شهدت الأسواق الأميركية تراجعًا حادًا يوم الخميس، وسط تصاعد المخاوف من تباطؤ اقتصادي واسع النطاق، بعد تقارير تشير إلى موجة تسريحات وظيفية وتجميد التوظيف في العديد من الشركات، إلى جانب تزايد الشكوك بشأن استدامة الطفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وهبط مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.1%، فيما تراجع مؤشر "ناسداك" الثقيل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.9%، في ظل تنامي القلق من تضخّم تقييمات شركات التقنية التي استفادت من الحماس الاستثماري المحيط بالذكاء الاصطناعي، دون ضمانات قوية على العائدات المستقبلية.
وجاءت هذه الانخفاضات بعد صدور تقرير من شركة "تشالنجر، غراي آند كريسماس" أظهر أن أكتوبر الماضي كان الأسوأ منذ عام 2003 من حيث تسريحات الموظفين، مع إعلان الشركات عن إلغاء أكثر من 153 ألف وظيفة خلال شهر واحد، مقارنة بـ55 ألفًا فقط في الشهر نفسه من العام السابق. وأشار التقرير إلى أن إجمالي الوظائف الملغاة منذ بداية العام بلغ أكثر من 1.09 مليون وظيفة، بزيادة 44% عن عام 2024، وكانت شركات التكنولوجيا في طليعة القطاعات المنفذة لهذه التخفيضات.
ويأتي هذا التراجع وسط حالة من الضبابية في الأسواق نتيجة استمرار الإغلاق الحكومي الذي عطّل نشر البيانات الرسمية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، ما ترك المستثمرين والبنك الفدرالي في حالة تخمين غير مسبوقة بشأن اتجاهات الاقتصاد الأميركي.
وقال كريس بوتشامب، كبير محللي السوق في منصة التداول "IG.com"، إن غياب البيانات الرسمية والإغلاق الحكومي "يزرع التوتر في نفوس المستثمرين"، مضيفًا أن الأسواق والمؤسسات المالية أصبحت "تتلمس طريقها في الظلام".
وفي تصريحات عبر قناة "CNBC"، أشار عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي أوستن غولسبي إلى أن غياب بيانات التضخم الرسمية دفعه إلى تبني نهج أكثر حذرًا تجاه خفض أسعار الفائدة، قائلاً: "عندما تكون الرؤية ضبابية، من الأفضل أن نتحرك ببطء وحذر".
وعلى الصعيد السياسي، أثار احتمال إلغاء بعض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا واسعًا، بعد أن بدأت المحكمة العليا مراجعة قانونية للقرار. ويرى محللون أن أي تخفيف للرسوم قد يخفف من حدة التضخم، لكن تداعياته لن تظهر قبل أسابيع.
وواصلت الأسواق العالمية التراجع بدورها، إذ أغلق مؤشر "فايننشال تايمز 100" البريطاني منخفضًا بـ41 نقطة (0.4%)، وتراجع مؤشر "ستوكس يوروب 600" الأوروبي بنسبة 0.7%، فيما سجّل مؤشر "داكس" الألماني انخفاضًا بنسبة 1.3%، متأثرًا بشكل خاص بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا.
ومع استمرار ضخ أموال طائلة في مشاريع الذكاء الاصطناعي، بدأت المخاوف تتزايد من تشكّل فقاعة مالية في هذا القطاع. وقالت داني هيوسون، رئيسة التحليل المالي في شركة "AJ Bell"، إن "معظم شركات التكنولوجيا الكبرى أعلنت أرباحها، لكن لا تزال الشكوك قائمة بشأن تقييماتها المرتفعة بشكل غير مبرر، وحجم الاستثمارات المهول في حلم الذكاء الاصطناعي".
التعليقات