ثقة المستهلك الأميركي تهوي إلى أدنى مستوياتها منذ 2022

يرى محللون أن حالة التشاؤم الحالية بين الأميركيين تتجاوز الأرقام المعتادة، وتعكس قلقًا حقيقيًا من المستقبل الاقتصادي، لا سيما مع تصاعد المخاوف من الركود وفقدان الوظائف...

ثقة المستهلك الأميركي تهوي إلى أدنى مستوياتها منذ 2022

(Getty)

تشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن ثقة المستهلكين الأميركيين تواصل تراجعها الحاد، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن التضخم والبطالة وتسريحات العمل، إضافة إلى الجمود السياسي الذي شلّ مؤسسات الدولة وأدى إلى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.

ووفقًا لاستطلاع أجرته جامعة ميشيغان، انخفض المؤشر الأولي لثقة المستهلك لشهر نوفمبر/تشرين الثاني بمقدار 3.3 نقاط ليصل إلى 50.3 نقطة، مقتربًا من القاع التاريخي البالغ 50 نقطة والمسجّل في يونيو/حزيران 2022.

كما تراجع مؤشر تقييم الظروف الاقتصادية الحالية 6.3 نقاط ليبلغ 52.3 نقطة، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ عام 1978.

ويرى محللون أن حالة التشاؤم الحالية بين الأميركيين تتجاوز الأرقام المعتادة، وتعكس قلقًا حقيقيًا من المستقبل الاقتصادي، لا سيما مع تصاعد المخاوف من الركود وفقدان الوظائف.

فقد أظهر استطلاع لمجلس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك أن توقعات الأميركيين لارتفاع معدلات البطالة بلغت 43%، وهي الأعلى منذ أبريل/نيسان الماضي.

ورغم هذه الصورة القاتمة، سجّل التقرير تراجعًا طفيفًا في توقعات التضخم على المدى القصير، حيث انخفضت إلى 3.2% مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق، وهو ما يعكس بعض التفاؤل المحدود بشأن استقرار الأسعار.

لكن التوتر السياسي الداخلي يواصل تعميق الأزمة، إذ أدى الخلاف الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين حول الموازنة والرعاية الصحية إلى استمرار الإغلاق الحكومي، مع تعليق برامج مساعدات أساسية مثل دعم الغذاء الذي يمسّ حياة 42 مليون مواطن أميركي.

ورغم صدور أمر قضائي باستئناف برنامج المساعدات الغذائية، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقدمت بطعن قانوني لتقييد التمويل، في وقت تحذر فيه مؤسسات مالية من أن هذا التعليق قد يضر بسلاسل التوريد ويؤثر سلبًا على قطاع التجزئة خلال موسم الأعياد.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الميزانية الضريبية التي أقرها الجمهوريون سابقًا ساهمت في تقليص الدعم الموجّه للفئات الفقيرة وذوي الإعاقة، ما ضاعف الضغوط المعيشية على شرائح واسعة من الأميركيين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

من جهة أخرى، يعاني قطاع الزراعة من تراجع في الإنفاق، إذ أكّد الرئيس التنفيذي لشركة "سي إن إتش إندستريال" أن حالة عدم اليقين في السوق الزراعية الأميركية تؤثر سلبًا على قرارات المزارعين بشأن شراء المعدات.

وعلى الرغم من انتعاش أسعار فول الصويا مؤخرًا بسبب مشتريات صينية، لا يزال التعافي مرهونًا بمستقبل الطلب في الأشهر المقبلة.

أما على صعيد الأسواق، فقد تراجعت أسهم شركات السلع الأساسية بنسبة 0.4% منذ بداية العام، في مقابل مكاسب بلغت 14% لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، مما يشير إلى تراجع ثقة المستثمرين بالقطاعات المرتبطة مباشرة بإنفاق المستهلكين.

سياسيًا، تزداد حدة الاستقطاب، حيث تتعرض وزارة العدل لاتهامات بـ"تسييس العدالة"، على خلفية القضايا المرفوعة ضد الرئيس السابق دونالد ترامب، المتهم في ملفات متعددة تشمل محاولة قلب نتائج انتخابات 2020 وتسريب معلومات سرية.

وتخلص تقارير إلى أن أزمة الثقة العامة لم تعد محصورة في المجال الاقتصادي، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لحالة الانقسام السياسي وتعثر المؤسسات، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الحكومة على استعادة الاستقرار في المرحلة المقبلة.

التعليقات