تشهد الأسواق المالية العالمية اضطرابات حادة مع تصاعد المخاوف من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، مما تسبب في تراجع جماعي للأسهم العالمية وهبوط حاد في العملات المشفرة.
وتراجع مؤشر فايننشال تايمز FTSE 100 البريطاني إلى أدنى مستوى له في شهر، حيث خسر أكثر من 100 نقطة في بداية جلسة التداول، مسجلًا 9423 نقطة، بتراجع يفوق 1%.
هذا الانخفاض جاء بعد يوم متقلب في وول ستريت، حيث شهدت أسهم شركات التقنية، وعلى رأسها "نفيديا"، تذبذبًا كبيرًا رغم إعلان أرباح فاقت التوقعات. إذ صعد سهم "نفيديا" بنسبة 5% قبل أن ينخفض بنسبة 3.15% بنهاية الجلسة، في وقت أغلقت فيه المؤشرات الأميركية على تراجع ملحوظ، مثل مؤشر S&P 500 الذي خسر 1.56%، مسجلًا أكبر تقلب يومي له منذ أبريل.
ويرى محللون أن القلق الحقيقي لا يتمحور حول أرباح شركات الشرائح الإلكترونية مثل "نفيديا"، بل حول الاستثمارات الضخمة وغير المستدامة التي تضخها الشركات الكبرى في مشاريع الذكاء الاصطناعي دون عائد واضح على المدى القصير.
وقال روبيرت بافليك، مدير المحافظ في شركة "داكوتا ويلث"، إن هذه النفقات المفرطة قد تنذر بتضخم فقاعة تقنية مشابهة لتلك التي حدثت في مطلع الألفية مع فقاعة الدوت كوم.
المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على أوروبا وأميركا، بل امتدت إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت بورصة كوريا الجنوبية بنسبة 3.8%، وتراجعت الأسهم اليابانية رغم إعلان حزمة تحفيز ضخمة بقيمة 112 مليار دولار.
كما هوت عملة بيتكوين بنسبة تفوق 5%، لتسجل أسوأ أداء شهري لها منذ يونيو 2022، وسط موجة بيع قوية في سوق العملات المشفرة.
إلى جانب ذلك، أظهرت بيانات جديدة تباطؤ نمو القطاع الخاص في المملكة المتحدة، ما يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا الشهر المقبل.
وفي المكسيك، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الربع الثالث، مما يثير القلق من دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي إذا تواصل التراجع في الربع الأخير.
وحذر عدد من الخبراء من أن هذه التحركات ليست مجرد "تصحيح فني"، بل قد تشير إلى بداية دورة هبوطية للأسواق تستمر لعدة سنوات.
وقال مايكل هاول، الرئيس التنفيذي لشركة "كروس بوردر كابيتال"، إن دورة السيولة العالمية بدأت في الجفاف، مما يهدد استقرار الأسواق على المدى المتوسط.
التعليقات