رغم التضخم والمخاوف الاقتصادية... الأميركيون يتجهون لإنفاق قياسي في موسم الأعياد

بينما تستعد الأسواق الأميركية لأكثر المواسم ازدحامًا في العام، يبدو أن المستهلك الأميركي، رغم حذره، لا يزال يجد في الأعياد مناسبة للإنفاق، مدعومًا بالتقنيات الحديثة وعروض البيع المتزايدة...

رغم التضخم والمخاوف الاقتصادية... الأميركيون يتجهون لإنفاق قياسي في موسم الأعياد

(Getty)

يتوقّع خبراء الاقتصاد أن يسجّل موسم التسوق في الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية العام إنفاقًا قياسيًا، على الرغم من المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع الرسوم الجمركية، إلى جانب تداعيات الإغلاق الحكومي الأخير، في أكبر اقتصاد في العالم.

ورجّح "الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة" أن تتجاوز مبيعات موسم الأعياد الممتد من نوفمبر حتى 31 ديسمبر تريليون دولار لأول مرة، بنمو يقدّر ما بين 3.7% و4.2% مقارنة بالعام الماضي، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تراجع ثقة المستهلك الأميركي إلى أحد أدنى مستوياتها منذ مطلع الثمانينيات.

لكن، بحسب مارك ماثيوز، كبير خبراء الاقتصاد في الاتحاد، فإن "المستهلكين واصلوا الإنفاق في السنوات الماضية بغض النظر عن مشاعرهم حيال الاقتصاد"، رغم أن التضخم ما زال أحد أبرز مصادر القلق لديهم.

الإغلاق الحكومي الأخير، الذي استمر 43 يومًا وشهد تسريح مئات آلاف الموظفين الفيدراليين مؤقتًا، أثّر سلبًا على إنفاق الأسر والقطاع الخاص، لكنه لا يبدو كافيًا لكبح جماح موسم التسوق. ويتوقع أن تشهد فترة "الجمعة السوداء" وما يليها من أسبوع "سايبر" إنفاقًا يوميًا يصل إلى 5 مليارات دولار، وفق بيانات "أدوبي أنالتيكس".

وتلفت الأرقام إلى أن المبيعات عبر الإنترنت سترتفع بنسبة 5.3% لتبلغ 253.4 مليار دولار، وهو رقم يُعتبر إيجابيًا جدًا في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الأميركي، بحسب محلل "أدوبي ديجيتال إنسايتس" فيفيك بانديا، الذي أشار أيضًا إلى أن أسعار الشحن المجاني والتخفيضات التنافسية باتت من أهم العوامل المؤثرة في قرارات المستهلكين.

رغم هذا الزخم، أظهرت نتائج استطلاع أجرته "كونفيرنس بورد" أن الأميركيين يخططون لإنفاق متوسطه 990 دولارًا على هدايا الأعياد هذا العام، بتراجع نسبته 6.9% عن العام الماضي، وعند احتساب تأثير التضخم، تبدو الأرقام أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19.

وتقول ستيفاني غويشار، كبيرة خبراء الاقتصاد في المنظمة، إن المستهلكين يركّزون على إهداء منتجات يحتاجها أحباؤهم، بدلًا من مجرد تلبية الرغبات، كما يلجأ عدد متزايد منهم إلى خيارات "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" لتقسيط المشتريات.

ومن أبرز التغيرات اللافتة هذا العام دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مشهد التسوق. فقد ارتفع معدل استخدام المستهلكين الأميركيين لمنصات مبيعات التجزئة عبر تقنيات ذكاء اصطناعي مثل "تشات جي بي تي" و"جيميناي" بنسبة 1200% خلال عام واحد، وفق "أدوبي"، التي أشارت إلى أن هذا النوع من الأدوات زاد من فرص الشراء بنسبة 16%.

وبحسب التقرير، بات المستهلكون يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في البحث عن الهدايا المثالية والعروض الأنسب، مما ساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا ودقة.

ومن الاتجاهات الأخرى البارزة في موسم 2025، تنامي دور "التجارة الاجتماعية"، أي عمليات البيع التي تتم مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال منشورات وتوصيات يقدّمها المؤثرون. ويقول بانديا إن "قوة المؤثرين في تقديم عروض فريدة وكودات خصم مخصصة لجمهورهم باتت تحسم قرارات الشراء".

أما عن أكثر المنتجات طلبًا هذا العام، فيتوقع أن يكون جهاز الألعاب الجديد "نينتندو سويتش 2" من بين أكثر الهدايا شعبية، إلى جانب هواتف "آيفون 17" التي أطلقتها "آبل"، إضافة إلى الأجهزة المنزلية ومعدات تجديد البيوت، في ظل تراجع معدلات الانتقال السكني بسبب الضبابية الاقتصادية.

وبينما تستعد الأسواق الأميركية لأكثر المواسم ازدحامًا في العام، يبدو أن المستهلك الأميركي، رغم حذره، لا يزال يجد في الأعياد مناسبة للإنفاق، مدعومًا بالتقنيات الحديثة وعروض البيع المتزايدة، لكن مع حرص أكبر واختيارات أكثر عقلانية من السنوات السابقة.

التعليقات