أعلنت شركة "إنفيديا" نتائجها الفصلية، مسجلة إيرادات وأرباحًا فاقت توقعات وول ستريت، ومواصلة بذلك سلسلة ممتدة لعدة سنوات من تجاوز التقديرات رغم تنامي المخاوف من تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأفادت الشركة بأن إيرادات قطاع مراكز البيانات، الذي يشكل المصدر الرئيسي لدخلها، ارتفعت بنسبة 75% على أساس سنوي لتصل إلى 62.3 مليار دولار، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما سجلت "إنفيديا"، التي تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية بين الشركات المدرجة عالميًا، أرباحًا سنوية إجمالية بلغت 120 مليار دولار خلال عامها المالي الأخير، في مؤشر إلى استمرار الزخم القوي الذي يدعم الطلب على معالجاتها المتقدمة.
وبلغت ربحية السهم 1.62 دولار، متجاوزة توقعات المحللين عند 1.53 دولار، فيما وصلت الإيرادات الفصلية الإجمالية إلى 68.13 مليار دولار، مقارنة بتقديرات عند 66.2 مليار دولار.
وعقب إعلان النتائج، ارتفع سهم الشركة بنحو 3% في تداولات ما بعد الإغلاق، قبل أن تتقلص المكاسب إلى أقل من 1% لاحقًا.
ويعتمد النمو القوي لـ"إنفيديا" على الطلب المتزايد على وحدات المعالجة الخاصة بها، التي أصبحت العمود الفقري لسباق تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ في بيان مرفق بالنتائج إن العملاء "يتسابقون للاستثمار في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، التي تشكل المصانع الداعمة للثورة الصناعية الجديدة".
ورغم الأداء المالي القوي، يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقًا متزايدًا من المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الهائل الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير منتجاتها، وسط تراجع أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى منذ مطلع العام.
كما أثارت بعض صفقات "إنفيديا" مع شركات الذكاء الاصطناعي، بينها "أوبن إيه آي"، تساؤلات لدى محللين حول الطبيعة الدائرية لبعض الاستثمارات، حيث تستثمر الشركة في كيانات تعود لاحقًا لشراء رقائقها، ما يثير مخاوف بشأن استدامة الزخم الحالي.
وكانت صفقة استثمار بقيمة 100 مليار دولار في "أوبن إيه آي" قد تعثرت في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن تشير تقارير إلى توجه "إنفيديا" لاستثمار نحو 30 مليار دولار بدلًا من ذلك، مع سعي مطورة "تشات جي بي تي" إلى طرح عام أولي محتمل هذا العام بتقييم يناهز 730 مليار دولار.
وأكد هوانغ خلال مكالمة الأرباح أن الشركة تواصل العمل على اتفاق شراكة مع "أوبن إيه آي"، معربًا عن اعتقاده بقرب التوصل إلى صيغة نهائية.
وفي مواجهة المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، شدد هوانغ على أن التقنية ستسهم في تعزيز الإنتاجية وخلق فرص جديدة، معتبرًا أن الحوسبة أصبحت المحرك الأساسي للإيرادات في الاقتصاد الرقمي الجديد.
وتأتي النتائج في وقت تشهد فيه الأسواق حساسية متزايدة تجاه أي إشارات قد توحي بتباطؤ في زخم الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، خاصة بعد تقارير وتحليلات أثارت مخاوف من اضطرابات اقتصادية محتملة مرتبطة بالتقنية.