النفط على حافة 100 دولار؟ الأسواق تستعد للصدمة إثر الحرب على إيران

أسواق الطاقة تستعد لافتتاح متقلب بعد التصعيد العسكري على إيران، وسط تحذيرات من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز وتقديرات بارتفاعات حادة في أسعار النفط وعلاوات المخاطر، مع توقعات بوصول برنت إلى 100 دولار إذا استمر التوتر.

النفط على حافة 100 دولار؟ الأسواق تستعد للصدمة إثر الحرب على إيران

سفن شحن وناقلات نفط في مضيق هرمز عشية الحرب (Getty Images)

بدأت الأسواق تترقب، اليوم الأحد، انعكاسات التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، وتحذيرات من تصاعد التوتر بعد رد إيران بإطلاق صواريخ.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ونقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط الكبرى وشركات التجارة العالمية أوقفت شحنات الخام والوقود عبر المضيق، عقب الضربات التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وأدخلت المنطقة في مواجهة مفتوحة.

وتتركز المخاوف على ما إذا كان الرد الإيراني سيتوسع ليطال البنية التحتية للطاقة أو الملاحة البحرية، الأمر الذي قد يدفع بأسعار النفط إلى قفزات حادة مع افتتاح الأسواق.

وقالت رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في آر.بي.سي كابيتال، حليمة كروفت، إن "التأثير النهائي للعمليات العسكرية اليوم على أسعار النفط سيتوقف على الأرجح على ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيستسلم في مواجهة الهجوم الجوي أم سيواصل اتخاذ إجراءات تصعيدية لزيادة تكاليف عملية واشنطن الثانية لتغيير النظام بشكل كبير في غضون ما يزيد قليلا على شهرين".

وأضافت: "نفهم أن قادة المنطقة حذروا واشنطن من مخاطر مواجهة أخرى مع إيران، وأشاروا إلى أن تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل خطر واضح وحالي".

وتابعت محذّرة: "نود أيضا أن نشير إلى أن كل هذا يحدث في ظل ضعف قدرة منظمة أوبك على امتصاص الصدمات. في رأينا، جميع منتجي أوبك+ وصلوا إلى أقصى طاقاتهم الإنتاجية باستثناء السعودية. وبالتالي، فإن تأثير أي زيادة في إنتاج أوبك+ سيكون محدودا بسبب نقص القدرات الإنتاجية الفعلية".

بدوره، قدّر نائب الرئيس الأول ورئيس قسم التحليل الجيوسياسي في "ريستاد إنرجي"، جورج ليون، أنه "يمكن استخدام البنية التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات عبر المضيق، ولكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميا من إمدادات النفط الخام"، في سوق عالمية تستهلك حوالي 100 مليون برميل يوميا.

وأضاف: "قد تتخذ الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية إستراتيجية إجراءات وتسحب كميات إذا كان هناك خطر من امتداد الاضطراب بالمضيق. وما لم تظهر إشارات على تراجع التوتر بسرعة، نتوقع إعادة تسعير للنفط برفع كبير في بداية الأسبوع".

من جانبهم، توقع محللو الطاقة في مجموعة أوراسيا أن "أسعار النفط سترتفع بشكل حاد عند فتح الأسواق. إذا استمر الصراع خلال يوم الأحد، فمن المرجح أن تستجيب أسعار النفط بالارتفاع بمقدار 5-10 دولارات فوق خط الأساس الحالي البالغ 73 دولارا، استنادا إلى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة ناقلات النفط".

وأشاروا إلى سيناريو أكثر حدة: "قد تضطر أسواق النفط إلى مواجهة أسوأ مخاوفها يوم الاثنين. في الوضع الحالي، نعتقد أن سعر برنت قد يصل إلى 100 دولار (للبرميل)، إذ تتعامل السوق مع احتمال تعطل الإمدادات وسط تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط".

بدوره، قال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان لدى "ميزوهو" في سنغافورة، فيشنو فاراثان، إن "قد يكون اتساع رقعة الهجمات/عدم الاستقرار في المنطقة أمرا طبيعيا - وفقا لتحذير إيران. من المرجح أن تظل أسعار النفط مرتفعة إذ لا يزال الإنتاج والمرور عرضة للهجمات والاضطرابات".

وأضاف "قد تتعرض أوبك لضغوط لزيادة الإنتاج في محاولة للتعويض. لكن علاوة بنسبة 10-25 بالمئة على النفط لن تكون شيئا شديد الغرابة - حتى بدون إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل حدثا يرفع علاوة المخاطر إلى 50 بالمئة بسهولة".

أما كريستوفر وونج، المحلل لدى "أو.سي.بي.سي"، فاعتبر أن "الضربة ترفع علاوات المخاطر الجيوسياسية مع اقتراب الأسواق من الفتح يوم الإثنين. ويمكن توقع رد الفعل الفوري إلى حد ما: وهو ترجيح أن تشهد أصول الملاذ الآمن مثل الذهب فجوة صعودية في حين أن أسعار النفط قد ترتفع أيضا بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات. وقد تواجه الأصول الخطرة والعملات عالية التقلب... موجة أولية من التقلبات، خاصة إذا أشارت العناوين الرئيسية إلى احتمال حدوث انتقام أو تداعيات إقليمية".

أما كبير مسؤولي الاستثمار لدى "فانتدج بوينت أسيت مانجمنت"، نيك فيريس، اختصر المشهد بقوله: "لا تزال الطاقة رخيصة. هذا هو القطاع الواضح الذي سيشهد ارتفاعا يوم الإثنين. وكذلك الذهب".

وبين تقديرات القفزة إلى 100 دولار، وتحذيرات من خسارة ملايين البراميل يوميًا، تبقى الأسواق بانتظار مآلات وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، مسط تحذيرات من تحولها إلى صراع يطال خطوط الإمداد البحرية.