تسببت موجة التصعيد العسكري، بعد ضرب الولايات المتّحدة وإسرائيل طهران، في إغلاق منشآت نفط وغاز في السعودية والعراق وإسرائيل، ما أثار مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات ورفع أسعار الخام عالميًا.
وقال مصدر في قطاع النفط إن شركة "أرامكو" السعودية أغلقت مصفاة رأس تنورة، إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط بطاقة 550,000 برميل يوميًا، عقب استهدافها بطائرة مسيّرة.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية اعتراض مسيّرتين فوق المنشأة، مشيرة إلى أن حطامهما تسبب في حريق محدود من دون إصابات، فيما أوضحت وزارة الطاقة أن إمدادات السوق المحلية لم تتأثر.
وفي إقليم كردستان العراق، أوقفت شركات من بينها "دي.إن.أو" و"جلف كيستون بتروليوم" و"دانة غاز" و"إتش.كيه.إن إنرجي" معظم إنتاجها احترازيًا من دون الإبلاغ عن أضرار. وكان الإقليم قد صدّر في شباط/فبراير نحو 200,000 برميل يوميًا عبر خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان التركي.
أما في إسرائيل، فأمرت الحكومة شركة "شيفرون" بإغلاق حقل "ليفياثان" العملاق مؤقتًا، فيما أوقفت شركة "إنرجين" سفينة إنتاج تخدم حقولًا أصغر. ويعد "ليفياثان" ركيزة أساسية لصادرات الغاز إلى مصر، ضمن اتفاقات طويلة الأجل.
وفي إيران، سُمع دوي انفجارات في جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات الخام الإيراني، من دون اتضاح حجم الأضرار. وتضخ إيران، ثالث أكبر منتج في "أوبك"، قرابة 3.3 مليون برميل يوميًا من الخام، إضافة إلى 1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى، ما يمثل نحو 4.5% من الإمدادات العالمية.
وأدى تصاعد المخاوف بشأن تعطل الإمدادات إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت متجاوزة 82 دولارًا للبرميل، فيما قفزت الأسعار بنحو 9% خلال الجلسة، بعد أن لامست مكاسب بلغت 13% في وقت سابق.
ويأتي ذلك وسط اضطراب شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال.
وأفادت تقارير بتضرر ثلاث ناقلات نفط ومقتل بحار واحد، في حين توقفت نحو 200 سفينة قرب المضيق تجنبًا للمخاطر، وألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب.
وأشار محللون إلى أن تجنب شركات الشحن المرور عبر المضيق أدى فعليًا إلى تراجع أحجام النقل، حتى من دون إعلان رسمي عن إغلاقه.
كما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين، ما زاد الضغوط على الدول الآسيوية التي تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين نحو 60% من احتياجاتها النفطية.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني إن بعض ناقلات الخام المتجهة إلى اليابان تنتظر في الخليج تفاديًا للعبور عبر مضيق هرمز، ما يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل كبرى الاقتصادات المستوردة للطاقة.