"وول ستريت" تفتح على خسائر حادة مع تصاعد الحرب على إيران

يرى محللون أن استمرار التوتر في الخليج قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل إذا تعطلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز لفترة مطولة، ما يهدد بعودة سيناريو أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في 2022...

افتتاح تعاملات "وول ستريت" (Getty)

تراجعت الأسهم الأميركية عند افتتاح تعاملات، اليوم 2 آذار/مارس 2026، في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تبعها من قفزة في أسعار النفط والغاز ومخاوف من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.

وانخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 488 نقطة، أي 1%، ليصل إلى 48,489 نقطة مع جرس الافتتاح، فيما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1%، وخسر مؤشر "ناسداك" المجمع 1.53%. وتصدرت شركات مثل "شيروين ويليامز" و"نايكي" و"والت ديزني" قائمة الخاسرين.

وتكبدت أسهم شركات الرحلات البحرية خسائر حادة، إذ هبط سهم "نورويجيان كروز لاين" بنسبة 10.8% و"كرنفال" 10.1% و"رويال كاريبيان" 6%، مع توقعات بتعطل الرحلات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الوقود.

وفي أوروبا، تعمّقت موجة البيع، حيث تراجع مؤشر "فايننشال تايمز 100" البريطاني بنسبة 1.6%، وخسر مؤشر "داكس" الألماني 2.7%، بينما انخفض مؤشر "كاك 40" الفرنسي 2.2%. كما تراجع مؤشر "فوتسي 250" للشركات المتوسطة في لندن بنسبة 1.5%.

في المقابل، صعدت أسهم شركات الطاقة والدفاع، إذ ارتفعت أسهم منتجي النفط مثل "هاربور إنرجي" و"إيثاكا إنرجي"، وقفز سهم "بي إيه إي سيستمز" في ظل توقعات بزيادة الإنفاق العسكري.

وجاءت التحركات بعد إعلان "قطر للطاقة" وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجمات على منشآتها، وإعلانها حالة "القوة القاهرة" على الشحنات، ما أثار مخاوف من نقص الإمدادات في أوروبا. وقفز عقد الغاز الهولندي القياسي لليوم التالي بنسبة 39% إلى 44.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بـ32 يورو يوم الجمعة.

كما ارتفعت أسعار النفط بنحو 9% خلال الجلسة، بعد مكاسب بلغت 8.4% لخام برنت في وقت سابق، مع استمرار القلق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية.

وامتدت المكاسب إلى المعادن الثمينة والصناعية، إذ ارتفع الذهب بنسبة 3% في التداولات المبكرة إلى 5,405.90 جنيهات إسترلينية، وصعدت الفضة 1.7% إلى 95.36 دولارًا للأونصة. كما ارتفع الألومنيوم بنسبة 3.1% إلى 3,236 دولارًا للطن، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط.

في بريطانيا، تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة في آذار/مارس إلى 48%، بعد أن كانت 80% الأسبوع الماضي، في ظل توقعات بأن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية. وأكد عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، آلان تايلور، أن صدمات الطاقة تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة البنوك المركزية على الاستجابة، مشددًا على أن معالجة هذه الصدمات تتجاوز أدوات السياسة النقدية التقليدية.

ويرى محللون أن استمرار التوتر في الخليج قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل إذا تعطلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز لفترة مطولة، ما يهدد بعودة سيناريو أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في 2022.