تتزايد المخاوف الدولية من احتمال إغلاق مضيق هرمز بعد تهديدات إيرانية باستهداف السفن العابرة في مضيق هرمز، في خطوة قد تعطل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالميًا، وتدفع أسعار الطاقة إلى ارتفاعات حادة.
ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يفصل إيران شمالًا عن سلطنة عُمان والإمارات جنوبًا، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
ارتفاع الأسعار وتعطل الشحن
التهديدات والهجمات التي طاولت سفنًا قرب المضيق خلال الأيام الماضية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام برنت إلى نحو 82 دولارًا للبرميل في أحدث التداولات، كما علقت عشرات ناقلات النفط في المنطقة بانتظار اتضاح الوضع الأمني.
وأظهرت بيانات ملاحية أن شركات الشحن باتت أكثر حذرًا في المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على السفن، ما يزيد فعليًا من احتمالات تعطّل الإمدادات حتى دون إعلان إغلاق رسمي.
كما أفادت تقارير بأن تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا تضاعفت تقريبًا خلال أسبوع، لتتجاوز 400 ألف دولار للرحلة الواحدة.
ويُتوقع أن تكون الاقتصادات الآسيوية الأكثر تأثرًا بأي تعطيل طويل الأمد، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 82% من النفط والمكثفات التي تعبر المضيق تتجه إلى آسيا، فيما تُعدّ الصين والهند واليابان من أبرز المستوردين. وفي المقابل، قد تتضرر دول الخليج نفسها، ولا سيما السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة المارة عبر المضيق.
خيارات الإغلاق والمخاطر العسكرية
يقع المضيق في نطاق المياه الإقليمية لإيران وعُمان في أضيق نقاطه، ما يمنح طهران نفوذًا جغرافيًا مهمًا. ويشير خبراء إلى أن إغلاقه قد يتم عبر زرع ألغام بحرية أو استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
غير أن أي خطوة من هذا النوع قد تستدعي ردًا عسكريًا دوليًا، خصوصًا من الولايات المتحدة، التي سبق أن نشرت قوات بحرية لضمان حرية الملاحة في الخليج خلال "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي.
وعلى مدى السنوات الماضية، عملت دول خليجية على تطوير خطوط أنابيب بديلة لتجاوز المضيق. وتشغل السعودية خطًا بريًا بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، فيما تنقل الإمارات جزءًا من صادراتها عبر ميناء الفجيرة على بحر عُمان.
إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات المارة عبر هرمز، ما يعني أن أي إغلاق مطول قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا، بحسب تقديرات متخصصة.
مخاوف من موجة تضخم جديدة
يرى محللون أن استمرار التوتر في المضيق قد ينعكس سريعًا على أسعار الوقود والكهرباء والنقل، ومن ثم على أسعار السلع الاستهلاكية عالميًا، في وقت لا تزال فيه اقتصادات كبرى تتعافى من موجات تضخم سابقة.
وفي ظل غياب مؤشرات على تهدئة وشيكة، يبقى مضيق هرمز نقطة الاشتعال الأبرز في أسواق الطاقة، وسط ترقب دولي لأي تطورات قد تعيد رسم معادلة العرض والطلب في السوق العالمية.