تزايدت المخاوف الاقتصادية في بريطانيا من أن يؤدي التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى صدمة جديدة في أسعار الطاقة، قد تقوض أي تحسن متوقع في مستويات المعيشة خلال العام المقبل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية التفاعل مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز، خصوصًا مع التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.
وأظهر تحليل أصدرته مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" أن مستويات المعيشة للأسر البريطانية قد تشهد تحسنًا محدودًا خلال العام المقبل، بزيادة تقدر بنحو 300 جنيه إسترليني للأسر في سن العمل بين عامي 2026 و2027.
وبحسب المؤسسة، قد تحقق الأسر منخفضة الدخل تحسنًا أكبر نسبيًا، إذ قد ترتفع مستويات معيشتها بنحو 3.9% أو ما يعادل 800 جنيه إسترليني، وهو ما قد يمثل ثاني أفضل عام لهذه الفئة خلال العقدين الماضيين.
غير أن المؤسسة حذرت من أن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط والغاز قد يمحو هذه المكاسب بالكامل، إذ قد يؤدي استمرار الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة، ورفع متوسط فواتير الطاقة السنوية بنحو 500 جنيه إسترليني.
وفي الأسواق، ارتفع سعر خام برنت بنحو 3.2% ليصل إلى 84.08 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 72.48 دولارًا قبل اندلاع التصعيد العسكري.
ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البحرية الأميركية قد ترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة عالميًا، لم تنجح هذه التصريحات في تهدئة الأسواق.
وفي آسيا، واصلت أسواق الأسهم تراجعها مع تصاعد المخاوف من صدمة طاقة عالمية، إذ انخفض مؤشر "نيكي" الياباني بنحو 3.6% في أواخر التداول، بينما تراجعت الأسهم في كوريا الجنوبية بشكل حاد، ما دفع السلطات إلى تعليق التداول مؤقتًا.
وفي بريطانيا، حذرت مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" من أن التوقعات الاقتصادية أصبحت أكثر غموضًا، مشيرة إلى أن أي صدمة في أسعار الطاقة قد تقوض التحسن المتوقع في دخول الأسر.
وقالت المديرة التنفيذية للمؤسسة، روث كيرتيس، إن العام المقبل قد يشهد تحسنًا نسبيًا في مستويات المعيشة نتيجة ارتفاع الأجور والدعم الحكومي، لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يبدد هذه المكاسب.
وأضافت أن التحدي الأكبر أمام صناع القرار يتمثل في التعامل مع التقلبات الاقتصادية على المدى القصير، مع دعم النمو القائم على الإنتاجية على المدى المتوسط، باعتباره السبيل الوحيد لتحسين مستويات المعيشة في بريطانيا بشكل مستدام.
وفي سياق متصل، عاد آلاف البريطانيين العالقين في الشرق الأوسط إلى بلادهم مع زيادة شركات الطيران رحلاتها من المنطقة، فيما أعلنت الحكومة البريطانية أنها تدرس تنظيم رحلات إضافية لإجلاء المواطنين من سلطنة عُمان خلال الأيام المقبلة.