تتجه روسيا نحو خفض إنتاجها النفطي في المدى القريب، بعد أن تسببت الهجمات الأوكرانية المكثفة على منشآت التصدير والمصافي وخطوط الأنابيب في تقليص قدرتها على تصدير النفط بنحو مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل قرابة خُمس طاقتها التصديرية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية، حيث تتعرض الإمدادات لضغوط متزايدة نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ما يجعل أي تراجع إضافي في إنتاج روسيا — ثاني أكبر مصدر للنفط عالميًا — عاملًا مرجحًا لمزيد من الاضطراب في السوق.
وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية المرتبطة بتصدير النفط الروسي، مستهدفة بشكل خاص موانئ حيوية على بحر البلطيق مثل أوست-لوجا وبريمورسك، في واحدة من أعنف موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، بهدف ضرب العصب الاقتصادي لروسيا.
وبحسب المصادر، فإن نحو 20% من الطاقة التصديرية الروسية أصبح خارج الخدمة حاليًا، بعد أن كان قد بلغ مستوى أعلى وصل إلى 40% خلال شهر آذار/مارس، إلا أن النسبة الحالية لا تزال كافية لإحداث اختناق فعلي في تدفق النفط، بما ينعكس مباشرة على مستويات الإنتاج.
وتوقفت عمليات الشحن من ميناء أوست-لوجا، أحد أهم منافذ التصدير الروسية، منذ نحو أسبوع، عقب تعرضه لهجمات متكررة تسببت في اندلاع حرائق، فيما تواجه شبكة الأنابيب ضغطًا متزايدًا مع امتلاء الخزانات إلى حدودها القصوى، نتيجة تعطل مسارات التصدير.
ويدفع هذا التراكم في النفط داخل المنظومة نحو خيار شبه حتمي يتمثل في تقليص الإنتاج من الحقول، لتفادي اختلالات أكبر في النظام اللوجستي، وفق ما أكدته المصادر التي تحدثت لرويترز دون الكشف عن هويتها بسبب حساسية المعلومات.
ورغم أن موسكو استفادت مؤخرًا من ارتفاع أسعار النفط، على خلفية التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران منذ نهاية شباط/فبراير، إلا أن أي خفض في الإنتاج سيشكل ضربة مالية لها، نظرًا لاعتماد ميزانيتها بشكل كبير على عائدات النفط والغاز التي تشكل نحو ربع الإيرادات.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات إلى أن جدول تحميل النفط من ميناء أوست-لوجا للنصف الأول من نيسان/أبريل قد لا يُستكمل، بينما لا تزال خطط النصف الثاني قائمة مؤقتًا بانتظار تطورات الوضع الميداني.
وتُظهر البيانات أن إنتاج روسيا بلغ العام الماضي نحو 10.28 مليون برميل يوميًا، بانخفاض طفيف نسبته 0.8% فقط، وهو ما يمثل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية والهجمات المستمرة على منشآتها النفطية.
ولا يقتصر تأثير تعطل ميناء أوست-لوجا على روسيا وحدها، إذ يمتد إلى صادرات كازاخستان التي تعتمد عليه كممر رئيسي، ما يضيف بُعدًا إقليميًا للأزمة.
وفي ظل غياب بيانات رسمية دقيقة حول قدرات التخزين، ترجّح المصادر أن السعة المتاحة تكفي لأسابيع محدودة فقط، وليس لأشهر، ما يعزز التقديرات بأن خفض الإنتاج لم يعد مسألة احتمال، بل مسألة وقت.