قطاع الزراعة في إسرائيل عام 2025: نمو واستقرار بعد الأزمات

وفقًا للمعطيات، ارتفعت قيمة الناتج الزراعي بنسبة 2.5% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، لتبلغ نحو 38.9 مليار شيكل. وجاء معظم الارتفاع من زيادة كميات الإنتاج، في حين ارتفعت أسعار المنتجات بنسبة معتدلة بلغت 1.1% فقط...

قطاع الزراعة في إسرائيل عام 2025: نمو واستقرار بعد الأزمات

توضيحية (Getty)

يشكل قطاع الزراعة في إسرائيل نحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الاقتصادي. وعلى الرغم من تراجع حصته في السنوات الأخيرة نتيجة الارتفاع في مجمل الناتج المحلي وتراجع الإنتاج الزراعي عام 2024 نتيجة حالة الحرب، ما زال هذا القطاع مركزيًا في توفير المنتج الزراعي والحيواني في الاقتصاد الإسرائيلي، وما زال يُشغّل نحو 0.8% من مجمل الأيدي العاملة في الاقتصاد الإسرائيلي.

حصة فرع الزراعة من الناتج المحلي للقطاع الاقتصادي

توضح معطيات دائرة الإحصاء المركزية لعام 2025، التي نُشرت منتصف الأسبوع الحالي (الأول من تموز/يوليو)، في تقرير خاص حول قطاع الزراعة لعام 2025، أن قطاع الزراعة تعافى في العام الماضي، ولو كان تعافيًا محدودًا، مقارنة بالناتج الزراعي في عام 2024. إذ ارتفع حجم الإنتاج وقيمة الناتج الزراعي. وقد قادت قطاعات الثروة الحيوانية هذا التعافي بالأساس، وكذلك توسّع التصدير. بالمقابل، توضح المعطيات حجم الضرر الناجم عن الجفاف الشديد واستمرار الحرب، ولو بشكل متقطع، ولا سيما في المحاصيل الحقلية، وهو ما يتجلى في حجم تعويضات ضريبة الأملاك والدعم، بمليارات الشواكل، للمزارعين.

وفقًا للمعطيات، ارتفعت قيمة الناتج الزراعي بنسبة 2.5% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، لتبلغ نحو 38.9 مليار شيكل. وجاء معظم الارتفاع من زيادة كميات الإنتاج، في حين ارتفعت أسعار المنتجات بنسبة معتدلة بلغت 1.1% فقط.

غير أن خلف هذه الأرقام واقعًا معقدًا، يتأثر باقتران تغيّر المناخ والجفاف وموجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب السياسة الزراعية الحكومية والاعتبارات الجيوسياسية. ناهيك عن أن التحسن الذي طرأ على فرع الزراعة لم يشمل جميع أنواع المحاصيل.

هبوط في محصول القمح والزيتون

أُعلن عام 2025 سنة جفاف في مناطق واسعة. وسُجل الضرر الأشد في المحاصيل النباتية، ولا سيما في ناتج المحاصيل الحقلية، الذي انخفض بنسبة 17.3%. وكان الضرر الأبرز في محصول القمح، الذي سجّل هبوطًا استثنائيًا بنسبة 90% بسبب الجفاف. كذلك انخفض محصول الزيتون المخصص للزيت بنسبة 50%، متأثرًا بالجفاف وبظاهرة تبادل غزارة المحصول، وهي دورة طبيعية تتناوب فيها سنة محصول مرتفع أحيانًا مع سنة محصول منخفض. وسُجلت أيضًا تراجعات حادة في محصول القطن، الذي انخفض بنسبة 57.7% تحت تأثير الجفاف وموجات الحر التي ضربت البلاد في صيف 2025. وانخفضت كمية الفاكهة، باستثناء الحمضيات والبساتين، بنسبة 8% بسبب الجفاف ونقص ساعات البرودة، وكذلك بفعل الحرب المتواصلة على الحدود الشمالية.

سياسة دعم المزارعين وتوسيع مساحات الزراعة

في المقابل، أظهر قطاع الخضروات قدرة على الصمود. فقد ارتفع ناتج الخضروات والبطاطا والخضروات الحقلية بنحو 8.9%، مع زيادات كبيرة، بوجه خاص، في إنتاج الثوم بنسبة 105.4%، والبصل بنسبة 33.3%، والبندورة بنسبة 15.9%، والفلفل بنسبة 2.7%، والكوسا بنسبة 24.3%. كما سُجلت زيادة بارزة في زراعة الفطر بنسبة 17.7%، والبرتقال بنسبة 16.3%.

ارتفاع محصول البندورة وعودة الثوم إلى سلة المحاصيل المحلية ليسا مصادفة. ففي الحالتين، كان ذلك نتيجة سياسة حكومية مخصصة تجسدت في دعم للمزارعين بهدف توسيع مساحات الزراعة وزيادة عدد المزارعين وضمان التزويد للسوق المحلية. وفي حالة الثوم، جاء الارتفاع نتيجة خطوات قادتها وزارة الزراعة لإنقاذ القطاع المحلي الذي انهار بعد إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد الثوم عام 2022. فقد كادت زراعة الثوم في إسرائيل تختفي في أعقاب الإصلاح الذي قاده وزير المالية آنذاك أفيغدور ليبرمان ووزير الزراعة آنذاك عوديد فورير. وأدى تخصيص دعم خاص للقطاع في السنة الماضية إلى ارتفاع كمية الثوم الجاف بنسبة 105.4%.

كما ارتفع محصول البندورة في عام 2025 واستقر بفضل سياسة موجّهة أيضًا. فقد أدى الحظر الذي أعلنته تركيا على التصدير إلى إسرائيل عام 2023 إلى وقف مصدر الاستيراد الرئيسي للبندورة. وقررت وزارة الزراعة اعتماد سياسة "رفوف ممتلئة"، واستمرارية التزويد، وأسعار متاحة للمستهلك، بالاعتماد أساسًا على الإنتاج المحلي. وخُصص دعم خاص لتوسيع مساحات الزراعة وتحسين وسائل الزراعة، إلى جانب الاستثمار في البذور ووسائل مكافحة الآفات المتقدمة والأمراض، ما أدى إلى زيادة الإنتاج.

تعزّز قطاعات الثروة الحيوانية

ارتفعت قيمة ناتج الثروة الحيوانية عام 2025 بنسبة 7.2%، وارتفع الإنتاج نفسه بنحو 4.6%. وسُجلت زيادات في معظم القطاعات المركزية ضمن فئة الثروة الحيوانية: في تربية الأبقار، وإنتاج اللحوم والحليب، والأغنام، والدواجن، إلى جانب نمو إنتاج لحم البقر ولحم الحبش ولحم الضأن. وارتفع الإنتاج في قطاع الدواجن، بما في ذلك دجاج اللحم والحبش والبيض والصيصان، بنسبة 4.4%، وارتفع ناتج الحليب بنسبة 4%. أما الانخفاضات البارزة فسُجلت في قطاعات أصغر، منها الصيد ولحوم الماعز وإنتاج العسل، الذي تراجع بنسبة 34.2% بسبب أعباء الحر التي أثرت في الإزهار.

وتوضح البيانات أن قطاعات مثل تربية الأبقار لإنتاج الحليب والدواجن، التي تعتمد على إنتاج متواصل وأقل ارتباطًا بظروف الطقس، نجحت في التعويض بدرجة معينة عن الضرر الشديد الذي لحق بالمحاصيل الحقلية.

التغيرات في الصادرات

من أبرز المعطيات في تقرير دائرة الإحصاء المركزية استمرار تعافي الصادرات الزراعية في تشكيلة واسعة من المنتجات. إذ ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 4.3%، لتبلغ نحو 5 مليارات شيكل، بينما بلغت الزيادة في كمية الصادرات 5.2%.

ومن أبرز الارتفاعات في الصادرات الزراعية: الأفريسيمون بنسبة 45.2%، والليتشي بنسبة 28.3%، والمانغا بنسبة 14.1%، والتمر بنسبة 13.8%، والبطاطا بنسبة 20.6%، والبندورة بنسبة 13.7%، والجريب فروت بنسبة 12.1%. كما ارتفعت كمية تصدير بذور الخضروات بنسبة 13.9%، وكمية تصدير أسماك الزينة بنسبة 17.2%. في المقابل، انخفضت كمية تصدير القطن (الألياف) بنسبة 58.1%، وكمية تصدير الرمان بنسبة 14.4%، وكمية تصدير الجزر بنسبة 7.1%، وكمية تصدير الأفوكادو بنسبة 2.3%.

انخفاض حجم السوق المحلي

أما في السوق المحلية، فكانت الصورة مختلفة بعض الشيء عن الأسواق العالمية. فقد انخفض حجم المنتجات المخصصة للسوق الإسرائيلية بنسبة 3.5%، وانخفضت قيمتها بأكثر من 5%، نتيجة انخفاض أسعار المنتجات المحلية بنسبة 1.8%. وقد بيع 40.3% من إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي في السوق المحلية، وكانت حصة الصناعة 37.7% من الإنتاج الزراعي، و13% ذهب للتصدير، و9% كمنتجات وسيطة. وفي قطاع المحاصيل النباتية، بيع 60.9% من قيمة الناتج في السوق المحلية، و23.6% للتصدير، و10.0% كمنتجات وسيطة، و5.5% للصناعة.

ارتفاع الدعم والتعويضات الحكومية

أحد أهم المعطيات في تقرير دائرة الإحصاء المركزية حول قطاع الزراعة عام 2025 لا يتعلق بالمحاصيل أو الأسعار، بل بحجم الدعم الحكومي، ولا سيما التعويضات عن أضرار الحرب والكوارث الطبيعية. فقد ارتفع الناتج المحلي الصافي للزراعة بنسبة 12.4%، وبلغ نحو 16.5 مليار شيكل. وحصل القطاع على نحو 3.3 مليار شيكل من التعويضات والدعم، ولا سيما تعويضات ضريبة الأملاك والدعم في أعقاب أضرار الحرب على غزة. وبلغت تعويضات ضريبة الأملاك وحدها نحو 923.5 مليون شيكل، وهو مبلغ مماثل لتعويضات عام 2024. وبعد إضافة التعويضات إلى مداخيل القطاع، ارتفع الدخل بنسبة 11.5% إلى 19.8 مليار شيكل.