شكوك تحيط باستثمارات "أوبن إيه آي" المعلنة في مشروع "ستارغيت"

كان مشروع "ستارغيت " قد أُعلن عنه العام الماضي بالتعاون بين "أوبن إيه آي" و"ناكال" و"إنفيديا"، بهدف إنشاء بنية تحتية متقدمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا...

شكوك تحيط باستثمارات

توضيحية (Getty)

كشف تحقيق لصحيفة "الغارديان" أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات التي روجت لها الحكومة البريطانية ضمن مشروع "Stargate UK" للذكاء الاصطناعي قد يكون افتراضيًا، ما يثير تساؤلات بشأن أحد أبرز مشاريع التعاون التقني بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وبحسب التحقيق، لم تزر شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لـ"تشات جي بي تي"، على ما يبدو أحد المواقع الرئيسية المخصصة للمشروع، فيما تشير المعطيات إلى أن نحو 20 مليار جنيه إسترليني من أصل استثمارات محتملة بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني، أعلنتها الحكومة سابقًا، لم تكن مدعومة بالتزامات فعلية.

وكان مشروع "ستارغيت " قد أُعلن عنه العام الماضي بالتعاون بين "أوبن إيه آي" و"ناكال" و"إنفيديا"، بهدف إنشاء بنية تحتية متقدمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا، مع تخصيص موقع في "كوبالت بارت" بمنطقة نورث تاينسايد باعتباره "منطقة نمو للذكاء الاصطناعي".

غير أن المشروع تعثر في نيسان/أبريل الماضي، بعدما أعلنت "أوبن إيه آي" تعليق خططها، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالأطر التنظيمية وارتفاع تكاليف الطاقة في المملكة المتحدة.

وأظهرت وثائق حصلت عليها الصحيفة بموجب قانون حرية المعلومات أن "أوبن إيه آي" و"ناكال" لم تعقدا اجتماعات مع السلطات المحلية المشرفة على موقع المشروع، بينما كانت "Nvidia" الشركة الوحيدة التي زارت المنطقة، وذلك في شباط/فبراير 2026، بعد عدة أشهر من الإعلان الرسمي.

ونقل التحقيق عن مصادر مطلعة أن الحكومة البريطانية تواصلت مع "أوبن إيه آي" و"ناكال" قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة العام الماضي، بهدف الإعلان عن المشروع ضمن حزمة اتفاقيات تقنية بين البلدين، معتبرة أن المبادرة كانت مدفوعة بالحاجة إلى إعلان سياسي كبير أكثر من جاهزيتها للتنفيذ.

وفي ردها على استفسارات الصحيفة، أكدت "أوبن إيه آي" أنها ما زالت ترى إمكانات كبيرة لسوق الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، لكنها أوضحت أن المضي في المشروع يبقى مرتبطًا بتوفير بيئة تنظيمية مناسبة وتكاليف طاقة تسمح باستثمارات طويلة الأجل.

كما أثار التحقيق تساؤلات بشأن تقديرات الحكومة للاستثمارات المتوقعة، إذ أوضحت وزارة التكنولوجيا أن مبلغ 20 مليار جنيه إسترليني يمثل القيمة اللازمة لاستكمال تطوير الموقع وتشغيل مركز بيانات يستفيد من قدرة كهربائية تبلغ 1.1 غيغاواط، وليس التزامات استثمارية من شركاء محددين.

وانتقدت منظمة "Spotlight on Corruption" هذا الطرح، معتبرة أن تقديم الرقم باعتباره استثمارًا متوقعًا قد يمنح المجتمعات المحلية انطباعًا مضللًا بشأن حجم الأموال التي ستتدفق إلى المنطقة.

من جانبه، قال زعيم المحافظين في مجلس نورث تاينسايد، جون جونسون، إن السلطات المحلية فوجئت بالإعلان عن المشروع، مضيفًا أن المنطقة لم تكن تمتلك، في ذلك الوقت، البنية التحتية أو قدرات شبكة الكهرباء اللازمة لدعم مشروع بهذا الحجم، ما يجعل تنفيذه هناك يبدو أقل احتمالًا.

ورغم ذلك، أكدت الحكومة البريطانية استمرار العمل على تطوير مناطق نمو الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن منطقة شمال شرق إنجلترا سترفع قدرتها الكهربائية إلى 1.1 غيغاواط عند اكتمال المشروع، على أن يدخل أكثر من 400 ميغاواط من هذه القدرة الخدمة خلال عام 2028.