بلغ تفاؤل المتداولين بالدولار أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، مدفوعًا بتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة، رغم بيانات وظائف أضعف من المتوقع أثارت تساؤلات بشأن قدرة العملة على مواصلة الصعود.
وارتفعت المراكز المراهنة على قوة الدولار إلى نحو 40 مليار دولار حتى 30 حزيران/يونيو، في أعلى مستوى منذ عام 2015، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية.
وجاء ذلك بعدما أنهى الدولار شهر حزيران/يونيو مرتفعًا 2%، في أحد أفضل أداءاته الشهرية خلال العام الأخير، وسط توقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية بوتيرة أكبر من بنوك مركزية رئيسية أخرى.
وعززت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن استعادة استقرار الأسعار، توقعات رفع أسعار الفائدة، فيما يرى المتداولون أن البنك المركزي الأميركي قد يقدم على زيادة واحدة على الأقل خلال العام الحالي.
كما دعمت ارتفاع أسعار النفط والمخاوف التضخمية المرتبطة بتعطل ممر مائي رئيسي لناقلات الخام الطلب على الدولار، باعتباره ملاذًا آمنًا، في وقت يُتوقع أن تكون تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة أشد على منطقة اليورو واقتصادات أخرى.
وتعكس هذه الرهانات مواقف صادرة عن بنوك كبرى، بينها "جيه بي مورغان تشيس" و"بنك أوف أميركا" و"غولدمان ساكس"، التي توقعت انتعاشًا إضافيًا للعملة الأميركية.
لكن بيانات التوظيف الأميركية الصادرة الأسبوع الماضي أضعفت جزءًا من هذا الزخم، بعد تباطؤ التوظيف بصورة حادة في حزيران/يونيو، ما قلل الرهانات على زيادات قوية في أسعار الفائدة.
وتراجع الدولار بصورة طفيفة منذ بداية تموز/يوليو، فيما يرى بعض الاستراتيجيين أن الأسواق قد تكون بالغت في تسعير احتمال استمرار التشديد النقدي الأميركي.