قفزت الأسهم الآسيوية، اليوم الأربعاء، مدفوعة بعودة الإقبال على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في وقت واصلت أسعار النفط تراجعها وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق مرحلي في الشرق الأوسط يسمح باستئناف حركة الشحن.
وارتفع مؤشر "نيكاي" الياباني بنسبة 3.6%، فيما صعد مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 4.1%، امتدادًا للمكاسب التي دفعت مؤشرات "وول ستريت" إلى مستويات قياسية، الثلاثاء، بدعم من نتائج قوية أعلنتها شركات، بينها "كاتربيلر" و"بالانتير تكنولوجيز".
وتراجع خام برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل عند إغلاق الثلاثاء، قبل أن ينخفض بنحو 0.5%، الأربعاء، إلى 78.95 دولارًا للبرميل.
وجاء انخفاض أسعار النفط وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مسارات الشحن، بعدما أعلنت قطر توزيع مسودة مقترح، فيما قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن اتفاقًا قد يُتوصل إليه "اليوم أو غدًا". وأفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة تأمل الإعلان، الأربعاء، عن اتفاق مرحلي.
وفي المقابل، تعرضت أسهم شركتي "AMD" و"سبيس إكس" لضغوط رغم تحسن شهية المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا، إذ هبط سهم "AMD" بنسبة 8.8% في تداولات ما بعد الإغلاق، بينما تراجع سهم "سبيس إكس" بنسبة 7.5%، وسط مخاوف من حجم الإنفاق الرأسمالي وتأثيره في التدفقات النقدية.
وأعلنت "سبيس إكس"، في أول نتائج فصلية لها، ارتفاع إيراداتها بنسبة 92% إلى 7.8 مليارات دولار، متجاوزة التوقعات، فيما بلغ الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 3.5 مليارات دولار، أي أعلى بنحو 70% من تقديرات المحللين.
وحققت أعمال الاتصال لدى الشركة إيرادات بقيمة 4.29 مليارات دولار، بينما أسهم نشاط الذكاء الاصطناعي بنحو 2.56 مليار دولار، وبلغت إيرادات قطاع الفضاء 962 مليون دولار. وتمتلك الشركة سيولة نقدية تبلغ 100 مليار دولار، إلى جانب طلبات متراكمة بقيمة 47.5 مليار دولار.
ورغم نمو الإيرادات، سجلت "سبيس إكس" خسارة قدرها 541 مليون دولار، في حين أثار تراجع متوسط الإيرادات لكل مستخدم في خدمة "ستارلينك" تساؤلات بشأن كلفة التوسع العالمي. كما يُتوقع أن يواصل كل من الذكاء الاصطناعي وبرنامج "ستارشيب" استهلاك مبالغ ضخمة من رأس المال.
وقال محلل الأسواق لدى منصة "إي تورو"، سام نورث، إن نتائج الشركة تدعم تقييمها البالغ 1.75 تريليون دولار، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بإنفاقها الضخم، مشيرًا إلى أن مشروع "ستارمايند"، المدعوم من "إنفيديا"، يعزز إمكانات مشروع الحوسبة المدارية، إلا أن المستثمرين لا يزالون ينتظرون إثبات قدرته على التحول إلى نشاط مربح.
وتأتي هذه التطورات في وقت استعاد فيه المستثمرون شهية المخاطرة تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حديثة. وبحسب تقديرات "غولدمان ساكس"، تجاوز الاستثمار التكنولوجي في الولايات المتحدة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ذروته المسجلة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، فيما تزيد خطط الإنفاق لدى أكبر شركات الحوسبة والخدمات السحابية في 2026 بنحو 50% على توقعات المحللين قبل ستة أشهر.
ويثير حجم الإنفاق تساؤلات بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ تتحول استثمارات شركات الحوسبة السحابية إلى إيرادات لمصنعي أشباه الموصلات وطلبات لموردي المعدات الكهربائية وأرباح لمطوري مراكز البيانات، ما يجعل طفرة البنية التحتية نفسها عاملًا في تعزيز النتائج التي يستخدمها المستثمرون لتبرير استمرارها.
وفي الصين، أضاف التقدم السريع الذي تحققه "علي بابا" ومطورون آخرون لنماذج الذكاء الاصطناعي عاملًا جديدًا إلى المنافسة، وسط مؤشرات إلى تقلص الفجوة التكنولوجية. وقد يؤدي انخفاض كلفة النماذج إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على قدرات الحوسبة، لكنه قد يضغط في المقابل على الأسعار وربحية النماذج المملوكة للشركات الأميركية.
وفي الوقت الراهن، يركز المستثمرون على احتمالات اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الحوسبة والبنية التحتية، بعد أن تحولت المخاوف من الإفراط في إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى إلى خشية من أن تكون موجة البيع الأخيرة قد سبقت ظهور العوائد الفعلية لهذه الاستثمارات.