أعلنت الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع أنها قطعت التبادل التجاري والمالي مع إيران، بعد نحو 6 أشهر من اندلاع الحرب، وتزامنا مع إعلان الولايات المتحدة شن "حرب اقتصادية" على طهران.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويرى خبراء أن الإمارات تظهر تقاربا مع الولايات المتحدة، وتوجّه رسالة إلى إيران التي كثّفت هجماتها على ناقلات نفط إماراتية في مضيق هرمز، ولكنّهم يتوقعون أن يكون تأثير قطع التبادل التجاري محدودا، بسبب وجود مردود لأنشطة اقتصادية غير قانونية لإيران تمرّ عبر الإمارات.
طبيعة العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران
تُعدّ الإمارات شريكا تجاريا مهما لإيران، وأكبر مصدر لوارداتها. وفي الأشهر العشرة التي سبقت الحرب، بلغ إجمالي تجارة إيران مع الإمارات 21 مليار دولار، بحسب الأرقام الرسمية الإيرانية.
وفي العام 2024، اعتمدت إيران على الإمارات في 30,6% من وارداتها وبلغت قيمتها حوالى 21 مليار دولار، بحسب منظمة التجارة العالمية.
كما أن الإمارات تُعدّ ثالث أكبر سوق لصادرات إيران، بحصة تبلغ 12% وقيمة تتجاوز 7 مليارات دولار.
وتتركز الغالبية الساحقة من تجارة الإمارات مع إيران على إعادة التصدير، بحسب بيانات رسمية إماراتية، وتشمل سلعا مختلفة من الهواتف إلى اللحوم والمواد الغذائية.
ولقي هذا الفعل من الإمارات إشادات من جانب بعض حلفاء ترامب، الذين أبدوا أملا في أن يساعد في خنق الاقتصاد الإيراني.
هل ستتراجع التدفقات غير النظامية؟
تقول الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن، كارين يونغ، "في حال طُبّق هذا القرار بالكامل، فقد يكون ضارا جدا بالاقتصاد الإيراني، ويتسبّب أيضا بخسائر للجانب الإماراتي".
وتضيف أن "هناك شبكات أوسع من الخدمات المالية والتحويلات التي قد لا تنشأ في الإمارات لكن تمرّ عبرها؛ لذا فإن العزل الاقتصادي الكامل لإيران يعتمد على استعداد دول عديدة ووزارة الخزانة الأميركية لفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية والشركات".
وقد لا يكون وقف التدفقات النظامية ذا أثر كبير في شبكة إيران للالتفاف على العقوبات.
ويقول خبراء إن إيران تستخدم بنوك الإمارات، ونظامها المالي للوصول إلى الاقتصاد العالمي عبر معاملات غير مشروعة، وغالبا ما تكون غامضة.
ومنهم الباحث في منظمة "الدفاع عن الديموقراطيات"، ماكس ميزليش، الذي عمل سابقا في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك"، التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمسؤول عن العقوبات.
والذي قال إن "مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات تمر عبر الإمارات، عن طريق شركات وهمية تفتقر إلى الشفافية مقرها في الصين/ هونغ كونغ".
ويضيف قائلا، إن"هذا يعني أن وقف جميع التبادلات التجارية والمالية المباشرة مع إيران لن يمنع وصول مليارات الدولارات من عائدات النفط إلى النظام بطرق غير مباشرة".
ويتابع ميزليش مثنيا ومشككا، "تستحق الإمارات الثناء على هذه الخطوة التي طال انتظارها، لكن على الولايات المتحدة مواصلة الضغط، والتأكد من أن البنوك في الإمارات تطبّق إجراءات رقابة مشدّدة على المعاملات التي يشتبه بأنها في إطار الالتفاف على العقوبات الإيرانية".
لماذا الآن؟
تزامن قرار الإمارات قطع التبادل التجاري والمالي مع إيران مع حملة تقودها الولايات المتحدة للضغط على الاقتصاد الإيراني، مع اقتراب إتمام الحرب شهرها السادس من دون أن تلوح في الأفق أي تسوية دبلوماسية أو عسكرية فورية.
وغداة إعلان الإمارات قطع التبادلات التجارية والمالية مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إطلاق حملة جديدة كبرى تستهدف اقتصاد طهران.
ويرى رئيس منظمة "بورصة وبازار" للتحليلات، إسفنديار باتمانغليدج، أن الإمارات لم تغيّر إستراتيجيتها تجاه إيران، لكنّها تتعرض لضغوط أميركية للمساهمة في حملة العقوبات الاقتصادية على طهران.
ويقول إن تصريحات أبو ظبي تشير إلى أنه "لا توجد فجوة بين الموقفين الأميركي والإماراتي".
وفي الأسابيع الماضية، استهدفت إيران ناقلات نفط تابعة لشركة "أدنوك" الوطنية الإماراتية عدة مرات، كما اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين يستهدفان حركة "الملاحة البحرية"، وقالت إنهما سقطا في البحر.
ويشير رئيس مركز دبي لبحوث السياسات العامة، الباحث الإماراتي محمد باهارون، إلى أن خطوة الإمارات تأتي "بعد محاولات مختلفة لإعادة التواصل مع إيران بعد الحرب".
ويزعم أن "الأمر لا يتعلق بالانضمام إلى (جهود) العقوبات الأميركية، بل بإعادة وضع أسس للعلاقة. لا يمكن لإيران أن تطلب التواصل بينما تعرقل هذا التواصل"، في إشارة إلى هجماتها على ناقلات النفط الإماراتية.
اقرأ/ي أيضًا | ترامب يبحث زيادة الضغط الاقتصادي على إيران.. ما خياراته؟