أبرمت "إنفيديا" اتفاقًا بقيمة تقارب 6 مليارات دولار مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "بولسايد"، في خطوة تهدف إلى تسريع تطوير نماذج أميركية مفتوحة الأوزان قادرة على منافسة نماذج صينية متقدمة، أبرزها "ديب سيك" و"Kimi".
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يشمل الاتفاق ترخيص تقنيات "بولسايد" ونقل أكثر من 100 من موظفيها، بينهم عدد كبير من المهندسين، إلى "إنفيديا" للعمل على تطوير عائلة نماذج "Nemotron" مفتوحة الأوزان.
ومن المقرر أن تدفع "إنفيديا" قرابة 6 مليارات دولار مقابل ترخيص تقنيات الشركة، إلى جانب استثمار منفصل بقيمة مليار دولار في "بولسايد"، على أساس تقييم يبلغ 12 مليار دولار قبل الاستثمار، وفق رسالة أرسلتها الشركة الناشئة إلى مساهميها.
ولا تمثل الصفقة استحواذًا كاملًا على "بولسايد"، إذ ستواصل الشركة وقيادتها العمل بصورة مستقلة. وسيبقى المؤسسان إيسو كانت وجيسون وارنر، إلى جانب مسؤولة العمليات مارجاريدا جارسيا، خارج "إنفيديا"، مع استمرارهم في مشروعات بحثية لم تُكشف تفاصيلها.
وتراهن "إنفيديا" على دمج تقنيات "بولسايد" وخبراتها الهندسية مع مواردها الكبيرة في الحوسبة والبنية التحتية، بهدف تطوير إصدارات أكبر وأكثر تقدمًا من "Nemotron"، قد تتمكن خلال العام المقبل من منافسة بعض أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة.
وتصف الشركة "Nemotron" بأنها عائلة من النماذج مفتوحة الأوزان تتيح للمطورين الوصول إلى أدوات وبيانات تدريب، وتستهدف خصوصًا تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن تخصيصهم والتحكم في طريقة تشغيلهم.
وتعمل "إنفيديا" بالتوازي على تطوير نسخة أكبر من هذه العائلة، وسط معلومات عن احتمال تجاوزها تريليون معامل، ما قد يضعها ضمن فئة أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي التي جرى تطويرها حتى الآن.
ويأتي التحرك في ظل اتساع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال النماذج مفتوحة الأوزان. فقد ركزت شركات أميركية كبرى خلال السنوات الماضية على النماذج المغلقة، بينما تبنت شركات صينية استراتيجية تقوم على طرح نماذج قوية يمكن للمطورين تشغيلها وتخصيصها محليًا.
وساهم إطلاق "ديب سيك" نموذجًا منخفض التكلفة ومفتوح الأوزان في كانون الثاني/يناير 2025 في زيادة الضغوط على قطاع التكنولوجيا الأميركي، بعدما أظهر قدرة الشركات الصينية على تقليص الفجوة مع أبرز منافسيها في الولايات المتحدة. وظهرت لاحقًا نماذج صينية أخرى متقدمة، بينها "Kimi" التابعة لشركة "Moonshot AI" وعائلة "GLM" التي تطورها "Z.AI".
وترى أوساط في صناعة التكنولوجيا الأميركية أن محدودية البدائل المحلية مفتوحة الأوزان قد تدفع شركات وحكومات ومطورين في دول مختلفة إلى الاعتماد بصورة أكبر على النماذج الصينية.
وفي إطار استراتيجيتها لتوسيع حضورها في هذا المجال، أطلقت "إنفيديا" في آذار/مارس الماضي تحالف "Nemotron Coalition"، الذي يضم مطوري نماذج مفتوحة، بينهم "ميسترال" و"Thinking Machines Lab" و"Perplexity"، بهدف تبادل البيانات والخبرات وموارد الحوسبة.
كما تدعم الشركة الناشئة "Reflection AI"، التي تعمل بدورها على نماذج مفتوحة، وكانت تجري محادثات لجمع 2.5 مليار دولار على أساس تقييم يبلغ 25 مليار دولار.
وقد تضع هذه التحركات "إنفيديا" في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع الشركات الصينية، بل أيضًا مع بعض شركائها وعملائها في الولايات المتحدة، ومن بينهم "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، اللتان تعتمدان بصورة رئيسية على نماذج مغلقة.
وتندرج الاستثمارات ضمن توجه أوسع يقوده الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"، جنسن هوانغ، يقوم على أن المنافسة الأميركية مع الصين في الذكاء الاصطناعي لن تُحسم بامتلاك نموذج واحد متفوق فحسب، بل بإنشاء منظومة واسعة ومفتوحة قادرة على الانتشار عالميًا.