21/08/2026 - 10:36

اقتصاديون يحذّرون من قيمة الدين الأميركي بعد تجاوز حاجز الـ40 تريليون دولار

يحذر اقتصاديون من دخول الولايات المتحدة في ما يُعرف بـ"دوامة الديون"، إذ تؤدي زيادة أعباء الفائدة إلى رفع كلفة التمويل والضغط على النمو، ما يزيد بدوره من عبء الدين...

اقتصاديون يحذّرون من قيمة الدين الأميركي بعد تجاوز حاجز الـ40 تريليون دولار

توضيحية (Getty)

تجاوز الدين الفدرالي الأميركي مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وسط تحذيرات اقتصادية من تسارع وتيرة الاقتراض وارتفاع كلفة الفائدة، بما يفاقم الضغوط على المالية العامة خلال السنوات المقبلة.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن إجمالي الدين الفدرالي بلغ 40.047 تريليون دولار، منها نحو 32.27 تريليون دولار ديونًا يحتفظ بها الجمهور، مقابل نحو 7.78 تريليونات دولار من الديون الحكومية المسجلة في الحسابات الفدرالية.

ويأتي تجاوز هذا المستوى بعد نحو خمسة أشهر فقط من بلوغ الدين 39 تريليون دولار، وبوتيرة أسرع من تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي كان قد توقع في شباط/فبراير الماضي وصول الاقتراض الفدرالي إلى نحو 39.4 تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية.

وتشير توقعات المكتب إلى استمرار صعود الدين ليبلغ نحو 63 تريليون دولار بحلول عام 2036، فيما يُتوقع اتساع العجز السنوي في الموازنة من نحو 1.9 تريليون دولار حاليًا إلى 3.1 تريليونات دولار، أي ما يعادل نحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما يُتوقع ارتفاع الدين الذي يحمله الجمهور من نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى 120% بحلول عام 2036، متجاوزًا الذروة المسجلة عقب الحرب العالمية الثانية، والبالغة 106% في عام 1946، قبل أن تصل النسبة، وفق التقديرات، إلى نحو 175% بحلول منتصف القرن.

وتتصدر كلفة خدمة الدين مصادر القلق، إذ تجاوز صافي مدفوعات الفائدة تريليون دولار في السنة المالية 2026 للمرة الأولى. وبلغ صافي الفائدة 963 مليار دولار بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وتموز/يوليو 2026، بزيادة سنوية قدرها 14%، وبمتوسط يناهز 3.18 مليارات دولار يوميًا.

وعلى أساس سنوي، وصلت كلفة الفائدة على الدين إلى نحو 1.21 تريليون دولار، مقارنة بنحو 1.17 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي، فيما تستحوذ الفائدة على نحو 19% من إجمالي الإيرادات الفدرالية. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يتضاعف صافي الفائدة إلى 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036، لترتفع نسبته من الناتج المحلي الإجمالي من 3.2% إلى 4.6%.

ويحذر اقتصاديون من دخول الولايات المتحدة في ما يُعرف بـ"دوامة الديون"، إذ تؤدي زيادة أعباء الفائدة إلى رفع كلفة التمويل والضغط على النمو، ما يزيد بدوره من عبء الدين. وتزداد المخاطر إذا تجاوز متوسط الفائدة المدفوعة على الدين معدل نمو الاقتصاد، وهي عتبة قد تتخطاها الولايات المتحدة بصورة مستمرة اعتبارًا من السنة المالية 2031، وفق تحليل للجنة الموازنة الفدرالية المسؤولة استنادًا إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس.

وفي سوق السندات، ظهرت مؤشرات على ارتفاع كلفة الاقتراض الطويل الأجل، بعدما سجل مزاد لسندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا، بقيمة 25 مليار دولار، عائدًا بلغ 5.216%، وهو الأعلى في مزاد من هذا النوع منذ عام 2001.

وتأتي الضغوط المالية بعد خفض وكالة "موديز" في أيار/مايو 2025 التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من "AAA" إلى "Aa1"، لتنضم إلى "ستاندرد آند بورز" و"فيتش"، اللتين خفضتا التصنيف الأميركي في عامي 2011 و2023 على التوالي.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن تثبيت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يتطلب تشديدًا ماليًا دائمًا يعادل نحو 2.9% من الناتج، أو قرابة 827 مليار دولار سنويًا بالقيم الحالية.

ولا يعني بلوغ الدين 40 تريليون دولار أن أزمة مالية باتت وشيكة تلقائيًا، لكنه يسلط الضوء على ثلاثة ضغوط متزامنة: ارتفاع الدين إلى مستويات تقارب حجم الاقتصاد، وتجاوز كلفة الفائدة حاجز التريليون دولار، واحتمال أن تصبح كلفة الاقتراض أعلى من معدل نمو الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.