حماس تعلن التوصل إلى "تفاهمات لاحتواء التصعيد" في غزة

حماس تعلن التوصل إلى "تفاهمات لاحتواء التصعيد" في غزة
من نشاط لوحدة الإرباك الليلي التي صعّدت مؤخرا ضد الاحتلال (أ ب)

أعلنت حركة حماس، مساء اليوم، الإثنين، عن التوصل إلى تفاهمات مع الاحتلال الإسرائيلي عبر وسطاء، لـ"احتواء التصعيد ووقف العدوان الصهيوني على شعبنا"، وذلك في بيان صدر عن مكتب رئيس الحركة في قطاع غزة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية فتح معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد جنوبي قطاع غزة أمام حركة البضائع، بما في ذلك الوقود، اعتبارا من يوم غد، الثلاثاء، وإعادة مسافة الصيد إلى 15 ميلاً بحريًا؛ وذلك في بيان صدر عن "وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق" (المحتلة).

وجاء في بيان الحركة أنه "بعد جولة حوارات واتصالات، كان آخرها ما قام به الممثل القطري، السفير محمد العمادي، فقد تم التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الصهيوني على شعبنا".

وذكرت الحركة أنه "في إطار هذه الجهود، سيتم الإعلان عن عدد من المشاريع التي تخدم أهلنا في قطاع غزة، وتساهم في التخفيف عنهم في ظل موجة كورونا التي حلت بقطاع غزة، فضلاً عن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد".

بنود تفاهمات التهدئة:

  • عودة الهدوء: وقف إطلاق البالونات ونشاطات الإرباك الليلي.
  • فتح المعابر واستئناف نقل المحروقات.
  • إعادة فتح مساحة الصيد لتشمل 15 ميلا بحريا.
  • توزيع المنحة القطرية عن الشهرين الماضيين خلال 48 ساعة.
  • زيادة المنحة لتشمل مساعدات لمواجهة كورونا.
  • بدء تنفيذ مشاريع بنية تحتية.

ولم توضح الحركة في بيانها تفاصيل التفاهمات التي توصلت إليها لإنهاء التصعيد التدريجي الذي يشهد القطاع منذ بداية آب/ أغسطس الجاري. كما أنها لم توضح ماهية المشاريع التي أشارت إليها في البيان.

وجاء في البيان الصادر عن جيش الاحتلال أن "عودة السياسة المدنية تجاه قطاع غزة إلى سابق عهدها مشروطة باستمرار الحفاظ على الهدوء والاستقرار الأمني"، وتابع "سيتم بحث القرار على ضوء المستجدات في أرض الواقع، وإذا لم تلتزم حماس، التي تتحمل المسؤولية عما يجري في القطاع، بتصريحاتها، فإن إسرائيل ستتخذ الإجراءات الضرورية ردًا على ذلك".

وجرت المحادثات في ظل تزايد تعقيدات الواقع الإنساني في قطاع غزة عقب تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث تم تسجيل إصابة 356 شخصا، بينها 4 حالات وفاة، وسط تحذيرات من عدم جهوزية الجهاز الصحي ومخاوف من فقدان السيطرة على انتشار الوباء.

أكدت مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها القناة 13 الإسرائيلية، التوصل إلى تفاهمات مع حركة حماس، يتم بمقتضاها رفع إجراءات تشديد الحصار التي فرضها الاحتلال مؤخرا على القطاع، وتشمل فتح معبري كرم أبو سالم وبيت حانون، إضافة إلى فتح بحر غزة أمام الصيادين.

وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن التفاهمات تقضي بتمديد دفعات المنحة القطرية، فيما التزمت سلطات الاحتلال بتحويلها في موعدها، بالمقابل، تلتزم حركة حماس بوقف إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من القطاع باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلى وقف نشاطات وحدة الإرباك الليلي.

وذكرت مصادر في الحركة أن التفاهمات تشمل الموافقة على بنود بضمانات قطرية وسقف زمني محدد. وتشمل "إمداد وتشغيل خط كهرباء. وإمداد محطة توليد الكهرباء بخط غاز إسرائيلي تدفع قطر ثمنه من المنحة".

وتشمل التفاهمات، بحسب المصادر، "إدخال كل المستلزمات الطبية لمواجهة وباء كورونا. والشروع بتنفيذ مشاريع في المدن الصناعية بغزة لتخفيف البطالة في القطاع".

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (وانيت)، عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية، قولها: "تم التوصل إلى تفاهمات بين حماس وقطر بخصوص الأزمة مع إسرائيل". وبحسب المصادر، فإن "القطريين سيحولون دفعات المنحة عن الشهرين الماضيين، إضافة إلى منحة لمواجهة فيروس كورونا في غزة. بينما تعيد إسرائيل فتح معبر كرم أبو سالم بالكامل، الثلاثاء، وفتح منطقة الصيد".

وبحسب مصادر "واينت"، فإن "النقاش بشأن مطالب حماس الأخرى بخصوص المشاريع المدنية سيستمر، على أن يتوقف إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة من قطاع غزة"، وذكرت المصادر أن البيان الرسمي الصادر عن حماس كان ضمن الشروط الإسرائيلية في التفاهمات الجديدة.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن الجهات الرسمية في إسرائيل لم تطلع السلطات المحلية لمستوطنات "غلاف غزة" المحاذية للقطاع، على مجريات المباحثات، كما أن رؤساء السلطات المحلية في "غلاف غزة" لم يُبلغوا بالتوصل تفاهمات تفضي إلى وقف التصعيد.

العمادي: "قيادة حماس على قدر عالٍ من المسؤولية"

من جانبه، قال رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، العمادي، في بيان صدر عنه، إن "الاتصالات والمباحثات خلال الأيام الماضية أسفرت أخيرا عن التوصل لتفاهمات تثبيت الهدوء وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التصعيد".

وتابع العمادي: "إعلان التوصل لاتفاق التهدئة، جاء بعد اتصال هاتفي بين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، المتواجد حاليًا خارج غزة".

وأوضح أن "قيادة حماس في غزة كانت على قدر عالٍ من المسؤولية حتى توصلنا لهذا الاتفاق، مراعاة للظروف والأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة".

وكان العمادي، قد أوضح، الأحد، في بيان، أنه "منذ وصوله إلى قطاع غزة منتصف الأسبوع الماضي، أجرى سلسلة لقاءات بين كل الأطراف (إسرائيل وغزة) للوصول لتهدئة بالقطاع".

من جهته، رحب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، باتفاق التهدئة، وحث "جميع الأطراف على العودة إلى التفاهمات".

وقال ملادينوف، في تغريدة عبر تويتر: "أرحب بالاتفاق على تهدئة التوترات في غزة وما حولها، إنهاء إطلاق الأجهزة (البالونات) الحارقة والقذائف، واستعادة الكهرباء، ستسمح للأمم المتحدة بالتركيز على التعامل مع أزمة كورونا".

وكان وفد أمني مصري أجرى جولة محادثات مكّوكية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بدون التوصّل لتثبيت التهدئة، قبل أن يقوم السفير القطري بجولة محادثات مماثلة أفضت إلى التوصّل لاتفاق.

وبداية آب/ أغسطس الجاري، ساد قطاع غزة حالة من التوتر الميداني والعسكري، من جراء إطلاق البالونات الحارقة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، بهدف إجبار إسرائيل على تخفيف الحصار عن قطاع غزة تنفيذ التزاماتها في تفاهمات التهدئة.

ورد الاحتلال على إطلاق البالونات بشن غارات شبه يومية على مواقع لفصائل المقاومة في غزة، كما أصدر عددا من القرارات التي أدت إلى تشديد الحصار، تمثّلت بإغلاق البحر كاملا أمام الصيادين، ومنع إدخال كافة أنواع السلع والبضائع لغزة ما عدا الغذائية والطبية، ومنع إدخال مواد البناء والوقود؛ ما تسبب بأزمة كهرباء حادة حيث تزيد عدد ساعات انقطاع التيار عن 20 ساعة يوميا.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص