تمديد اعتقال سما عبد الهادي على خلفية حفل مقام النبي موسى

تمديد اعتقال سما عبد الهادي على خلفية حفل مقام النبي موسى
سما عبد الهادي

مددت محكمة صلح أريحا، اليوم الثلاثاء، اعتقال الفنانة الـ"دي جي" سما عبد الهادي لمدة أسبوعين، على خلفية إشرافها على الحفل الموسيقي الذي أثار جدلًا واسعا، في مقام النبي موسى.

ووجهت النيابة العامة تهمتين إلى عبد الهادي وهما "تدنيس مكان ديني" و"مخالفة إجراءات الطوارئ لمنع تفشي كورونا".

ومساء السبت، انتقل على مدى واسع شريط فيديو لحفل داخل المقام الذي يزوره آلاف السيّاح سنويًا، وظهر بالمقطع المصوّر مداهمة الموقع على يد شبّان طردوا المحتفلين من المكان.

وكشف موقع "العربي الجديد" وثائق مراسلات بين منظّمة الحفل وبين وزارة السياحة الفلسطينية، والتي اتضح خلالها أن الوزارة أعطت تصريحا لتنظيم حفل موسيقى إلكترونية في المقام.

وأوضحت المراسلات بين منظمة الحفل، التي لم يورد الموقع اسمها، وبين الوزارة أن المنظِّمة، طلبت الإذن من وزارة السياحة لتنظيم الحفل في المكان إلى جانب أماكن تاريخية فلسطينية بهدف الترويج عالميا للمواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية عبر موسيقى "التكنو" الإلكترونية، لتردّ الوزارة بالموافقة على إعطاء التصريح.

مطالبة بالإفراج عن سما عبد الهادي

في السياق، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بالإفراج عن عبد الهادي. واعتبر مدير الهيئة، عمار دويك، أن توقيف عبد الهادي هو اعتقال تعسفي جاء بغرض إرضاء الرأي العام الغاضب.

وقال دويك: "نطالب النيابة العامة بحفظ الملف وإسقاط التهم عنها، فهي لم ترتكب جريمة، وإنما قامت بتنظيم نشاط بعد أخذ الموافقات من الجهات الرسمية".

وأضاف أن "توقيف سما، وتحميلها المسؤولية وحملة التنمر التي تجري على الإنترنت بحقها والتي تهدد سلامتها، هي محاولة تقديم كبش فداء لإرضاء الرأي العام، والذي قامت أطراف رسمية في صعيد مناكفاتها مع أطراف رسمية أخرى بإثارته".

وأوضح دويك أن "ما جرى (هو) أن عبد الهادي هي محترفة في مجال الموسيقى الإلكترونية ولها حضور دولي في هذا المجال، وأحيت حفلات في فلسطين ومدن عالمية وقد حصلت على تصريح مكتوب وواضح من وزارة السياحة يحدد المكان والزمان وطبيعة النشاط ’أداء موسيقى إلكترونية’ في مقام النبي موسى. وهدف النشاط هو ترويجي".

وذكر دويك أنه إذا كانت هناك جهة تتحمل المسؤولية فهي وزارة السياحة التي أخطأت مرتين. المرة الأولى في سوء تقدير الموقف والسماح بتنظيم نشاط قد لا يتناسب مع الطبيعة الدينية للمكان، ولم تقم بأية متابعات لاحقة، لافتا إلى أن الخطأ الثاني والأكبر هو تنصل الوزارة من المسؤولية وعدم التحلي بالشجاعة الأخلاقية لإعلان مسؤوليتها عن منح التصريح، وأنها قد تكون أخطأت.

"الهروب من المسؤولية"

وقال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن "الوزارة للأسف أنكرت معرفتها بالموضوع وتنصلت من مسؤولياتها وبالتالي كشفت الغطاء عن الفنانة عبد الهادي ومجموعتها، وألقت اللوم على وزارة الأوقاف التي وجدت نفسها في موقف الدفاع في ضوء المزاودات الدينية من قبل أطراف رسمية أخرى، وفتحت المجال لحالة الجدل ودخول جهات شعبوية وجهات تلعب على وتر المشاعر الدينية لتأجيج الوضع".

وتابع دويك أنه "كان يفترض في الوزارة أن تعلن من اللحظة الأولى أنها هي التي منحت الرخصة، وأن المكان له بعد سياحي وبعد ديني، وأنه فعلا تقام فيه نشاطات فنية وثقافية، لكن ربما تمت إساءة التقدير في هذا النشاط تحديدا نظرا لطبيعة الموسيقى الإلكترونية التي هي صاخبة وقد لا تتناسب مع طبيعة المكان، وكان يفترض من الوزارة أن تعتذر منذ البداية".

مقام النبي موسى

إعادة تأهيل المقام

وأوضح دويك أن "مقام النبي موسى تم إعادة تأهيله منذ عدة سنوات، وفي شهر كانون أول/ ديسمبر عام 2017، وقّعت وزارة الأوقاف عقد تشغيل وإدارة للمكان مع شركة سياحية خاصة ومعنى هذا أن الوزارة خصخصت إدارة الموقع".

وأوضح دويك أنه بعد انتهاء أعمال الترميم والتأهيل، تم في 17 تموز/ يوليو عام 2019، تنظيم حفل افتتاح المقام بحلته الجديدة، وتم الإعلان عن توكيل إدارته للقطاع الخاص، وقد شارك في الحفل رئيس الوزراء، محمد إشتية، وممثل الاتحاد الأوروبي ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، وتخلل الحفل عزف مقطوعات موسيقية وعروضا، وأعلن في حينها أن الهدف من إعادة التأهيل والترميم استقطاب 100 ألف سائح من فلسطين والخارج لزيارة المكان.

توضيح من عائلة عبد الهادي

بدورها، أصدرت عائلة سما عبد الهادي، بيانا توضيحيا، قالت فيه إنه تم الاتفاق مع وزارة السياحة، قبل إقامة الحفل والتي أعطت الإذن بالنشاط، مؤكدة أن ابنتها معتقلة لدى النيابة العامة، والتي رفضت الإفراج عنها بكفالة.

وأوضحت العائلة في البيان ذاته أنه لم يتم أخذ الإذن من وزارة الأوقاف لأنها مسؤولة عن المسجد فقط.

وذكرت أن الحفل أقيم "في إطار مشروع يهدف بتصوير عدد من الفيديوهات عن الموسيقى الإلكترونية في فلسطين، حيث يتم إنتاجها وتصويرها في مواقع أثرية وسياحية في فلسطين، ليتم نشرها على محطتي موسيقى عالميتين"، مشيرة إلى أن الهدف من المشروع هو "الترويج لفلسطين بمواقعها الأثرية من خلال موسيقى التكنو العالمية".

ولفتت العائلة إلى أن النشاط أقيم في مقام النبي موسى باعتباره موقعا أثريا وتاريخيا، وبه مساحة منفصلة تماما عن المسجد الذي لم يتم الاقتراب منه أصلا، حيث تم إجراء النشاط في ساحة البازار التي تتوسط النزل بينما المسجد يقع في الجهة الأخرى.

بودكاست عرب 48