حاولت الشرطة الإسرائيلية، مساء اليوم الأربعاء، منع المتظاهرين من بلدة مجد الكروم وأصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم، حيث البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون، غير أن ذلك لم يمنع العشرات من التوافُد إليها سيرا على الأقدام، بعد أن أغلقت الشرطة الطرق المؤدية إلى الأراضي، وفي ظلّ المماطلة بإخلاء المستوطنين منها.
الشرطة تمنع وصول المتظاهرين إلى أراضيهم حيث البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي #مجد_الكروم.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 16, 2026
للتفاصيل: https://t.co/WkDllA9Cim pic.twitter.com/Qbzoro5nfL
واضطر المشاركون إلى سلوك طرق جبلية وعرة وشائكة لمسافات وصلت إلى نحو ثلاثة كيلومترات، في محاولة للوصول إلى موقع البؤرة، وذلك في ظل استمرار الحراك الشعبي والقانوني المطالب بتنفيذ قرار إخلائها.
وكان من المفترض، وفق القرار الصادر بشأن البؤرة، أن يغادر المستوطنون الموقع حتى الساعة 12 ظهرا من اليوم الأربعاء، إلا أن عملية الإخلاء لم تكتمل بعد.
وقالت اللجنة الشعبية في مجد الكروم، في بيان مقتضب، مساء اليوم، إن "الشرطة و’الكيرن كييمت’ تماطلان من جديد، ولم يتم إخلاء المستوطنين حتى الآن".
ودعت "كل من هو قريب من المنطقة للحضور والانضمام لإظهار حضورنا وتضامننا"، مشددة على أن "النضال مستمر ونحتاج إلى الجميع".
وأغلقت الشرطة الطريق أمام أهال ومتظاهرين من مجد الكروم لمنع وصولهم إلى أراضيهم حيث البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي البلدة.
الشرطة تغلق الطريق أمام أهال ومتظاهرين من مجد الكروم لمنع وصولهم إلى أراضيهم حيث البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي البلدة.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 16, 2026
للتفاصيل: https://t.co/WkDllA9Cim pic.twitter.com/sIPC86ZKff
وشرعت بسؤال السائقين ومستقلّي المركبات إلى أين وجهتهم، لتمنع بذلك أي شخص من الوصول إلى موقع البؤة الاستيطانية.
وقال عضو الحراك المجدلاوي، أنس صغير لـ"عرب 48"، إنه يراقب عن قرب مجريات تنفيذ قرار الإخلاء، مشيرا إلى وصول شاحنات إلى المكان بهدف نقل أغراض المستوطنين.
وأضاف أن الشرطة لا تزال تقيم حاجزًا يفصل بين أصحاب الأراضي والمستوطنين في موقع البؤرة، الأمر الذي يحول دون وصول أصحاب الأراضي بشكل مباشر إلى المكان.
"ما يحدث في مجد الكروم قد يتكرر في دير الأسد"
وقال الشاب خالد عكاوي من دير الأسد لـ"عرب 48"، إنه وصل إلى المنطقة انطلاقا من أن الأرض "أرضنا وأرض أجدادنا"، مؤكدًا رفضه التخلي عنها.
الشاب خالد عكاوي من دير الأسد، خلال توجّهه لموقع البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي بلدة مجد الكروم.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 16, 2026
للتفاصيل: https://t.co/WkDllA9Cim pic.twitter.com/YbmGVxme1J
وشدد عكاوي على ضرورة توحيد الجهود بين أبناء البلدات العربية في المنطقة، مشسيرا إلى أن ما يحدث اليوم في أراضي مجد الكروم قد يطال دير الأسد، وبلدات أخرى مستقبلا.
وقال إن هذا الشعور دفعه وآخرين إلى الحضور والمشاركة في الحراك الشعبي، داعيا إلى الوقوف بشكل جماعي دفاعا عن الأرض.
وذكر عكاوي أن التطورات في البؤرة أثارت حالة من القلق لدى سكان الجليل، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الأهالي في الضفة الغربية، مشيرا إلى خشية الأهالي من تكرار مثل هذه التطورات في مناطق سكناهم وبلداتهم.
تمسّك الأهالي بحقّهم في الأرض
من جهته، قال رئيس لجنة الإصلاح في الجليل، الشيخ عباس زكور، لـ"عرب 48"، إن "وصول الأهالي إلى المنطقة سيرًا على الأقدام، رغم إغلاق الطرق، يعكس تمسكهم بأراضيهم، وإصرارهم على الحضور إلى المكان".
وذكر أن مشاركة الرجال والنساء والشبان وكبار السن، ووصولهم عبر الطرق الجبلية بعد إغلاق الطرق الرئيسية، تؤكد تمسّك الأهالي بحقهم في الأرض، ورفضهم التخلي عنها.
رئيس لجنة الإصلاح في الجليل، الشيخ عباس زكور، يتحدّث عن البؤرة الاستيطانية على أراضي مجد الكروم.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 16, 2026
للتفاصيل: https://t.co/WkDllA9Cim pic.twitter.com/eLpClak8Fo
وانتقد الفجوة في التعامل مع البؤر الاستيطانية، مقارنة بأوضاع التجمعات العربية، متسائلا عن أسباب توفير البنية التحتية، من كهرباء ومياه، لمواقع استيطانية، في حين تعاني تجمعات عربية من نقص في الخدمات الأساسية.
وأضاف أن ما جرى في المنطقة أتاح لكثير من أبناء مجد الكروم والبلدات المجاورة التعرف إلى أراضيهم، داعيًا أصحاب الأراضي إلى البحث عنها والتمسك بها واستثمارها بالزراعة والرعي، ومضيفا أن الحضور إلى الأرض يشكّل وسيلة للحفاظ عليها.
وقال زكور إن التطورات الأخيرة تستدعي تعزيز العمل المشترك بين أبناء المجتمع العربي، محذّرا من انتقال أنماط الصراع والاستيطان التي يشهدها الأهالي في الضفة الغربية إلى مناطق أخرى.
ودعا في الوقت نفسه إلى وقف العنف والخلافات الداخلية بين أبناء المجتمع العربي، والعمل على الحفاظ على الوجود العربي وثبات السكان على أراضيهم.
"لا أملك الأرض... أنتمي إليها"
وقال أحمد شعبان لـ"عرب 48" إن وصوله إلى أراضي مجد الكروم، رغم عدم امتلاكه أرضا فيها، نابع من الانتماء إليها، ورفضه التفريط بأي شبر منها، مؤكدا أن القضية تعني المجتمع العربي بأكمله.
"ليست لديّ أرض ولكنها أراضي مجد الكروم، ونحن ننتمي إليها"؛ أحمد شعبان من مجد الكروم، خلال توجّهه لموقع البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي البلدة.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 16, 2026
للتفاصيل: https://t.co/WkDllA9Cim pic.twitter.com/KkUYRgBW6O
ودعا شعبان أهالي الجليل والمجتمع العربي إلى التكاتف والوقوف يدا واحدة، محذّرا من احتمال امتداد البؤرة إلى أراض أخرى، ومشددا على أهمية التمسك بالأرض والوصول إليها للمشاركة بالاحتجاج إلى جانب أصحابها.
حراك شعبيّ وقانوني مستمرّ
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك شعبي وقانوني مستمر حول البؤرة المقامة على أراضي أهالي مجد الكروم، وسط مطالبة أصحاب الأراضي بتنفيذ قرار الإخلاء وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم.
ويحاول الأهالي الوصول إلى الموقع رغم الإجراءات الشرطية وإغلاق الطرق المؤدية إليه، فيما تتركز الأنظار على مدى تنفيذ قرار الإخلاء وما إذا كان المستوطنون سيغادرون الموقع بصورة كاملة، وعلى الإجراءات التي ستتخذها السلطات بعد عملية الإخلاء.
وبينما ينظر أصحاب الأراضي إلى ما يجري باعتباره معركة على حقهم في الوصول إلى أراضيهم والحفاظ عليها، يعكس الحراك المتواصل حالة من القلق لدى سكان المنطقة من استمرار التوسع الاستيطاني وما قد يترتب عليه مستقبلا على الأراضي العربية في الجليل.
وقال عضو اللجنة الشعبية في مجد الكروم، رامي حيدر لـ"عرب 48"، إن "الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى المنطقة منذ نحو ساعة، وتمنع الناشطين وأصحاب الأراضي من الوصول إلى موقع البؤرة".
وأضاف أن "الشرطة تغلق الطريق ولم تسمح لأحد بالدخول"، مشيرا إلى أنها تضغط على المسؤولين في البلدة، وتطالب بعدم تنظيم مظاهرة أو التوجه إلى المنطقة.
وقال إن "الشرطة تقول: لا تدخلوا نحن سوف نخرج المستوطنين اليوم، ولا داعي لأية دخول".
جاء ذلك بعد أن بدأ المستوطنون و"سلطة أراضي إسرائيل" في وقت سابق اليوم، الأربعاء، بإخلاء البؤرة الاستيطانية الجاثمة على أراضي الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، ونقلها إلى موقع قريب يبعد نحو 500 متر، وذلك بعدما أمر "الصندوق القومي اليهودي (كاكال)" بتفكيك البؤرة عقب جلسة طارئة عقدت للتباحث في هذا الشأن، مع دراسة الصندوق الذي استأجر منه المستوطنون الأرض إمكانية إقامة بؤرة استيطانية رعوية بالمنطقة نفسها.
وعُقد اجتماع طارئ للجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في مجد الكروم، أمس الثلاثاء، لبحث سبل التصدي للبؤرة الاستيطانية، بمشاركة نواب عرب ورؤساء سلطات محلية وقادة ونشطاء من مختلف الأطر والفعاليات والأحزاب.
وتتواجد قوات الشرطة بشكل دائم في المكان، بذريعة حماية المستوطنين، فيما أقامت حاجزا بالقرب من البؤرة، وتمنع أصحاب الأراضي بشكل يومي من الوصول إلى أراضيهم، ما يدفعهم إلى سلك طرق وعرية وصعبة بديلة من أجل الوصول إلى أراضيهم.
وبحسب المعطيات التي جرى التحقق منها، تعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر دائرة أراضي إسرائيل على جزء آخر منها، كما تعود ملكية مئات الدونمات المحيطة بالمنطقة إلى أهال من مجد الكروم؛ ما يثير مخاوف من أن تصبح هذه الأراضي عُرضة للمصادرة في حال جرى تقنين البؤرة الاستيطانية.
وبالتوازي مع الاحتجاجات الشعبية، بدأ المجلس المحلي بالتعاون مع مركز "عدالة" الحقوقي، تحرّكا في المسار القضائي بهدف استصدار أمر من المحكمة يقضي بإزالة البؤرة، وإخراج المستوطنين من المنطقة.
وعقد "الصندوق القومي اليهودي (كاكال) جلسة "طارئة" في وقت سابق الثلاثاء، على خلفية التوتر وغضب أهالي مجد الكروم ضد البؤرة الاستيطانية واتخاذ خطوات شعبية وقانونية وقضائية لفحص قانونية الأوراق الموجودة بحوزة المستوطنين بأنهم قاموا باستئجار الأرض من "كاكال".
ووجهت رسالة موقعة باسم 260 قياديا وناشطا من اليهود والعرب في المنطقة إلى "كاكال"، طالبوا من خلالها بالتحرك فورا لمنع التصعيد، وحذروا من أن ما يحصل هو دفع "بأجندة قومية وتكريس وقائع على الأرض"، وقالوا إن "هناك خطرا حقيقيا من أن تتحول عدة خيام في غياب رد واضح، إلى وجود دائم وسابقة خطيرة في أماكن أخرى في الجليل".