سورية: اتصال بين إردوغان وبوتين واقتراح تنظيم قمة وتحذير من العواقب

سورية: اتصال بين إردوغان وبوتين واقتراح تنظيم قمة وتحذير من العواقب
مئات آلاف النازحين في الأيام الأخيرة (أ ب)

أعرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، في اتّصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان عن "قلقه البالغ" إزاء "الأعمال العدوانية" في إدلب السورية، فيما قالت الرئاسة التركية إن الرئيسين "أكدا احترام كل الاتفاقات" التي أُبرمت بين البلدين، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وقال الكرملين إن الرئيسين اتفقا خلال المحادثة الهاتفية على "تعزيز المشاورات الثنائية حول إدلب بهدف خفض التوتر، وإرساء وقف لإطلاق النار والقضاء على التهديد الإرهابي".

وتابع البيان أن "بوتين أبدى قلقا بالغا إزاء الأعمال العدوانية للجماعات المتطرفة. وتم التشديد على ضرورة الاحترام المطلق لسيادة سورية ووحدة أراضيها".

كذلك بحث الرئيسان الأوضاع في ليبيا حيث تتضارب مصالح بلديهما، وقد دعيا إلى "التطبيق المنسجم لقرارات مؤتمر برلين الذي عقد في 19 كانون الثاني/ يناير"، وفق البيان.

من جانبها، أعلنت الرئاسة التركية في بيان، أن إردوغان حض نظيره الروسي على "كبح" النظام السوري الذي يشن هجوما بدعم من موسكو في محافظة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة في سورية.

وقال الرئيس التركي لنظيره الروسي إن الحل يكمن في العودة إلى اتفاق سوتشي الموقع في العام 2018 والذي أتاح لتركيا إقامة نقاط مراقبة عسكرية في إدلب بهدف ردع أي هجوم للنظام السوري على المنطقة.

وأفادت الرئاسة التركية أن الرئيسين "أكدا احترام كل الاتفاقات" التي أبرمت بين البلدين.

ماكرون وميركل يقترحان تنظيم قمة رباعية

وكان إردوغان قد قال في تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب أداء صلاة الجمعة في مدينة إسطنبول، إن الاتصال الهاتفي مع بوتين سيتناول جميع التطورات في إدلب من الألف إلى الياء، وسيحدد الموقف التركي على أساسه، وفق ما أورد موقع "العربي الجديد".

وأعلن إردوغان، عن اقتراح لماكرون وميركل، من أجل تنظيم قمة رباعية، تشمل تركيا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا ، حول سورية، في إسطنبول بتاريخ 5 آذار/ مارس المقبل، مشيرا إلى أن الرد حول القمة لم يأت بعد بوتين.

وبيّن أن ميركل وماكرون طالبا بوتين بإقرار وقف إطلاق نار في إدلب، مردفا: "لا أستطيع القول بورود الجواب المنتظر من موسكو على هذه الدعوة حتى الآن".

وردا على سؤال حول حقيقة الادعاءات التي تتحدث عن طلب تركيا أنظمة "باتريوت" من الولايات المتحدة، قال أردوغان إنه اقترح أصلاً على نظيره الأميركي دونالد ترامب، شراء هذه الأنظمة عندما كان ملف أنظمة "إس-400" الروسية مطروحا.

وأوضح أن تركيا قالت للجانب الأميركي إن بإمكانها استخدام النظامين في آن واحد ولكنها لم تحصل على رد إيجابي.

وبيّن الرئيس التركي أن "مليون شخص تقريبا نزحوا من إدلب، باتجاه الحدود التركية"، متسائلا: "أين سنوفر السكن لهؤلاء؟ من تدابيرنا في إدلب تأسيس منطقة آمنة، بطول 30-35 كيلومتراً من حدودنا باتجاه الداخل السوري، وقد أقدمنا على خطوة جديدة حيال إقامة هذه المنطقة".

وأوضح أن هذه الخطوة تتمثل في بناء مساكن مؤقتة من الطوب مساحتها 25-30 متراً مربعاً، وأن أعمال تركيا في هذا الصدد متواصلة. وتابع: "بذلك تكون مقاومة أشقائنا هناك قد ازدادت أكثر ضد المناخ الشتوي القاسي. هناك أيضا أعمال مستمرة من قبل الهلال الأحمر التركي وهيئة إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) بشأن المواد الغذائية والإمكانات العلاجية".

وأشار إلى أن ميركل كانت قد وعدته بتقديم 25 مليون يورو لتركيا من أجل اللاجئين، وإيصال هذا المبلغ بواسطة الصليب الأحمر، لكن الإجراءات الشكلية تطول لأن المساعدات تأتي بواسطة لجنة اللاجئين، ولم تصل المساعدات بعد إلى الهلال الأحمر التركي.

وقال إنه اقترح الشيء نفسه على ماكرون أيضا اليوم، وهو أن "تركيا تنتظر منهم الدعم على غرار ميركل".

التحذير من "عواقب وخيمة"

وفي سياق ذي صلة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن استمرار العمليات العسكرية للنظام السوري وحلفائه في محافظة إدلب ستكون له "عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها".

وأضاف غوتيريش في مؤتمر صحافي بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، أن القتال يتقدم الآن إلى مناطق بها نسبة تجمعات سكنية عالية الكثافة. وأوضح أنه "على مدى عام تقريبا، رأينا سلسلة من الهجمات البرية للنظام السوري تدعمها الغارات الجوية الروسية".

وتابع أنه "هذا الشهر شهدنا اشتباكات مميتة متكررة بين قوات الحكومة التركية وقوات النظام السوري". وأردف: "نحن جميعا ندرك حجم الأزمة التي تتكشف في إدلب والخسائر البشرية الهائلة للمدنيين".

وأوضح أن نحو 900 ألف شخص -غالبيتهم العظمى من النساء- نزحوا من مناطق الشمال السوري. وتابع أنه "يتقدم القتال الآن إلى المناطق التي بها تجمعات سكانية عالية الكثافة، ويهدد بخنق شريان الحياة الإنساني، في تجاهل ممنهج للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين".

وأعلن غوتيرش عن إطلاق نداء إنساني عاجل للمانحين الدوليين بقيمة 500 مليون دولار؛ لتغطية "احتياجات النازحين الجدد خلال الأشهر الستة المقبلة".

وأضاف أن "هناك ما يقدر بنحو 2.8 مليون شخص في شمال غربي سورية يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية".

وأردف: "إلى جانب الأزمة الإنسانية المتصاعدة، فإن التطورات على الأرض تجعل الأمور أكثر خطورة بالرغم من إنشاء منطقة حظر التصعيد في إدلب عام 2017، وتوقيع مذكرة أخرى بين الاتحاد الروسي وتركيا في أيلول/ سبتمبر 2018".

وأكمل: "بحلول أواخر شباط/ فبراير 2019 بدأت الترتيبات تتعثر، ورأينا عدة تجديدات لوقف إطلاق النار في الأشهر اللاحقة، وكان آخرها في 12 كانون الثاني/ يناير الماضي".

وحذّر قائلا: "كل هذا يعني أنه بالإضافة إلى الوضع الإنساني الدرامي والمتدهور، فإننا نواجه عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها". وأوضح أنه "لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية ويبقى الحل الوحيد الممكن سياسيا"، مشددا على ضرورة "إنهاء هذا الكابوس الآن".

تحذير من حمام دم

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لايركه، خلال إفادة صحافية إن الأطفال يشكلون نحو 60 في المئة من 900 ألف شخص نزحوا وتقطعت بهم السبل في مساحة آخذة في التضاؤل. وأضاف أنه "ندعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار لمنع مزيد من المعاناة وما نخشى أن ينتهي بحمام دم".

وتابع أنه "تستمر خطوط القتال الأمامية والعنف المستمر في الاقتراب من هذه المناطق المكتظة بالنازحين، مع تزايد القصف على مواقع النزوح والمناطق المجاورة لها".

صفقة تبادل أسرى بين المعارضة والنظام

وأتمت بعض فصائل المعارضة السورية، الجمعة، صفقة تبادل أسرى مع قوات النظام في ريف حلب الغربي، وفق "الأناضول".

وأفادت المصادر بأن النظام أطلق سراح اثنين من مقاتلي المعارضة المعتدلة مقابل جثة شخص قاتل في صفوفه تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني.

وأوضحت أن صفقة التبادل تمت بوساطة الهلال الأحمر السوري.

يذكر أن قوات النظام أسرت مقاتلين اثنين من المعارضة المعتدلة خلال المعارك الأخيرة غربي حلب قبل 3 أسابيع.

وشنت قوات النظام والمجموعات الأجنبية المدعومة من إيران، قبل نحو شهر، هجوما بريا بإسناد جوي روسي على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة غربي حلب.