الولايات المتحدة تسحب قوات عسكرية من السعودية

الولايات المتحدة تسحب قوات عسكرية من السعودية
قوّات أميركية في الخليج (أ ب)

بدأت الولايات المتحدة الأميركيّة بسحب 4 بطاريات صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت وسربي طائرات مقاتلة من السعوديّة، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم، الخميس.

ووفقًا للصحيفة، فإن الولايات المتحدة دفعت بهذه القوات إلى السعوديّة، خشية من تعرّض الأخيرة لهجوم إيراني، عقب استهداف منشأتي "آرامكو" في أيلول/سبتمبر الماضي، في الهجوم الذي تبنّاه الحوثيّون، لكن مسؤولين أميركيين اتهموا إيران بالوقوف خلفه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة سحبت عشرات من عسكرييها من السعودية، وأنها تبحث تخفيض انتشارها البحري في مياه الخليج.

ووفقًا للصحيفة، فإنّ القرار الأميركي استند إلى تقديرات البنتاغون بأن إيران "لم تعد تشكّل تهديدًا إستراتيجيًا" على الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات بعدما هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، بفرض عقوبات عسكريّة عليه إن لم يخفّض إنتاج السعودية من النفط ما يضع حدًا لتراجع أسعاره وينهي "حرب الأسعار" مع روسيا.

وذكرت وكالة "رويترز"، الخميس الماضي، أنّ العقوبات التي هدّد بها ترامب على شكل سحب للقوات الأميركيّة من السعوديّة.

وبحسب ما نقلت "رويترز" عن 4 مصادر على اطّلاع على الموضوع، فإنّ ترامب أبلغ بن سلمان أنه إن لم تخفّض "أوبك" إنتاجها للنفط، فستمنع عن عرقلة قرار في الكونغرس لسحب القوات الأميركية من السعوديّة.

وهذه أوّل مرّة، بحسب "رويترز"، يهدّد فيها رئيس أميركي بإنهاء التحالف الإستراتيجي بين السعوديّة والولايات المتحدة، المستمرّ منذ 75 عامًا. لكنّ هذا التهديد آتى أكله عبر إعلان السعوديّة، بعد التهديد بعشرة أيام، خفض إنتاجها من النفط ضمن اجتماع أوبك+، مطلع نيسان الماضي.

وأدّى تهديد ترامب إلى "صعق" بن سلمان، الذي أمر مساعديه بالخروج من مكتبه أثناء المحادثة، حتى يتمكّن من التحدث إلى الرئيس الأميركي "بخصوصيّة"، وفقًا لما نقلت "رويترز" عن مصدر أميركي أحيط علمًا بالموضوع من قبل مسؤول بارز في الإدارة الأميركية.

ولم تقتصر التهديدات الأميركيّة على الرئيس ترامب، فنقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي أن إدارته أبلغت قادة السعوديّة أنه "لا يمكن منع الكونغرس من فرض تقييدات تؤدي على سحب القوات الأميركيّة" إن لم تخفّض السعوديّة إنتاجها من النفط.

وحين سئل ترامب، الأربعاء، عن تهديده بن سلمان قال "لم يكن عليّ إبلاغه بذلك"، أي أنه لم ينفِ، عمليًا، التهديد.

وأضاف "اعتقدت أنه والرئيس (الروسي، فلاديمير) بوتين، مسؤلين بشكل كبير جدًا.. عرفا أنهما يواجهان مشكلة، وبعدها حدث هذا"، وعمّا أبلغه لبن سلمان، أجاب ترامب "كان لديهما (بوتين وبن سلمان) وقت لإبرام اتفاق. وأنا التقيت هاتفيًا به، وكنا قادرين على التوصل إلى اتفاق".

ولم تقتصر تهديدات ترامب، للتوصّل إلى اتفاق ينهي "حرب الأسعار" التي أثّرت على قطاع النفط الأميركي، على الاتصال الهاتفي وسحب القوّات، إنما هدّد علنًا بفرض ضرائب على واردات السعودية وروسيا إلى الولايات المتحدة.

وفي نفس اليوم، وبعد محادثته بن سلمان، أجرى ترامب اتصالا بالرئيس الروسي، وغرّد في حسابه على تويتر بعدها أن السعودية وروسيا ستخفّضان إنتاجهما من النفط بعشرة براميل يوميًا.

وحصلت "حرب الأسعار"، بداية، على تهليل الرئيس الأميركي الذي اعتبرها فرصة للولايات المتحدة لملء مخازنها من النفط الرخيص، قبل أن تتحوّل إلى خطر على الاقتصاد الأميركي بسبب تكاليف إنتاجه المرتفعة، مقارنة بالنفط السعودي والروسي.

لاحقًا، توصّلت منظّمة الدوّل المصدّرة للنفط أوبك وشركاؤها إلى "أكبر خفض للإنتاج في التاريخ"، في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ ورغم التوتّرات بين موسكو والرياض.

وأشاد ترامب، بالاتّفاق، وكتب على تويتر أنّ "الاتّفاق الكبير مع أوبك بلاس تمّ إنجازه. هذا سيُنقذ مئات آلاف الوظائف في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة"، وأضاف "أودّ أن أشكر وأهنّئ الرئيس الروسيّ (فلاديمير) بوتين والملك السعودي سلمان. لقد تحدثت إليهما للتوّ من المكتب البيضوي. إنّه اتّفاق عظيم بالنسبة إلى الجميع".