حزب الله ينفي مزاعم إسرائيل بإحباط عملية من مزارع شبعا

حزب الله ينفي مزاعم إسرائيل بإحباط عملية من مزارع شبعا
من المكان

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إحباط عملية لحزب الله في منطقة جبل روس في مزارع شبعا، عصر اليوم الإثنين، وقال إنه تمكّن من إحباط عملية قامت بها خليّة مكونة من 3 إلى 4 عناصر، اجتازت الخطّ الأزرق بأمتارٍ معدودة. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن محاولة خلية حزب الله إطلاق صاروخ مضاد للمدرعات نحو دبابة إسرائيلية. وزعم جيش الاحتلال أنه لم تقع إصابات في صفوفه.

من جانبه، نفى حزب الله "وقوع أي اشتباك أو إطلاق نار في أحداث اليوم" مع قوات الاحتلال الإسرائيلية على المواقع الحدودية، مشددا على أنه "كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عمليّة تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين غير صحيح".

وأضاف الحزب أن "الحديث عن سقوط شهداء وجرحى للمقاومة في عمليات القصف في محيط مواقع الاحتلال غير صحيح على الإطلاق"، واعتبر أن "ادعاءات الاحتلال هي محاولة لاختراع انتصارات وهميّة كاذبة"، وأكد الحزب في بيان صدر عنه أن "إطلاق النار كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر".

وجاء في بيان الحزب أن "حالة الرعب التي يعيشها جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنوه عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعل المقاومة على جريمة العدو التي أدت إلى استشهاد الأخ المجاهد علي كامل محسن، وكذلك عجز العدو الكامل عن معرفة نوايا المقاومة، كل هذه العوامل جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانيًا وإعلاميًا على قاعدة يحسبون كل صيحة عليهم".

وشدد الحزب على أن رده على مقتل أحد عناصره في العدوان الإسرائيلي على محيط مطار دمشق الدولي، "آت حتمًا، وما على الصهاينة إلا أن يبقوا في انتظار العقاب على جرائمهم"، كما أضاف أن "القصف الذي حصل اليوم على قرية الهبارية وإصابة منزل أحد المدنيين لن يتم السكوت عنه على الإطلاق".

نتنياهو يؤكد إحباط هجوم وغانتس يتوعد

بدوره، ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي أحبط محاولة تسلل خلية تابعة لحزب الله، محملا الحزب والدولة اللبنانية، مسؤولية أي هجوم على إسرائيل من الأراضي اللبنانية، في حين قال وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، إن "الجيش الإسرائيلي تصرف بدقة ومنع حدثا كان يمكن أن يحصد الأرواح".

وتجاهل نتنياهو وغانتس بيان حزب الله، وأكدا رواية الجيش الإسرائيلي، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك. وقال نتنياهو: "حزب الله يورط لبنان من أجل إيران. (الأمين العام لحزب الله، حسن) نصر الله أخطأ بتقدير إصرار إسرائيل للدفاع عن نفسها، ولبنان دفعت ثمنا باهظا من جراء ذلك، أنصحه بعدم تكرار هذا الخطأ".

وتابع نتنياهو: "ننظر بخطورة شديدة لمحاولة التسلل إلى أراضينا، لبنان وحزب الله يتحملان مسؤولية أي هجوم على إسرائيل من الأراضي اللبنانية، نصر الله يلعب بالنار، سنرد بقوة كبيرة كل هجوم ضدنا".

في المقابل، قال غانتس إن "إسرائيل مصممة أكثر من أي وقت مضى على حماية سيادتها أو جنودها وبالتأكيد مواطنيها. لبنان وسورية دولتان ذات سيادة، ويتحملان مسؤولية أي عمل إرهابي. كل من يجرؤ على اختبار الجيش الإسرائيلي يعرّض نفسه والبلد الذي يعمل من أراضيه للخطر، وأي عمل سيؤدي إلى رد قوي وحاد ومؤلم. أريد أن أقول بوضوح: الجيش الإسرائيلي مستعد للرد". وأضاف "ستواصل إسرائيل والأجهزة الأمنية العمل حيثما يطلب ذلك، قريبا أو بعيدا".

إسرائيليًا، تضاربت الأنباء حول مصير خليّة حزب الله، فبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "لا يعرف وضعهم الصحّي"، أكّدت القناة 12 أنهم قتلوا، وذكرت القناة 13 أنهم تمكّنوا من العودة إلى لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي "إعادة فتح الطرقات المدنيّة في منطقة الشمال وإعادة الحياة المدنيّة إلى طبيعتها". وأضاف بيان الجيش الإسرائيلي أنه "أمامنا أيام معقّدة ومتوتّرة".

ونقلت القناة 12 عن مصدر سياسي إنّ "الحادث حاليًا تحت السّيطرة، ولكن هناك خشية من أن يكون مقدّمة لعمليّة أخرى"، وذكرت القناة أن إسرائيل نقلت رسائل تهديديّة مفادها أنه "سنردّ بشكل غير متناسب إن تواصل إطلاق النار".

وأبلغ شهود عيان عن وقوع "انفجارات" في المنطقة، بينما قال سكان إنّ الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعيّة على كفرشوبا والهبارية ومحيط مزارع شبعا والعرقوب ورويسات العلم، بينما تحدّثت وسائل إعلام إسرائيليّة عن أن تبادل إطلاق النار في أكثر من موقع حدودي.

ونقلت "رويترز" عن مصدر لبناني مطلّع قوله إن عملية حزب الله جاءت ردًا على مقتل أحد عناصره بغارة إسرائيليّة في سورية الإثنين الماضي، وأنّ الخليّة أطلقت صاروخا موجها على آلية عسكرية إسرائيلية.

وقال نتنياهو إنّنا "في ذروة حدث أمني غير بسيط". وغادر نتنياهو ووزير الأمن، بيني غانتس، اجتماعين لكتلتيهما البرلمانيّة في الكنيست إلى مقر وزارة الأمن بتل أبيب لإجراء مشاورات أمنيّة.

وأصدر مكتب رئيس الحكومة تعليمات للوزراء الإسرائيليين، بالامتناع عن التصريحات الإعلامية حول تطور الأحداث مع حزب الله، وطالبهم بالتزام الصمت، مشددا على أن "الحدث لم ينته والوضع متوتر".

تساؤلات إسرائيلية حول حقيقة العملية

في المقابل، تساءل مراسل صحيفة "هآرتس" للشؤون العسكرية، ينيف كوبوفيتس، عن إمكانية إقدام الحزب على تنفيذ عملية في "وضح النهار وفي منطقة مفتوحة وفي ظل رفع حالة التأهب، وبينما كل وسائل الاستخبارات الإسرائيلية مجندة لهذه المسألة".

واستعرض كوفوفيتش الرواية الإسرائيلية مشككًا: "بينما طائرات الجيش في السماء يتم رصدهم بعد قطعهم الحدود ويختار الجيش أن يهاجمهم بالدخان، ويعودون إلى لبنان أحياء، ويعود الروتين إلى إسرائيل - يبدو أننا قد أغفلنا بعض التفاصيل".

من جانبه، قال المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشواع، إن "الجيش الإسرائيلي يدعى أن نقاط الرصد نجحت برصد خلية حزب الله، إذا كان ذلك صحيحا، فلا بد أن يكون هناك تسجيل يوثق العملية. هذا الوقت للكشف عن الفيديو لإثبات كذب حزب الله وأن الحديث ليس عن عملية وهمية".

في حين، نقلت هيئة البث الإسرائيلية ("كان-11") عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، تأكيده أنه تم توثيق العملية، وأن "عناصر حزب الله الذين تسللوا كانوا مسلحين".

وخلال جلسة كتلة الليكود البرلمانيّة، قال نتنياهو "نحن نتابع طوال الوقت ما يجري في الحدود الشماليّة" وأضاف أنّ "لبنان وحزب الله سيتحملان مسؤوليّة كل اعتداء يخرج من لبنان ضدّنا".

وتابع نتنياهو أنّ الجيش الإسرائيلي "جاهز لكل سيناريو. نحن نعمل على كل الجبهات لأجل أمن إسرائيل، قرب حدودنا وبعيدًا عنها".

والثلاثاء الماضي، أعلن حزب الله مقتل أحد عناصره، ويدعى علي كامل محسن، في غارة شنها الجيش الإسرائيلي على مواقع في محيط مطار دمشق الدولي، مساء الإثنين الماضي.