31/10/2010 - 11:02

المطلوب حيال بالونات شارون الاختباريّة / عبد الكريم الحشاش*

المطلوب حيال بالونات شارون الاختباريّة / عبد الكريم الحشاش*
المتتبّع لمسيرة شارون الدموية منذ عام النكبة حتّى اليوم يدرك أنّه لم يغيّر نمط سلوكه، وديدنه الموت ثمّ الموت للفلسطينيين والعرب، وهو حريص على تصعيد العداء واستشراء الخطر سواء كان في المعارضة أو الحكم، تعرفه الجبهات العربيّة ويعرفه الداخل الفلسطينيّ، ومعروفة أطماعه التوسّعية ومدركة شهوته لخارج حدود فلسطين شرقاُ وشمالاً وجنوباً، ومعلوم استهتاره للمجتمع الدوليّ واستهانته بالأمّة العربيّة، كلّ هذه الصفات متوّجة بكذبه الفاضح، فهو الذي طالب باستيطان تلال الضفّة وكثبان قطاع غزّة, وهو الذي لم يتوان لحظة في مواصلة الاستيطان وتكثيفه والعمل الدؤوب على هدم البيوت الفلسطينيّة سواء كانت مدناً أو قرى مخيّمات وهو الحريص على تقويض السلطة الفلسطينيّة حتّى لو كانت شكليّة أو اسميّة.

بالأمس القريب أعلن أنّ مستوطنة نتساريم كنقبة وتل أبيب وأجهض اتفاقيّة أوسلو وأعاد احتلال المدن التي انشمر عنها الاحتلال، ووأد خارطة الطريق وهي في مهدها ولم يلتفت لمبادرة السلام العربيّة واحتقر الموقّعين على اتفاقيّة جنيف الافتراضيّة، وأصرّ على تنفيذ حاجز الفصل المدمّر، واستمرّ في مسلسل الاغتيالات والهدم ومعاودة الاجتياحات، وكان لا يثنيه احتجاج أو رأي معارض ولكنّه لجأ في الآونة الأخيرة إلى التكتيك اللّفظي الكلامي وشرع يهدّد بإخلاء بعض بؤر الاستيطان الفارغة التي لا تتعدّى كرفاناً هنا وآخر هناك من بعض مناطق في الضفّة الغربيّة، واعتبر أنّ هذا إجراء أحادي الجانب لعدم وجود شريك مناسب يستلم المواقع المخلاة، والكلّ يعلم أنّ هذه التصريحات لا تتعدّى ذرّ الرماد في العيون، وتحدّث عن التنازل عن أمّ الفحم المزدحمة وإمكانيّة ضمّها لأراضي الضفّة واستبدالها بضمّ أراضٍ جديدة من الضفّة لإسرائيل، وأخيراً إعلانه الانسحاب من معظم المستوطنات الجاثمة على صدر قطاع غزّة مع احتفاظه بالحدود مع مصر، ولكنّ المنطق يقتضي أنّ الذي يريد الانسحاب لا يحرص على مواصلة الاغتيالات والقتل والتدمير، وليس معنيّاً بتصعيد الصراع بل يعمد إلى التهدئة، ولا يخضع الأمر إلى السريّة أو الاستفتاء أو عدم مناقشته مع الخصم، وهناك مثل شعبي يقول : "لو بدها تشتي غيّمت" فأين هو الغيم، شارون يصرّ على مواصلة القتل والتدمير والتهام الأرض عمليّاً ويتحدث عن انسحابات كلاميّة لفظيّة ليبدو للملأ أنّه لا يهمل مسعى السلام، وبالطبع هو يحرص على عدم إشراك أي طرف محلّي أو دولي في مناقشة أفكاره ولا يثق إلاّ بشريكه الأمريكي المشغول بقيّة هذا العام في الانتخابات والتحقّق من مقولة أسلحة الدمار في العراق وجرّ الأمم المتحدة إلى مستنقع العراق النازف، والمطلوب حيال مناورات شارون الكلاميّة فلسطينيّاً هو مزيد من الوحدة الوطنيّة ورصّ الصفوف وتنظيم صفوف الانتفاضة وتعبئتها وقيادتها بحكمة والضغط المتواصل على بؤر الاستيطان ومعالم الاحتلال والردّ المحكم والمناسب على أعمال القتل والتدمير التي يقترفها جيش الاحتلال، وتعرية جرائم شارون الفعليّة وكشف مناوراته الكلاميّة أمام الرأي العام المحلّي والدوليّ.


_________________________________
(*) عضو اتحاد الكتاب العرب

التعليقات