عن مقالة إسرائيلية خبيثة../ أحمد أبو حسين

عن مقالة إسرائيلية خبيثة../ أحمد أبو حسين

في مقالة "تشخيصية" إسرائيلية "متميزة" في الفحوى، وتحريضية من النوع الخبيث على "العرب في الداخل"، كتب أفراهام طال، أحد كبار المعلقين الاقتصاديين، في "هآرتس" اليوم الجمعة (22/09/2006)، والمعروف عنه بمواقفه "الاقتصادية الليبرالية اليمينية والامريكية بالذات"، ومساندته ودفاعه عن الخطط الإقتصادية الحكومية المختلفة من خصخصة "دولة الرفاة" التي تستهدف الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، إلى انحيازه مع كبار الصناعيين والأغنياء..

ويخلص الكاتب بعد مقالته الخبيثة التي أسماها "بين بشارة وصلاح" إلى نهاية "اقتصادية-سياسية" مفادها ضرورة العمل على شراء الموقف السياسي للعرب في إسرائيل من خلال "رفاهيتهم ومنع التمييز الذين يعانون منه، شريطة أن تقام حركة عربية إسرائيلية تعلن ولاءها للدولة العبرية قولا وأفعالا ( الإمتحان : الخدمة المدنية )". وهذه الخلاصة يتوصل اليها بعد ان قام باستعراض مواقف التجمع الوطني الديموقراطي والحركة الإسلامية.

يكتب طال:" أن عضو الكنيست آفي ايتام يريد أن يطرد "أكثرية" عرب يهودا والسامرة، أما بالنسبة لعرب إسرائيل فهو يكتفي بإخراجهم خارج الحلبة السياسية لكونهم "طابوراً خامساً"، أغلبية الجمهور اليهودي يشاركونه الرأي، ويعتقدون أن أعضاء الكنيست ورجال الجمهور وبعض المثقفين العرب يمثلون جيدا المزاج في أوساط الجمهور العربي، أو على الأقل معظمه. وحتى لو كانوا لا يعلنون جهارا موقفهم حول ضرورة إعادة اللاجئين "إلى حيفا ويافا وعكا " والـ 400 قرية عربية المهجرة منذ العام 1948. خطاباتهم في الكنيست وتصريحاتهم لا تعترف بوجود إسرائيل كدولة يهودية".

واستغل المعلق طال تصريح رائد صلاح حول "غيبوبة شارون وتورط موشيه كتساب بوصفها جزاء من الله لانهم حاولوا " تقسيم المسجد الأقصى"، ليحرّض على الحركة الاسلامية بشقيها من خلال وصف الأولى متطرفة، والثانية معتدلة، ويواصل التحريض على العالم الإسلامي " الوحش" على حد وصفه، وينتقل بعدها بخبث الكاتب المجرّب إلى مناقشة الإتجاه الثاني.

يتابع طال" هناك اتجاهان يعملان في أوساط الجمهور العربي: الأول الحركة الإسلامية بشقيها، والاتجاه الثاني التجمع الوطني الديموقراطي، بقيادة عضو الكنيست عزمي بشارة، الذي ينادي بهدم دولة إسرائيل كدولة يهودية صهيونية". وبشارة يتحدث كما هو معروف عن ضرورة قلب إسرائيل الى "دولة كل مواطنيها" (ويشاركه رأيه هذا كل أعضاء الكنيست العرب. بشارة هو ناصري يؤمن بأفكار عربية وحدوية وضعها القائد المصري عبد الناصر، في هذه المنظومة من الافكار التي وضعها عبد الناصر لا يوجد مكان للدولة اليهودية، كذلك الأمر لا مكان لها بمنظومة بشارة". ويضيف أفراهام طال" يرى بشارة في في الولايات المتحدة الأمريكية التهديد الأساسي على النظام السوري، ولا عجب أن بشارة يحاول أن يقنع إسرائيل أن تقطع علاقاتها أو تقلل من ميولها تجاه الولايات المتحدة".

خلاصة القول من هذه المقالة التي هي ليست مجرد مقالة عابرة، بل هي مقالة كتبها صحافي مقرّب من الأوساط الحكومية اليمينية في إسرائيل، ويوصي كيف تصرف أموالها!! وهي خير دليل أن إسرائيل باتت تعرف مدى أهمية دعم تيار ألأسرلة الذي يتماهى ويتماثل معها، ومدى خطورة التجمع الوطني والحركة الإسلامية. لذلك المطلوب الحذر من الرسائل والمقالات الإسرائيلية التي توعز للمؤسسة الإسرائيلية "الأخطار المحدقة" بها.

هكذا نقرأ الخطاب الإسرائيلي ... من يتعلّم ؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018