في الحلقة 220 من بودكاست "الميدان"، استضفنا الباحث والمحاضر البروفيسور أسعد غانم في حوار تناول الإطار السياسي الذي يُدار من خلاله خطاب النضال ضد الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل، والعلاقة بين ظاهرة الجريمة المنظّمة وبين سياسات إسرائيلية تُسهم في تفكيك المجتمع وإضعاف روابطه الاجتماعية من الداخل.
استهلّ البروفيسور غانم حديثه بتناول ظاهرة العنف في السياق الفلسطيني، وكيف تتجلّى في مختلف ساحات الوجود الفلسطيني: من الإبادة الجماعية في غزة، إلى التطهير العرقي والتهجير في الضفة الغربية، وصولًا إلى العنف المنظّم داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل.
وانتقلنا من ذلك إلى تحليل الإطار القانوني المتاح لدى السلطات في إسرائيل للتعامل مع هذه الظاهرة، والذي يوفّر لها أدوات قانونية لمعالجة منظمات الإجرام والعنف عمومًا—كما فعلت الدولة في العقود التي سبقت الانتفاضة الثانية، حين كانت الجريمة المنظّمة شبه معدومة. وفي المقابل، ناقشنا ما الذي تغيّر بعد الانتفاضة الثانية، وكيف بدأت الجريمة ترفع رأسها وتتضخم إلى الأحجام التي نعرفها اليوم.
كما تطرّق البروفيسور غانم إلى الرواية والتشريعات التي يسعى اليمين الإسرائيلي إلى الدفع بها، والتي تُوصَف فيها منظمات الجريمة على أنها منظمات إرهابية. وأوضح أنه من جهة لا توجد فائدة قانونية حقيقية من هذا التشريع، لأن الدولة تمتلك أصلًا القوانين والأدوات اللازمة للتعامل مع منظمات الإجرام؛ ومن جهة أخرى، بيّن كيف يمكن لمثل هذا التشريع أن ينعكس سلبًا على المجتمع بأكمله تحت ذريعة "محاربة الجريمة".
وفي الجزء الثاني من الحوار، تناولنا حالات التنظيم والحراك السياسي التي نشهدها مؤخرًا، وخاصة موجة التحرك التي بدأت في سخنين، ومدى أهميتها ليس فقط كأداة للتعبير عن موقف، بل لما تحمله في داخلها من إمكانية لتشكيل تنظيمات سياسية–اجتماعية محلية يمكن أن تكون أساسًا لنضالات طويلة النفس، قائمة على المجتمع ككل. وشدّد البروفيسور غانم على أن التأطير الصحيح للنضال قد يفتح الباب أمام إمكانيات لتنظيم معارك سياسية أوسع بكثير من ملف الجريمة وحده.