في الحلقة 242 من بودكاست "الميدان"، استضفنا مديرة جمعية الشباب العرب "بلدنا"، نداء نصار، للحديث حول عودة خطاب الخدمة الوطنية/ المدنية إلى النقاش السياسي داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل.
مع اقتراب الانتخابات، وفي ظل النقص في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، بات المزيد من السياسيين الإسرائيليين يطرحون في الخطاب السياسي مسألة تجنيد المجتمع العربي، سواء للخدمة العسكرية أو للخدمة الوطنية/ المدنية.
لذلك بدأنا الحديث بخلفية تاريخية حول جذور سؤال تجنيد الشباب العرب للخدمة الوطنية/ المدنية، خصوصًا بعد الانتفاضة الثانية، والأسئلة السياسية التي طُرحت بين خبراء الأمن الإسرائيليين حول هوية العرب وتماهيهم مع هويتهم الفلسطينية، وكيف نشأت فكرة الخدمة الوطنية/ المدنية كمحاولة للتأثير على هذه الهوية.
ومن هناك انتقلنا إلى سؤال الفروقات بين الأهداف الأساسية للمشروع وبين الواقع الحالي، خصوصًا بعد الإبادة الجماعية في غزة والتوسع العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
لكن الأهم كان التطرق إلى التغييرات داخل السياسة العربية نفسها، بعد تصريحات عضو الكنيست منصور عباس الذي عبّر عن دعمه للفكرة، رغم أنه تراجع عنها لاحقًا، وكذلك مواقف مرشحين عرب في أحزاب صهيونية أيّدوا الفكرة. وتعكس هذه المواقف تغيّرات داخل السياسة العربية مقارنة بالماضي، حين كان هناك إجماع واسع ضد الخدمة الوطنية/ المدنية.
ومع ذلك، تطرقنا أيضًا إلى جذور الظاهرة بما يتجاوز مسألة التجنيد نفسها، أي إلى المسار الذي تحاول إسرائيل من خلاله، سواء عبر الخدمة ذاتها أو عبر مشاريع أخرى، التأثير على هوية الشباب العرب وتشجيع الأسرلة؛ ليس كأداة لدمج حقيقي، بل بهدف زرع أزمات داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، وإضعاف العنصر الجماعي، وتشجيع الفردانية كأداة للسيطرة على المجتمع الفلسطيني في إسرائيل.
واختتمنا الحديث بسؤال: إلى أين يمكن أن يقود هذا المسار؟ وهل يشكّل مسار الخدمة الوطنية/ المدنية في الواقع مجرد محطة أولى قبل تهيئة الظروف لفرض الخدمة العسكرية على الجمهور الفلسطيني في إسرائيل؟