في الحلقة 243 من بودكاست "الميدان"، استضفنا زميل البحث في مركز مدى الكرمل، د. مهند مصطفى، للحديث عن ورقته الأخيرة حول نتنياهو وإيران. في هذه الورقة، يفحص د. مصطفى الخطاب الذي قاده نتنياهو على مدار أربعة عقود ضد إيران، وانتهى بحربين عليها، وبانخراط الولايات المتحدة، فيما نجح النظام الإيراني في نهاية المطاف في البقاء، بل والخروج أكثر قوة.
بدأنا الحديث بالتطرّق إلى قوة تأثير نتنياهو في السياسة الإسرائيلية والدولية، وإلى سؤال مدى نجاحه في التأثير في هاتين الساحتين من خلال إنتاج خطاب يرى في إيران خطرًا وجوديًا على إسرائيل. كما ناقشنا كيف أن التهديدات الإسرائيلية نفسها دفعت إيران إلى العمل والاستعداد عسكريًا لأي عملية محتملة ضدها.
ومن هناك، انتقل د. مصطفى إلى الطريقة التي يرى بها نتنياهو نفسه ويسوّق بها ذاته بوصفه شخصية يهودية تاريخية؛ إذ يعتبر نفسه الزعيم اليهودي القادر على إنقاذ الشعب اليهودي من الأخطار الوجودية، بفضل قدرته الخاصة على تشخيص التهديدات المستقبلية ومنعها.
لكن هذين الادعاءين تحطّما مع "طوفان الأقصى"، بعدما فشل نتنياهو في تشخيص الخطر ومنعه. وبالتوازي مع ذلك، تناولنا كيف نجح نتنياهو، منذ عودته إلى الحكم عام 2009، في تغيير النخب الأمنية وإضعاف أي معارضة لقيادته الخطاب ضد إيران، إلى أن باتت المنظومة العسكرية بأكملها تصطف خلفه.
وفي الجزء الثاني من الحلقة، ناقشنا نتائج الحربين الإسرائيليتين على إيران، والفشل الاستراتيجي والعسكري لنتنياهو، خاصة بعدما تبيّن أن هدف الحرب كان إسقاط النظام، لكنه نجح في البقاء. كما تطرقنا إلى أن الفشل العسكري لنتنياهو في إيران، بعد عقود من التمهيد للحرب، يقوده أيضًا إلى فشل سياسي، بعدما أقنع الجمهور الإسرائيلي بأنه قادر على هزيمة إيران ثم فشل في ذلك.