إستراتيجية ترامب الجديدة في التعامل مع الاتفاق النووي

إستراتيجية ترامب الجديدة في التعامل مع الاتفاق النووي
(أ ف ب)

يقوم دونالد ترامب باختبار إستراتيجية جديدة لمواجهة طموحات إيران النووية، والتي ستحافظ على اتفاقية عام 2015، ولكنه طلب من الكونغرس تقوية قانون يشرف على التزام "الجمهورية الإسلامية" بالاتفاقية، وذلك بحسب ثلاثة مسؤولين من الإدارة الأميركية.

إن الهدف من هذه الإستراتيجية، والتي من المتوقع أن يعلن عنها ترامب في الأسبوع القادم، هو تقديم جبهة موحدة من الإدارة والكونغرس وحتى الحلفاء الأوروبيين، وذلك بحسب مسؤولين طلبوا عدم ذكر أسماءهم بسبب حديثهم عن مسألة لم يصدر فيها الرئيس قرارًا نهائيًا. رفض المسؤولون القول ما إذا كان ترامب سيقوم بـ"سحب الثقة" أيضًا عن التزام إيران بالاتفاقية، وهو قرارٌ يجب تأكيده كل 90 يومًا، بحسب القانون الأميركي.

خطب ترامب ضد هذه الاتفاقية، والتي تم عقدها خلال إدارة أوباما، واصفًا إياها "بأسوأ صفقة على الإطلاق" وأنها "مصدر إحراج للولايات المتحدة".

وخلال مقابلة إذاعية معه يوم الأحد، تتتناول ما إذا كان سيسحب الولايات المتحدة من اتفاقية إيران النووية، قال ترامب، "لن أقوم بذلك".

قال ترامب في مقابلة مع محافظ أركانساس السابق، مايك هوكابي، على شبكة "ترينيتي الإذاعية": "بعد أيام قليلة من الآن، أي بعد حوالي الأسبوع ونصف الأسبوع تقريبًا، سترون ماذا سيحدث". تم تسجيل المقطع يوم الجمعة في البيت الأبيض. وكرر ترامب رؤيته القائلة بأن اتفاقية عام 2015 مع إيران كانت اتفاقية "سيئة".

قبل لقائه بمسؤولين عسكريين كبار في البيت الأبيض، مساء يوم الخميس، أخبر ترامب الصحفيين: "علينا أن نضع نهاية لاعتداءات إيران وطموحاتها النووية". قائلًا إن إيران "لم تنفِّذ روح الاتفاقية النووية"، وقال ترامب: "ستسمعون ما سنقول عن إيران عما قريب".

ولكن قال حلفاء الولايات المتحدة، الشركاء في هذه الاتفاقية، بالإضافة للصين وروسيا، إنها اتفاقية فعالة. حيث يشيرون إلى تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تحقق المتطلبات المتعلقة بكبح برنامجها النووي.

ولكن هذا لم يقنع ترامب. فبالرغم من مصادقة ترامب لمرتين بالتزام إيران بالاتفاقية، والتي رُفعت بموجبها مجموعة من العقوبات الاقتصادية واستبدلت بفرض قيود على البرنامج النووي، إلا أنه أشار في مقابلة في شهر تموز/ يوليو الماضي، مع مجلة "وول ستريت"، إلى أنه لن يكرر ذلك مرة أخرى قبل مجيء تاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر.

فريق موحد

أعطت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرس، تلميحًا حول توجه جديد بصيغة موجزة مع الصحفيين يوم الخميس الماضي، حيث قالت إن ترامب سيقدم "إستراتيجية شاملة في كيفية التعامل مع إيران وسيكون لديه "فريق موحد يدعمه في ذلك".

إن مسألة البقاء في الاتفاقية مع سحب ثقة التزام إيران سيذاع إعلاميًا هذا الأسبوع من قِبَل وزير الدفاع جيمس ماتيس، حيث أخبر لجان الكونغرس أن البقاء في الاتفقاية الإيرانية من مصلحة الولايات المتحدة ولكن سحب الثقة عنها هي مسألة "مختلفة".

يشبه التوجه الذي رسمه المسؤولون أحد التوجهات التي اقترحها السيناتور الجمهوري توم كوتون هذا الأسبوع. حيث اقترح كوتون، وهو خصم قديم للاتفاقية، قيام ترامب بـ"سحب الثقة" عن التزام إيران بالاتفاقية، من دون الانسحاب منها، مشيرًا إلى استمرار اختبارات الصواريخ البالستية في إيران وتدخلها في الدول الأخرى كسورية واليمن.

وأضاف كوتون أنه لن يسعى مباشرةً لـ"الرجوع" لعقوبات مخففة. فهذا سيعتبر خرقًا للاتفاقية، وسيمكٍن إيران من إعادة تجديد برنامجها النووي.

قال كوتون، وهو المقرب من مستشاري الأمن القومي الخاصين بترامب، في خطاب له يوم الثلاثاء في مجلس العلاقات الخارجية: "ينبغي على الكونغرس والرئيس أن يعملا بشكل مشترك ويفكرا في مسار تغيير الاتفاقية، وما هي النتائج التي ستحدث في حال لم تتغير".

الشكوك في الكونغرس

سيطلب مقترح فريق الأمن القومي الخاص بترامب من الكونغرس تعديل قانون الاتفاقية النووية الإيرانية لعام 2015، وذلك بحسب ما أورده المسؤولين. أحد هذه التغييرات المحتملة هو فرض تأكيد دوري من الكونغرس يضمن توقف إيران عن تطوير أسلحتها النووية لعام على الأقل.

يعمل السيناتور بوب كوركر، الجمهوري من ولاية تينيسي، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية، حاليا، على قانون لتعديل القانون الأصلي، وذلك بحسب أحد المسؤولين. رفض كروكر يوم الخميس مناقشة الآفاق الممكنة للعمل على الاتفاقية الإيرانية.

وقال خبير خارجي يدرك طريقة تفكير الإدارة، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه كان حديثًا خاصًا، إن المقترح الذي وضعه مستشارو ترامب سيقدم "طريقًا ثالثًا"، وهو سحب الثقة، والكشف عن حملة ضغط شاملة ضد إيران، وتوظيف ذلك لفتح منافذ للتفاوض مع الحلفاء الأوروبيين في المستقبل.

لكن ليس واضحًا ما إذا الكونغرس سيتمكن، والذي لا يحظى فيه الجمهوريون إلا بأغلبية قليلة، من الموافقة على أي تغيير على القانون. وهناك مخاوف أخرى، وهي أن يسقط الجمهوريون تحت ضغط خصوم الاتفاقية وإنهاءها قبل ترتيب أفكار مقترح "الطريق الثالث".

قال أحد كبار العاملين في صندوق مارشال الألماني، جيمي فلاي: "ستواجه الإدارة معركة صعبة في إقناع الجمهوريين، الذين يدعمون قانون الاتفاقية النووية لعام 2015 من باب الحسد فقط، لتدعيمها الآن، بدلًا من إعادة فرض العقوبات وإنهاء خطة العمل المشتركة الشاملة". وأضاف: "كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الديمقراطيون سيعطون الرئيس فرصة للفوز في هذه القضية".

الموعد النهائي في 15 تشرين الأول/ أكتوبر

سيكشف ترامب عن إستراتيجيته الجديدة في الأسبوع القادم، بعد الموعد النهائي في تاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر، وذلك بحسب ما أورده المسؤولون.

بينما قال ترامب الشهر الماضي إنه اتخذ قراره – كان معظم التركيز في الأيام الماضية حول ما إذا كان سيؤكد على التزام إيران – قال مسؤولون في الإدارة إنه لم يتم تبني أي قرارٍ نهائيٍ بعد. وحتى لو لم يقم بترامب بالمصادقة على الاتفاقية كشيء يعمل لمصالح الولايات المتحدة، ستبقى الاتفاقية التي تشارك بها العديد من الدول قائمة.

قد يساعد توجه الإدارة في تهدأة الحلفاء الأوروبيين، الذين عبروا بشكل خاص عن استعدادهم للعمل على طرق أخرى لضبط إيران طالما حافظت الولايات المتحدة على موافقتها على الاتفاقية النووية. ولكن هذه هي حدود النقاش.

حيث قال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أثناء وقوفه إلى جانب وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيليرسون، في موجز صحفي في لندن الشهر الماضي: "من المهم أن نستمر بالعمل بها (الاتفاقية) والمحافظة على وجودها".

(ترجمة خاصة: عرب 48)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018