كم تحتاج من المال كي تكون سعيدًا؟

كم تحتاج من المال كي تكون سعيدًا؟
من مسلسل Breaking Bad (تصوير شاشة)

كم تحتاج من المال كي تصبح سعيدًا؟ منذ سنوات، كان يحاول علماء الاقتصاد أن يخبرونا عن مستوى الدخل الذي يحقق السعادة المثلى. لكن قد لا يسعد الكثير من الأميركيين من آخر التقديرات التي نُشِرت في دراسة حديثة.

لنقدم خلفية للموضوع أولًا. في عام 2010، أشار باحثون من جامعة برينسيتون، إلى أن البيوت (العائلات والأسر)، التي تحصل على دخل بمعدل 75000 دولار، كانت تكفي حاجة سكانها. ويوضح الباحثون أن معدلات الدخل المنخفضة تؤثر على الرفاهية، مشيرين إلى أنهم يقدِّرون حجم "الألم العاطفي المرتبط بهذا الحظ السيئ، بطريقة تشابه ذاك الشعور في الطلاق والأمراض والشعور بالوحدة".

لم يكتف الباحثون بالأميركيين فقط، حيث قرر باحثون من جامعة بورودي، نشر فكرة الثروة عبر صياغة مؤشر دولي. وبحسب نتائجهم المنشورة في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي في مجلة "نيتشر" العلمية، يمكن تحصيل السعادة بمعدل دخل يقدر بـ 75000 دولار. لكن إذا أراد شخص أن يكون راضيًا عن حياته، فقد يكلفه ذلك حوالي 20000 دولار إضافي، وهو ما يحقق معدل الدخل الأمثل الذي يقدر بـ 95000 دولار. وُضِع المؤشر بحسب عدد أفراد العائلة، لذا سيحتاج الأشخاص الذين يمتلكون أطفالًا إلى وضع مبالغ إضافية وحجب أخرى (مثل مدى إنفاق العائلة على المشروبات الكحولية).

يعرِّف الباحثون السعادة العاطفية باعتبارها شعورنا اليوم، وهذا يختلف عن الشعور بالرضا عن الحياة. يتأثر قياس ذلك عادةً بالأهداف الشخصية ومقارنة الذات بالآخرين. فقد يجعل الأصدقاء الأغنياء حياة شخص ما تبدو بشكل باهت (مما يُبرز سؤال ما إذا كان رقم 95000 دولار سيقل إذا ما أخرجنا مواقع التواصل الاجتماعي من المعادلة - والتي تمنحك مساحة أكبر للمقارنة).

قد يوافق معظم الأشخاص الذين لا يمتلكون المال أن حضوره يقدم على الأقل بعض السعادة، أو أنه يزيل على الأقل مصادر التعاسة. لكن يقول أحد مؤلفي الدراسة، وعالم النفس من جامعة بروديو، أندرو جيب، إن هذه المؤشرات تُبرز تصورات الثقافة الشعبية عن السعادة.

ويؤكد أن "ما نراه على التلفزيون وما تخبرنا الإعلانات أننا نحتاجه، يشير إلى عدم وجود سقف لكم المال الذي نحتاجه لتحقيق السعادة"؛ وأضاف: "لكننا نرى الآن بعض الحدود القصوى".

ويعترف جيب أن حساب مؤشر عالمي للسعادة هو أمر تبسيطي بعض الشيء نظرًا لأن تكلفة متانة الحياة والحالة الاقتصادية تختلف حول العالم. لكن يشير الباحثون أيضًا إلى أن متطلبات الناس حول السعادة تختلف كذلك.

ويؤكد جيب أنه "كانت هناك اختلافات جوهرية حول العالم، مع حالة التخمة التي تحصل في المناطق الأغنى لتحصيل الرضا عن الحياة"، وأضاف: "قد يكون ذلك لأن عملية التقييم تميل للتأثر بمعايير تتعلق بكيفية مقارنة الفرد لنفسه مع الآخرين".

وبالطبع، ثمة حل آخر للحصول على السعادة، وهو تغيّر تعريفك لها. فأولئك الذين لا يتمكنون من إيجاد الصخب الجانبي لكسب 95000 دولار في السنة، قد يكونوا مهتمين تحديدًا في دراسة من عام 2010، نُشرت في مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي".

خلصت الدراسة إلى أن الفرادة تمتلك قدرة شرائية أعلى من المال عندما يتعلق الأمر بالسعادة. فأولئك الذين لا يتمكنون من التركيز على بناء ثروتهم قد يريدون تقوية استقلاليتهم بدلًا عن ذلك. إن التمرد ضد معايير السعادة قد يجعلك أكثر الأشخاص سعادةً على الإطلاق.

(ترجمة خاصة: عرب 48)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018