27/03/2026 - 13:30

هل بات مصير "أيباك" محتومًا؟

من الواضح أن "أيباك" قد أصابتها بعض الجروح. لكنها لا تزال قادرة على إحداث الضرر، ولا تزال تتمتع بنفوذ كبير في واشنطن...

هل بات مصير

توضيحية (Getty)

أحد الأمور التي يتفق عليها عادةً كل من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" ومنتقديها هو أن جماعة الضغط الصهيونية المتشددة تتمتع بقوة هائلة؛ فهي صانعة ملوك، وبإمكانها تعزيز أو تدمير المسارات السياسية. واحتفت "أيباك" في أعقاب انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 قائلة: "أكثر من 95% من المرشحين المدعومين من أيباك فازوا في انتخاباتهم الليلة الماضية! إن تأييد إسرائيل سياسة جيدة".

يهدف هذا التباهي إلى إخافة النقاد. أشار عالما السياسة جون ميرشايمر وستيفن والت، في مقال مؤثر نُشر عام 2006، إلى أن "أيباك تعتز بسمعتها كخصم قوي، بالطبع، لأنها تثني أي شخص عن التشكيك في أجندتها". غير أن العالِمَين أعطيا مصداقية أيضًا لفكرة وجود لوبي إسرائيلي لا يُقهر تقريبًا، بزعمهم أن "أيباك" "تسيطر سيطرة تامة على الكونغرس الأميركي".

ربما كان لدى ميرشايمر ووالت وجهة نظر في عام 2006، ولكن في عام 2026، تبدو "أيباك" على نحو متزايد وكأنها نمر من ورق، والذي، وعلى الرغم من نفوذه الكبير، ينظر إليه الناخبون بشك متزايد، بل وحتى باشمئزاز. لقد كان تضاؤل قوة "أيباك" عملية طويلة الأمد، حيث ساهمت الإبادة الجماعية في قطاع غزّة في تسريع اتجاه طويل الأمد ضد سياسات "أيباك" المتشددة للغاية المؤيدة لإسرائيل. بحسب موقع "بوليتيكو"، وجد استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك في آب/أغسطس 2025 أن "نصف الناخبين الذين شملهم الاستطلاع، بمن فيهم 77 بالمئة من الديمقراطيين، قالوا إنهم يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية". بالإضافة إلى ذلك، "يرفض 60 بالمئة من الناخبين إرسال الولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى إسرائيل".

وكما أشار برانكو مارسيتش في مجلة "جاكوبين"، فإن ادعاء "أيباك" بنسبة فوز تبلغ 95 بالمئة هو ادعاء غير صادق، بالنظر إلى أنها تدعم في الغالب المرشحين الذين هم الأوفر حظًا للفوز، و"تنسحب بخنوع من السباقات التي من المحتمل أن تخسر فيها، لتجنب تشويه سجلها". وعلى الرغم من أنها قد حققت انتصارات كبيرة ضد التقدميين مثل جمال بومان وكوري بوش في عام 2024، إلا أن ذلك قد تحقق بمساعدة عوامل خارجية، مثل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي منحت بومان دائرة انتخابية أقل ودية تجاهه.

وفي الآونة الأخيرة، تكبدت "أيباك" وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، بشكل عام، بعض الهزائم اللاذعة. فعلى سبيل المثال، تبرع بيل أكمان ومايكل بلومبيرغ وغيرهما من أصحاب المليارات، وكثير منهم من الصهاينة المتشددين، بأكثر من 40 مليون دولار للجهود المبذولة لإفشال حملة ظهران ممداني الانتخابية لمنصب عمدة مدينة نيويورك.

جعلت هذه الجماعات انتقادات ممداني لإسرائيل ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية أحد المواضيع الساخنة في كل من السباق التمهيدي والانتخابات العامة، حيث غطت وسائل الإعلام بإعلانات تثير الخوف، وشوهت سمعة ممداني باعتباره معاديًا للسامية لكل من يصغي إليه. لكن الناخبين رفضوا الدعاية، وفاز ممداني فوزًا ساحقًا في كلا السباقين.

وفي شباط/فبراير، تكبدت منظمة "أيباك" هزيمة ارتدادية أكثر أهمية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي؛ إذ أنفقت جماعات الضغط أكثر من مليوني دولار لهزيمة توم مالينوفسكي، وهو ديمقراطي وسطي ذو سجل متطلع للحرب، والذي سعت "أيباك" إلى معاقبته لاقتراحه أنه قد يلزم وضع شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل. ساهمت حملة الإنفاق المكثفة في إخراج مالينوفسكي من السباق، ولكن ليس بالطريقة التي أرادتها "أيباك"، حيث حققت المرشحة المفضلة لها، تاهيشا واي، المركز الثالث بفارق كبير. وبدلًا من ذلك، فازت بالمقعد أناليليا ميخا، وهي تقدمية صريحة لا تخشى أن تقول إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزّة. ونظرًا لأن المنطقة تميل إلى الحزب الديمقراطي، فإن لدى ميخا فرصة جيدة للفوز في الانتخابات الخاصة المقبلة.

لقد تحقق انتصار "أيباك" الباهظ الثمن ضد مالينوفسكي بوسائل خادعة بشكل واضح. بسبب تدهور علاقة عامة الناس مع إسرائيل، أصبحت "أيباك" جماعة ضغط لا تجرؤ على ذكر اسمها نفسه كاملًا. لم تذكر المجموعة في الإعلانات المناهضة لمالينوفسكي اسم إسرائيل، لأن موقفه الأكثر استقلالية كان من المرجح أن يكسبه الدعم، بل ركزت بدلًا من ذلك على دعمه السابق لتمويل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية "ICE". أصبح هذا النوع من الحيل الالتجائية ممارسة معتادة لدى "أيباك".

تعتبر هزيمة مالينوفسكي لانتخاب ميخا، بكل المعايير، نتيجة شاذة من وجهة نظر "أيباك". فليس من المرجح أن يدفع ذلك الكونغرس إلى الابتعاد أكثر عن التطرف المؤيد لإسرائيل فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى نفور الديمقراطيين المعتدلين المؤيدين لإسرائيل مثل مالينوفسكي، الذين كانوا ركيزة أساسية لقوة "أيباك". لاحظ موقع "بوليتيكو" أن "حتى حلفاء [أيباك] الثابتين يشعرون بالإحباط" بسبب حقيقة أن المجموعة استعرضت قوتها لتدمير ديمقراطي وسطي. أحد أبرز الوسطيين، مات بينيت، أحد مؤسسي مركز الأبحاث "ثيرد واي" "Third Way" المنتمي إلى يسار الوسط، سخر من تدمير "أيباك" لمالينوفسكي بأنه "واحد من أفشل النجاحات في التاريخ السياسي الأميركي".

أعرب مالينوفسكي، بعد هزيمته، عن انتقاده لإنفاق الأموال المشبوهة، وهو انتقاد كان من الممكن أن يصدر بسهولة عن شخصية تقدمية: "لا يمكن فهم نتيجة هذه الانتخابات دون الأخذ في الاعتبار التدفق الهائل للأموال المشبوهة التي أنفقتها أيباك على الإعلانات غير النزيهة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية".

في تلخيص لسباق نيوجيرسي الانتخابي، قام النائب الديمقراطي مارك بوكان، وهو ناقد قديم لـ"أيباك"، بجولة انتصاره، ونشر على موقع "X": "أقدم تعازيّ إلى @AIPAC للقضاء على أي فائدة للجنة العمل السياسي التابعة لهم بعد الفشل الذريع لجهودهم في الانتخابات الخاصة في نيوجيرسي. أموالهم سامة لدرجة أن الأشخاص الذين يحاولون مساعدتهم يتأذون الآن من تورطهم، مهما كان التمويه جيدًا".

لكن إذا لم يعد التمويل الخادع فعالًا، فقد يكون للرقابة الصارخة دور في ذلك. لعبت مجموعة الرقابة "تعقّبوا أيباك" "Track AIPAC" دورًا رئيسًا في إطلاع الناخبين الديمقراطيين على إنفاق الأموال المظلمة من قبل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. في 10 شباط/فبراير، قام موقع "إنستغرام" بتعليق حساب "Track AIPAC"، الذي كان لديه 137 ألف متابع في ذلك الوقت. وزُعم وقتئذ أن التعليق قد حدث بسبب انتهاك حقوق الملكية الفكرية. استُعيد الحساب بعد أن احتج مديرو الحساب علنًا. وتحدث حالات مماثلة من الرقابة على تطبيق "تيك توك".

من الواضح أن "أيباك" قد أصابتها بعض الجروح. لكنها لا تزال قادرة على إحداث الضرر، ولا تزال تتمتع بنفوذ كبير في واشنطن.

ولهذا السبب، لن تقتصر ساحة المعركة لهزيمتها النهائية على الكونغرس فحسب، بل ستشمل الثقافة بشكل عام. سيرفض الناخبون الذين يعرفون ما تفعله جماعة الضغط "أيباك". والسؤال الآن هو ما إذا كان بإمكان "أيباك" إبقاء عدد كافٍ من الناخبين دون اطلاع على حقيقتها لخوض معركة أخرى.


نُشر المقال في موقع "ذي نيشن".