19/06/2026 - 20:47

صُعود "الاقتصاديات المسيحية" اليمينية في الولايات المتحدة الأميركية

أثارت النسخة التي يتبناها أنصار ترامب من الاقتصاد الإقطاعي الجديد القائم على الكتاب المُقدَّس بعض المقاومة من جانب العديد من المسيحيين النشطين الذين ما زالوا ملتزمين برؤية الإيمان القائمة على محبة الجار...

صُعود

توضيحيّة (Getty)

مُقدّمة المُترجم:

كاثرين ستيوارت (Katherine Stewart) صحفيّةٌ وباحثةٌ أميركيّة تُعنى برصد حركة القومية المسيحية في الولايات المتحدة، وهي صاحبة كتاب عُبّاد السلطة: في قلب الصعود الخطير للقومية الدينية (The Power Worshippers: Inside the Dangerous Rise of Religious Nationalism). تُقارب الكاتبةُ في هذه المقالة ظاهرةً أطلقت عليها اسم «الاقتصاد اليميني القائم على الكتاب المُقدّس»[1]: أي المنظومة الأيديولوجية التي تُلبّس الرأسماليةَ المتوحّشةَ وعداءَها لأيّ تدخّل حكومي في السوق رداءً لاهوتيًّا، مُستندةً إلى تفسيرٍ انتقائيٍّ للكتاب المقدّس. وتتتبّع الكاتبةُ جذورَ هذه الظاهرة في التاريخ اللاهوتي البروتستانتي الأميركي، من اللاهوتيين المؤيدين للعبودية في القرن التاسع عشر، مرورًا بثيونوميّة روشدوني[2] وتلاميذه، وامتداداتِها الراهنة في شبكة المنظمات الداعمة لحركة لنجعل أميركا عظيمة مجددًا (MAGA) أو ماغا.

ثمّة ما لا تقوله الكاتبة صراحةً، ولكنه كامنٌ في طيّات المقالة: أن هذه الظاهرة ليست مجرد شأن داخلي أميركي. فمحور المقالة، كيفن. فريمان (Kevin D. Freeman)، يُصنِّف «الإسلاميين ومؤيدي الشريعة» في خطابه الرسمي أمام مؤتمر أعمال مسيحي على أنهم عدوًّا صريحًا يقف في مصافّ الشيوعيين والعولميين، وهو تصنيفٌ تُورده الكاتبة دون تعليق ولا نقد، في إهمالٍ دالٍّ يُنبئ عن حدود القراءة الليبرالية الأميركية لهذه الظاهرة: فما يبدو للكاتبة مجرد پارانويا «غريبة الأطوار» هو في حقيقته خطابٌ معادٍ للإسلام مُؤطَّرٌ دينيًّا يتخلّل شبكةً ممتدة من المنظمات والمؤتمرات.

غير أن ثمّة غيابًا لافتًا في النص: فالمنظومة اللاهوتية ذاتها، ولا سيّما «تفويض الجبال السبعة[3]» الذي ترصده الكاتبة، تُموّل اليومَ حركاتٍ صهيونيّةً مسيحيّةً ذات نفوذ واسع، كمنظمة CUFI (مسيحيون متّحدون من أجل إسرائيل) التي يبلغ عدد أعضائها أكثر من عشرة ملايين، تسبغ الشرعيّةَ الدينيّةَ على الاستيطان وتهجير الفلسطينيين. يغيب هذا البُعد تمامًا عن التحليل، وهو غيابٌ يستوجب التنبيه: إذ لا يمكن فهم «الاقتصاد الإنجيلي» اليميني الأميركي فهمًا وافيًا بمعزل عن سياسته الخارجية، المتمثّلة في دعم الاستيطان في فلسطين، وتمويل الحروب الخارجية، واستخدام اللاهوت أداةً لتشريع الاستعمار والإمبريالية.

* ملاحظة: كل هوامش المقالة من المُترجم.

***

هل سمعتَ قبلًا بمصطلح «الاقتصاد القائم على الكتاب المُقدَّس» (Biblical Economics)؟ قد تظن للوهلة الأولى أن هذا المصطلح يتضمن تطبيق مبادئ أخلاقية تدعو إلى محبة الجار[4] (إنجيل متّى 19:19) على الممارسات التجارية والسياسات الاقتصادية. وهناك بالفعل تاريخ طويل ومتنوع لتطبيق مبادئ مسيحية مختلفة على الشؤون الاقتصادية. فقد روّج بعض البروتستانت الأميركيين في أواخر القرن التاسع عشر، مثل والتر راوشن بوش (Walter Rauschenbusch) وواشنطن غلادن (Washington Gladden)، لـ «إنجيل اجتماعي»[5] يحث المسيحيين على تخفيف معاناة الفقراء والطبقات العاملة المضطهدة. إذ شعروا بالاستياء والغضب من الأوضاع في الأحياء الفقيرة بالمدن، وخاصة بين مجتمعات المهاجرين، فناضلوا من أجل حقوق العمال، وإنهاء عمالة الأطفال، وتحقيق توزيع أكثر عدلًا وإنصافًا للثروة.

وعلى المنوال ذاته، روّجت الحركة العمالية الكاثوليكية (Catholic Worker Movement) في أوائل القرن العشرين لتعاليم اجتماعية سعت إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وإعطاء الأولوية لاحتياجات الفقراء والفئات السكانية الضعيفة الأخرى. وطوّر اللاتينيون في ستينيات القرن الماضي «لاهوت التحرير» (Liberation Theology) الذي أكّد على ضرورة أن تبدأ التعاليم المسيحية بمعاناة المهمشين والمضطهدين. كما أكّد لاهوتيون سُود بارزون، من أمثال مارتن لوثر كينغ جونيور والقس كيلي براون دوغلاس (Kelly Brown Douglas)، على الواجب الأخلاقي للمسيحيين في النضال من أجل المساواة العرقية وغيرها من أشكال العدالة الاجتماعية.

تواصل بعض الجماعات المسيحية اليوم هذا الاهتمام التقليدي بالعدالة الاقتصادية، وتنضم إلى النضال ضد الممارسات الاستغلالية كالتهرب الضريبي، وغسيل الأموال، وغيرها من أشكال التهرب الضريبي. وقد نشر مركز جوزيف للعمل الكريم (Joseph Centre for Dignified Work)، وهو مشروع تابع لكنيسة سانت كاثرين كري (St Katharine Cree) في لندن، كتيبًا بعنوان لاهوت الشفافية المالية (A Theology of Financial Transparency)، مرتبطًا بمعرضٍ تناول الموضوع نفسه، يدين فيه «تحويل 250 مليار جنيه إسترليني [حوالي 335.2 مليون دولار] من 79 دولة عبر الرشوة والملكية الخفية والاختلاس والاستحواذ غير المشروع على الأصول»، ويؤكد أن «الشفافية المالية هي في جوهرها مسألة عدالة متجذرة في صفات الرّب وكيفية ازدهار المجتمعات البشرية».

ولا تعدم الأحداث الراهنة من شواهد مماثلة. فقد تضمّنت الرسالة البابوية التي أصدرها البابا ليو مؤخرًا نقدًا لاذعًا للفجوة المتزايدة في الثروة، وحذَّر من أن اقتصادًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي قد يخلق «بشرًا من الدرجة الثانية». كما أن سباق مجلس الشيوخ في تكساس بين جيمس تالاريكو (James Talarico) وكين باكستون (Ken Paxton) يتطور إلى نقاش عام حول معنى الإيمان: هل المسيحية دينٌ قائم على التعاطف ومحبة الجار، كما يؤكد تالاريكو، أم أنها دينٌ قائم على الاستبداد الديني؟

بيد أن من يمضى بعضَ الوقت في كنف الجماعات القومية المسيحية المتحالفة مع حركة ماغا، يقع على رؤية مغايرة في جوهره. فبحسب من أوصلونا إلى دونالد ترامب، يبدو أن للمسيحية درسين رئيسين للعالم الاقتصادي. أولهما أن الرب لا يريد من الحكومة مساعدة الفقراء أو دعم حقوق العمال، بل إنه يكره بشدة أي محاولة لتنظيم «السوق الحرة». باختصار، الرب قائد حازم، يميني متشدد في الاقتصاد. أما الدرس الثاني فهو أن مكان العمل ميدان للدعوة والتبشير، وأن على الرجال والنساء المؤمنين المسؤولين فرصة، بل واجب!، لنشر المسيحية بين موظفيهم.

ربما توجد سوابق تاريخية لهذا النوع من الاقتصاد الصارم القائم على الكتاب المُقدّس، الذي يُفرض من أعلى إلى أسفل، بقدر ما توجد للنسخ الأكثر عدلًا المذكورة آنفًا. كان يُطلق عليه في العصور الوسطى اسم الإقطاع. وفي الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، حدّّث لاهوتيون مؤيدون للعبودية، مثل روبرت لويس دابني (Robert Lewis Dabney) وجيمس هينلي ثورنويل (James Henley Thornwell) الخطّة باقتراح أن المهمة الكبرى لملاك العبيد المسيحيين المتشددين في أميركا هي إبعاد الحكومة الفيدرالية حتى يتمكنوا بأنفسهم من إيصال بشارة الخلاص إلى الشعوب المضطهدة التي نُقلت لحسن الحظ من أفريقيا.

ونشر، في أميركا في القرن العشرين، مبشرون طموحون مثل جيمس دبليو فايفيلد جونيور (James W. Fifield Jr)، والذي شملت مصادر تمويله شركة غلف أويل (Gulf Oil) وكرايسلر (Chrysler)، وهوارد بيو (Howard Pew)، رئيس شركة صن أويل (Sun Oil)، رسالة مفادها أن قادة الأعمال الأميركيين لديهم قدوةٌ في يسوع، الذي يكره بشدة برامج الصفقة الجديدة[6] لدعم حقوق العمال وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، فضلًا عن أي شيء يحمل أدنى رائحة للشيوعية.

لخًّص روساس جون روشدوني (Rousas John Rushdoony)، اللاهوتي المتطرف الذي يُعتبر الأب الروحي لإعادة البناء المسيحي[7] وأحد العقول المدبرة وراء استقطاب رونالد ريغان لليمين الديني إلى الحزب الجمهوري، النسخة السائدة اليوم من الاقتصاد القائم على الكتاب المُقدَّس لدى اليمين الأميركي. ومستندًا صراحةً إلى اللاهوتيين الأميركيين المؤيدين للعبودية، فضلًا عن الرجعيين المعارضين لبرنامج الصفقة الجديدة، واحتفى بالنظام الذي زعم أن مؤسسي أميركا أنشأوه ليس كديمقراطية، بل كـ «تطور للإقطاع المسيحي».

وأشار روشدوني إلى أن التعديل الأول للدستور الأميركي كان في جوهره يتعلق بحرية الدين المسيحي، وحرية المسيحيين من أي نوع من الحكومات التي قد تمنعهم من الحكم بالعدل دون خوف من تدخل دعاة التسامح المفرط، وأنصار سياسات الصفقة الجديدة، والمتعاطفين مع الشيوعية. وقد أنتج روشدوني مؤلفات عقائدية جادل فيها بأن «الرأسمالية هي في المقام الأول نتاج للمسيحية». ووصف التعليم العام والخدمات العامة الأخرى الممولة حكوميًا بأنها اشتراكية، وندد بها واصفًا إياها بأنها «سرقة منظمة، فهي، كالتضخم، تأخذ من الأغنياء لتعطي الفقراء». في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كان ينهمك في تأليف كتبه، ربما بدا روشدوني، في نظر معظم الأميركيين، شخصية هامشية. لكن مع انتخاب دونالد ترامب عام 2016، وصل تلاميذه الفكريون إلى أعلى مراتب الاقتصاد السياسي للبلاد.

***

قد يبدو مؤتمر SWC 2026، وهو مؤتمر أعمال مسيحي يُعقد في منتجع دبل تري باي هيلتون أورلاندو ثيم بارك في أورلاندو بفلوريدا، للوهلة الأولى كأيٍّ من آلاف مؤتمرات الأعمال التي تُعقد سنويًا. بدا معظم الحضور سعداء بالتواصل مع أصحاب الأعمال الآخرين، والاستمتاع بالصلاة الجماعية، والتعرف على المنتجات والخدمات الجديدة، والاستماع إلى نخبة من المتحدثين الناجحين في مجال الأعمال. تُعبّر الأحرف المُختصرة SWC عن «مواطني العالم الروحيين» (Spiritual World Citizens)، وبالفعل، استقطب البرنامج مجموعة متنوعة عرقيًا وجغرافيًا. كان جزء كبير من الحدث، كأي مؤتمر أعمال آخر، يدور حول التواصل مع ذوي التفكير المماثل على أمل خلق فرص عمل جديدة. لكن سرعان ما اتضح أن أحد الأهداف الرئيسة لهذا المؤتمر هو تشجيع أصحاب العمل على استخدام نفوذهم الاقتصادي «للتأثير على غير المنتسبين للكنائس»، وفقًا لبيان مهمة المنظمة، وربط موظفيهم على نحوٍ أوثق بنوع من الإيمان القائم على أساس اقتصادي محافظ أو إحيائي مستوحى من الكتاب المقدس.

كانت المجموعة التي تُطلق على نفسها اسم غرفة التجارة المسيحية الأميركية (America’s Christian Chamber of Commerce)، والتي تأسست في الأصل عام 2003 باسم غرفة التجارة المسيحية في وسط فلوريدا (Central Florida Christian Chamber of Commerce)، هي محور الحدث. وعلى خشبة المسرح، ارتدت المؤسِّسة كريستال باركر (Crystal Parker)، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية للمنظمة، بدلة عمل سوداء وبلوزة صفراء وحذاءً رياضيًا بكعب عالٍ، وأشَّعت إيجابيةً وحماسةً وهي تصف كيف توسَّعت المنظمة في السنوات الأخيرة لتشمل أكثر من 30 فرعًا على مستوى الولايات والمناطق. وقالت: «أعتقد أن العلاقات هي أثمن ما نملك. أريد حقًا أن أشجعكم على التفكير بجرأة وتخطيط إستراتيجي، وتدوين ما يخطر ببالكم، وعدم إغفال ما يُريد الرب أن يفعله هذا الأسبوع».

ورغم نبرتها المتفائلة، أوحى المتحدثون اللاحقون بأن تلك المجموعة تشعر بأنها محاصرة بالأعداء. بعد باركر، صعد إلى المنصة كيفن فريمان، مؤلف كتاب أموال القراصنة: اكتشاف الخطة الخفية للمؤسسين لتحقيق العدالة الاقتصادية وهزيمة إعادة الضبط الكبرى (Pirate Money: Discovering the Founders’ Hidden Plan for Economic Justice and Defeating the Great Reset) [8]، ومقدم برنامج غرفة الحرب الاقتصادية (Economic War Room) على قناة Blaze TV، الشبكة التلفزيونية التي أسسها غلين بيك (Glenn Beck) بعد خروجه من فوكس نيوز. كانت رسالة فريمان، التي ألقاها بأسلوب سريع ومتلاحق، أن الصالحين المُتَّقين يخوضون حربًا ضدّ الشيوعيين الذين يسعون إلى جرّهم إلى الهلاك. وقال فريمان للحشد: «تدور المعركة باختصار بين النظام التشاركي الجماعي والرأسمالية. بين الرأسمالية والشيوعية الشريرة الشيطانية. أميركا مختلفة لأننا طورنا اقتصاد السوق الحر والمسؤولية الفردية. والخبر السيئ هو أن الكثيرين قد نسوا ذلك، ولدينا أعداء مستعدون لإسقاطنا».

مع استمرار فريمان في حديثه، ازدادت حدة التوتر والشك؛ فقال: «عليكم الاستعداد الآن لأننا نواجه أربعة أعداء، أعداء أقوياء: الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر. الأحمر هم الشيوعيون من الصين، والأخضر هم الإسلاميون ومؤيدو الشريعة، والأزرق هم العولميون ودعاةِ «حكومة العالم الواحد»، والأصفر هم الخونة والحمقى في بلدنا الذين يتخلّون عن قيمنا». وتوسعت قائمة الأعداء لتشمل المنتدى الاقتصادي العالمي، و«عمدة نيويورك»، وحتى ريتشارد نيكسون، الذي انتقده بشدة لتخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب[9]، وعقده صفقات مع الصين، وزيارته للمملكة العربية السعودية، وإطلاقه ما أسماه «الحصان الأخضر». وقال فريمان بنبرة جادة: «إنهم يبنون المساجد في كل مكان حولنا في وسط فلوريدا». وأشار إلى أنه عندما لا يفتحون الباب أمام الشريعة، فإن الخونة يهدفون إلى «السيطرة على الاقتصاد وإنشاء حكومة عالمية واحدة». واتضح في نهاية المطاف أن العدو الحقيقي هو الشعب الأميركي نفسه؛ إذ قال، وسط تصفيق الحضور: «أتعلمون أننا لا نعيش في ديمقراطية؟ بل في جمهورية دستورية! لا يمكن للديمقراطيات أن تدوم أكثر من 250 عامًا، لأن الناس سيصوتون لأنفسهم على نهب أموال الخزينة. وستتبع كل ديمقراطية دكتاتوريات، وستفشل حتمًا».

رغم أن فريمان قد يبدو مجرد شخص غريب الأطوار قادم من هامش نظريات المؤامرة الأميركية، إلا أنه يحظى بدعم شخصيات بارزة في الحركة القومية المسيحية المعاصرة. وتتضمن الصفحات الثلاث عشرة الأولى من كتابه أموال القراصنة قائمة طويلة من الإشادات، من بينها إشادة بالرّاحل تشارلي كيرك، الذي أثبتت منظمته نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية(Turning Point USA) أنها أداة حيوية لتجنيد الشباب وحثّ الناخبين على المشاركة، وتشاد كونلي (Chad Connelly)، وهو شخصية محورية في مجلس السياسة الوطنية (Council for National Policy) ومؤسِّس منظمة الإيمان ينتصر(Faith Wins) المؤثرة لحثّ الناخبين على المشاركة، والتي تستند إلى الدين، والنائبة السابقة في مجلس النواب الأميركي ميشيل باكمان (Michele Bachmann)، وريك غرين (Rick Green)، المقرب من المؤرخ القومي المسيحي ديفيد بارتون (David Barton)، وجاستن هوكينز (Justin Hawkins)، مدير مركز أبحاث الاشتراكية (Socialism Research Center) في معهد هارتلاند (Heartland Institute)، الذي تلقى تمويلًا من جهات تعمل في مجال الوقود الأحفوري؛ والدكتورة سيندي جاكوبس (Cindy Jacobs)، إحدى قادة حركة دينية سريعة النمو تُعرف باسم الإصلاح الرسولي الجديد (New Apostolic Reformation)[10].

كان فريمان متحدثًا رئيسًا في جولة إحياء أميركا (ReAwaken America)، وهي جولة متنقلة مليئة بنظريات المؤامرة، تجذب الآلاف إلى الكنائس الضخمة في جميع أنحاء البلاد. وتشمل أعماله كمذيع راديو إجراء مقابلات مع مجموعة من الشخصيات المؤيدة لترامب، والذين عادةً ما يوافقونه الرأي بينما يروج لرسالته القائلة بأن «النظام القائم على الدولار على وشك الانهيار» وأن «العملة الحديثة القائمة على المعاملات الحكومية (الذهب والفضة) هي الحل! إنها الرصاصة الذهبية (والفضية) لوقف إعادة الضبط الكبرى».

عاد المتحدثون اللاحقون في مؤتمر SWC 2026 إلى الموضوع الرئيس: أن لقادة الأعمال الحق والواجب في «نشر الخير»، وذلك بشكل أساسي من خلال «دعوة» موظفيهم إلى التوبة والاتزان في بيئة العمل. وصعد بيل ييرغين (Bill Yeargin)، الرئيس التنفيذي لشركة كوركت كرافت (Correct Craft)، وهي شركة عالمية لتصنيع القوارب، إلى المنصة مرتديًا زيًا أنيقًا غير رسمي، موضحًا أن «مهمتنا هي بناء القوارب لمجد الرب». حصل ييرغين على لقب الرئيس التنفيذي للعام من مجلة أورلاندو بيزنس جورنال (Orlando Business Journal)، وهو مؤلف كتاب العقلية تصنع الفرق (Mindset Matters)، وتحدث بنبرة هادئة ومتزنة. وقال إن أفضل القادة «لا يسعون وراء المكافآت، بل يسعون وراء التأثير». وأضاف «بصفتنا قادة أعمال، نستطيع الوصول إلى أشخاص لم نكن لنصل إليهم في أي مكان آخر». وقصد بـ «الوصول» ببساطة التبشير في مكان العمل. وكانت خلاصة القول بالنسبة له: «يحضر ما بين 250 إلى 300 شخص أسبوعيًا دروسنا في الكتاب المقدس... ويقبل بعض الناس المسيح، ويتعمد آخرون في بحيرتنا في المصنع». ورغم إصرار ييرغين على عدم وجود أي ضغط على الموظفين لحضور دروس التبشير أو المشاركة فيها، إلا أن حديثه بدا منفصلًا تمامًا عن واقع بيئة العمل.

***

كانت الحرية الدينية موضوعًا محوريًا بين مقدمي العروض والعارضين في أورلاندو. وأصرّ العديد منهم على أن من حق أصحاب العمل، قانونيًا ودستوريًا، «التعبير عن معتقداتهم». إلا أن ما يبدو حرية دينية لأصحاب العمل والمدراء، قد يبدو مختلفًا تمامًا بالنسبة للموظفين في ظل اقتصاد غير مستقر.

حضر العديد من المتحدثين الآخرين لإيصال رسالة مفادها وجود مسارات قانونية ودستورية متعددة تسمح لأصحاب العمل بـ «التعبير عن معتقداتهم الدينية». ومن بين الجهات الراعية لمؤتمر أورلاندو، أكاديمية لايف وايز (LifeWise Academy)، وهي منظمة سريعة النمو تقدم «وقتًا للراحة»، أي دراسة مكثفة للكتاب المقدس في المدارس الحكومية. وشملت الجهات الراعية الأخرى منظمة قساوسة الشركات في أميركا (Corporate Chaplains of America)، وهي منظمة توفر قساوسة ليكونوا بمثابة «موردٍ إداريٍّ» قائم على الإيمان «للتعامل مع قضايا الحياة الشخصية للموظفين» في بيئات العمل، بما في ذلك تلك التي تتسم بالتنوع الديني، وتحالف أصحاب العمل المسيحيين (Christian Employer Alliance)، الذي يهدف إلى حماية أعضائه من «التغطية التأمينية للأدوية والإجراءات والخدمات التي تتعارض مع المعتقدات الدينية الراسخة». نعم، من الطرق الأخرى التي يمكن لأصحاب العمل من خلالها التعبير عن معتقداتهم الدينية، كما عُرف في المؤتمر، حرمان موظفيهم من التغطية الصحية لأمور لا يوافق عليها رؤساؤهم.

كما حثَّ بعض المتحدثين الحشد على «استعادة جبل الأعمال». وكانت الإشارة هنا إلى تفويض الجبال السبعة، الذي شاع في الحركات المسيحية الكاريزماتية التي تؤكد على ضرورة سيطرة المسيحيين المحافظين على «الجبال» السبعة، أو السمات الرئيسة، للثقافة والمجتمع، والتي يصورونها على أنها «استعادة السيادة من الشيطان».

حضر فعالية أورلاندو أيضًا ممثلون عن القوى القانونية المهيمنة في الحركة القومية المسيحية. وقدّم ممثل عن تحالف الدفاع عن الحرية (Alliance Defending Freedom) زوجين زعما أنهما تعرضا للاضطهاد لأنهما أرادا «تطبيق قيمهما» في مكان العمل. وفي قاعة المعرض، اطلعتُ على كتيب من 79 صفحة، صادر عن مجلس الحرية (Liberty Counsel)، بعنوان الإجهاض في مياهنا: الإجهاض الكيميائي المنزلي والتخلص من بقايا الأجنة المجهضة (Abortion In Our Water: Chemical Home Abortions & the Disposition of Aborted Fetal Remains). كما عُرض كتاب مؤسس مجلس الحرية، مات ستافر (Mat Staver)، استعادة أميركا (Take Back America)، الذي كتب فيه: «تكون الحكومة أقل الأنظمة كفاءة عندما تتدخل في مجال حرية التجارة»، وأعلن أن أميركا بحاجة إلى الدين -دينه- لأن «النظام القائم على البشر وصفة للفوضى». عندما تتحدث هذه الجماعات وغيرها عن «الحرية الدينية»، وهو ما تفعله بصوت عالٍ وعلى نحوٍ متكرر، فإنها تهتم دائمًا بحرية دين واحد، مفروض على الجميع.

تحت تأثير هذه الجماعات الناشطة، بات الاقتصاد القائم على الكتاب المُقدَّس سمةً أساسيةً في منظمات الحركة القومية المسيحية. وتُعدّ منظمة نقطة تحول الولايات المُتحدة الأميركية، التي تقودها الآن أرملة تشارلي كيرك، مثالًا واضحًا على ذلك. ووفقًا لموادها الترويجية، فإن نقطة تحول الولايات المُتحدة الأميركية ملتزمة بتثقيف الطلاب وتدريبهم وتنظيمهم لتعزيز الحرية. وكما يقول تشا في جامعة يونيون: «تؤمن منظمة نقطة تحول الولايات المُتحدة الأميركية بأن كل شاب وشابة يمكن أن يتنوروا بقيم السوق الحرة الحقيقية». ولا يترك استعراض مقاطع الفيديو الخاصة بالمجموعة مجالًا للشك في طبيعة تلك «القيم». باختصار: الأغنياء يستحقون كل قرش يملكونه، والفقراء مسؤولون عن مصائبهم، ولا ينبغي للحكومة أبدًا أن تتدخل بين الإنسان وسوقه الحر. وليس من المستغرب أن تموّل منظمة نقطة تحول الولايات المُتحدة الأميركية من جهات عديدة، منها صندوق برادلي إمباكت (Bradley Impact Fund)، ومؤسسة إد أوهلين العائلية (Ed Uihlein Family Foundation)، وفوستر فريس (Foster Friess)، ومجموعات مختلفة تابعة للأخوين كوتش (Koch brothers)، مثل مؤسسة التعليم الاقتصادي (Foundation for Economic Education)، ودونرز تراست (DonorsTrust)، وصندوق دونرز كابيتال (Donors Capital Fund).

تُصوّر إحدى أكثر الكتب إثارةً للريبة في عصرنا، كتاب بيثاني مورتون (Bethany Moreton) لخدمة الله وول مارت: نشأة المشاريع المسيحية الحرة (To Serve God and Wal-Mart) الحالة النهائية التي يُنبئ بها هذا النمط من الإقطاع المسيحي المتأثر بحركة ماغا. وول مارت، المملوكة لأغنى عائلة في أميركا، هي أيضًا أكبر جهة توظيف في أميركا، حيث يعمل بها حوالي 1.6 مليون موظف. لا تبدو وول مارت من الخارج، مكانًا ودودًا لعمال العالم. فهي تستخدم نفوذها السوقي روتينيًا لخفض أجور العمال وفرض ظروف عمل قاسية ومعارضة أي شكل من أشكال تمثيل العمال أو حقوقهم، حتى في الوقت الذي تسحق فيه صغار المنتجين وتُفقر مجتمعات بأكملها باستمرار، لدرجة أنها منحتنا مصطلحًا جديدًا لاستنزاف رأس المال الاجتماعي: «تأثير وول مارت»[11].

لكن من الداخل، كما تشير مورتون، يتضح أن وول مارت ترى نفسها أنموذجًا يحتذى به للشركات المسيحية. فمنذ بدايتها في أوزاركس، وهي هضبة شاسعة تمتد عبر عدة ولايات وتُعد معقلًا للمعتقدات المسيحية الأصولية، تُتيح الشركة لموظفيها فرصًا وفيرة لممارسة شعائرهم الدينية (المسيحية المحافظة). وقد واجهت الشركة دعاوى قضائية بارزة تتعلق بالتمييز على أساس الجنس، وتشير مورتون إلى أن الشركة تعكس وجهة نظر إنجيلية «تكاملية» فيما يتعلق بنظام الجنسين في التوظيف والترقية. وقد تبرع أفراد عائلة والتون، التي تُسيطر على وول مارت، بملايين الدولارات لمنظمات محافظة، وهم يدعمون بقوة مبادرات «حرية اختيار المدارس» التي تستنزف تمويل التعليم العام بتحويله إلى المدارس الخاصة والدينية والمدارس المستقلة.

ومن المثير للاهتمام، كما تشير مورتون، أن سام والتون (Sam Walton)، مؤسس الشركة، لم يكن متشددًا دينيًا، فقد كان هو وزوجته يرتادان فرعًا من كنيسة بروتستانتية ليبرالية. لكنه سرعان ما أدرك مزايا دمج بعض عناصر الأيديولوجية الأصولية في ممارساته المؤسسية. ورغم أن العمال ذوي الأجور المتدنية في وول مارت ليسوا عبيدًا بالمعنى الحرفي، وأن عائلة والتون ليست سادة القصر، إلا أنه يمكن ملاحظة أوجه تشابه مع الاقتصاد السياسي في العصور الوسطى: بمعنى ما، هذا هو الإقطاع في العالم الحديث، والوجهة المنطقية للاقتصاد القائم على الكتاب المُقدّس لحركة ماغا.

***

أثارت النسخة التي يتبناها أنصار ترامب من الاقتصاد الإقطاعي الجديد القائم على الكتاب المُقدَّس بعض المقاومة من جانب العديد من المسيحيين النشطين الذين ما زالوا ملتزمين برؤية الإيمان القائمة على محبة الجار. وقد أوضح ستيفن شناك (Stephen Schneck)، رئيس منظمة كاثوليكيون من أجل المستقبل (Catholics for the Future)، وهي لجنة عمل سياسي شُكّلت حديثًا تُعنى بالدفاع عن موقف العدالة الاجتماعية الكاثوليكية في الحياة العامة، موقفه لمجلة نيو ريبابليك (The New Republic) قائلًا: «إن جوهر تعاليم العدالة الاجتماعية الكاثوليكية هو فكرة الصالح العام. والاقتصاد اليميني المتشدد الذي يحتفي بالفرد في منافسة مع أفراد آخرين على أمل تحقيق نجاح مبارك من الرّب، يتعارض جوهريًا مع المفهوم الكاثوليكي للصالح العام». وأشار شناك إلى أن يسوع تحدث عن الفقراء أكثر من أي فئة أخرى في المجتمع. وأضاف: «بالنسبة لنا نحن الكاثوليكيون، فإن معيار أي اقتصاد هو كيفية معاملة الفقراء، وليس الناتج المحلي الإجمالي».

وجّه شناك انتقادات لاذعة على نحوٍ خاص لخطة تحويل قادة الأعمال أماكن عملهم إلى حقول دعوية تبشيرية. يقول: «بصفتي مسيحيًا ملتزمًا، فأنا أيضًا مبشر. أرغب في هداية الناس إلى الرب الذي أؤمن بأنه مخَلِّصي. لكنني أعتقد أن من الخطأ جوهريًا استغلال وظائف الناس ورواتبهم بهذه الطريقة الاستغلالية».

قدّم جوش بيرترام (Josh Bertram)، القس الرئيس ومؤسس كنيسة ريفر سيتي أندرجراوند (River City Underground) في ريتشموند، بولاية فرجينيا، والذي يصف نفسه بأنه جمهوري محافظ ويتعاون مع المخضرم ويل رايت (Will Wright) في بودكاست السياسة المُخْلِصَة (Faithful Politics)، وجهة نظر مماثلة من منظور إنجيلي. وقال لمجلة نيو ريبابليك: «لا يتعامل الأنبياء مع الاستغلال الاقتصادي بوصفها قضية اجتماعية ثانوية، بل يقدمونها كأزمة لاهوتية. إنهم يكشفون كيف يمكن للاهوت المشوَّه أن يضفي شرعية على الظلم. فالدين الزائف يمنح الناس مبررًا أخلاقيًا لاستغلال الآخرين بينما يتوهمون أنفسهم مُخْلِصينَ للرب».

هل يدور الاقتصاد المسيحي حول محبة الجار/القريب[12]، أم حول محبة المدير؟ في الأفق التاريخي الممتدّ، يبدو النزاع بين هاتين الرؤيتين للاقتصاد المسيحي نزاعًا أزليًّا لا يهدأ. بالنسبة لمن ليسوا مُلِمّين بالعلوم اللاهوتية (وأنا منهم بالتأكيد)، لا يبدو أن هذا الخلاف قابل للحل على أسس دينية بحتة. فمن أنا لأُحدد أيًّا من هاتين المدرستين، أو أيًّا من المدارس الأخرى التي لا تُحصى والتي تدّعي الانتساب إلى المسيح، هي الدين الحق؟ مع ذلك، يبدو من الممكن الحكم على أيّ فئة هي المنتصرة في أي لحظة تاريخية. والعامل الحاسم في حسم هذا النزاع، كما هو الحال دائمًا، هو المال.

كان اللاهوتيون المؤيدون للعبودية، على سبيل المثال، هم المنتصرون بلا منازع في أوج قوتهم، ولا شك أن نجاحهم كان مرتبطًا بتراكم ثروة طائلة لدى طبقة ملاك العبيد، لم يسبق لها مثيل في الاقتصاد السياسي الأميركي. أما دعاة الولاء للدين والوطن في فترة ما بعد الحرب، فرغم نفوذهم، فقد مارسوا سلطة أقل بكثير في فترة اتسمت بالمساواة الاقتصادية النسبية وتوسع الحقوق المدنية.

في الوقت الراهن، تتصاعد بوضوح فكرة أن المال هو السلطة. يقود راسل ڤوت (Russell Vought)، المؤمن بشدة بالاقتصاد الإنجيلي على غرار حركة لنجعل أميركا عظيمة مجددًا والذي يُعرف نفسه بأنه قومي مسيحي، حملةً نحو الإقطاع داخل إدارة ترامب. وبصفته رئيس مكتب الإدارة والميزانية، أشرف على خفض التمويل الفيدرالي لبرامج الرعاية الاجتماعية، وإنهاء الحماية البيئية، وإغلاق الهيئات التنظيمية، وتخفيف الحماية الوظيفية لموظفي الحكومة، وإلغاء القيود المفروضة على الشركات.

يستمد عمله دعمه من شريحة من الأثرياء (وهي الشريحة نفسها التي مولت مشروعه «مشروع 2025»[13])، وهذا بدوره يُسهم في تفاقم عدم المساواة في الثروة. ووفقًا للاحتياطي الفيدرالي، فقد زادت ثروة أغنى 1% من الأميركيين بأكثر من ضعف معدل نمو ثروة أفقر 90% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي. ويمكننا أن نكون على ثقة بأن جزءًا كبيرًا من هذه الثروة سيذهب إلى المنظمات التي أوصلت ڤوت إلى السلطة، والتي تُروج بقوة لنسخة متشددة من الاقتصاد الديني.

من هنا، توجّهتُ إلى شناك بالسؤال عن رأيه في الوضع الاقتصادي الراهن في النزاعِ اللاهوتي الحالي بين التفسير اليميني المتشدد للاقتصاد القائم على الكتاب المُقدّس والإنجيل الاجتماعي. أدرك فورًا ما قصدته. وكان على دراية تامة بمئات الملايين من الدولارات التي تتدفق من أصحاب المليارات المحاصرين إلى بنية الحركة القومية المسيحية، التي جمعت بين الاقتصاد اليميني المتشدد والمواقف الإحيائية في النزاعات الثقافية. ثم سألته عن ميزانيته. تردد في البداية، ربما لشعوره بالحرج، ثم؛ مذكّرًا نفسه بأن التواضع ليس عيبًا في فهمه لدينه، اعترف قائلًا: «ميزانيتنا حوالي 80 ألف دولار سنويًا».

* نُشِر المقال على موقع (نيوريببلك).


[1] ترجمتُ مصطلح Biblical Economics إلى الاقتصاد القائم على الكتاب المقدس بدلًا من «الاقتصاد الكتابي» لتجنب اللبس الذي قد تثيره كلمة «كتابي» لدى القارئ العربي، وبدلًا من «الاقتصاد التوراتي» لأن المقال لا يقتصر على التوراة أو العهد القديم، بل يتناول تصورًا اقتصاديًا معاصرًا يدّعي الاستناد إلى الكتاب المقدس بوصفه مرجعيته الدينية (المُترجم).

[2] الثيونومية (Theonomy) أو ما يُعرف بـ «حركة إعادة البناء المسيحي»، هي نظرية اجتماعية ولاهوتية أسسها المفكر الكالفيني روساس جون رشدوني (R. J. Rushdoony) في القرن العشرين، وتحديدًا عبر كتابه التأسيسي مؤسسات الشريعة في الكتاب المُقدّس (The Institutes of Biblical Law) المنشور عام 1973 (المُترجم).

[3] تفويض الجبال السبعة (Seven Mountains Mandate): عقيدة مسيحية كاريزماتية انتشرت منذ سبعينيات القرن الماضي، تدعو إلى سيطرة المسيحيين المحافظين على سبعة ميادين تُحدّد طبيعة المجتمع: الدين والأسرة والتعليم والحكومة والإعلام والفنون والترفيه والاقتصاد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنظومة نفسها تُموّل اليوم حركات صهيونية مسيحية تُسبغ الشرعية الدينية على الاستيطان في فلسطين (المُترجم).

[4] يُشير هذا إلى الوصية الثانية الكبرى التي ذكرها يسوع في إنجيل متّى (22: 39): «أحبّ قريبك كنفسك» (Love Thy Neighbor)، مأخوذةً بدورها من سفر اللاويين (19: 18) (المُترجم).

[5] الإنجيل الاجتماعي (Social Gospel): حركة بروتستانتية أميركية نشأت في أواخر القرن التاسع عشر، نادت بتطبيق المبادئ المسيحية على المشكلات الاجتماعية كالفقر وعمالة الأطفال والظلم الاقتصادي (المُترجم).

[6] الصفقة الجديدة (New Deal): برنامج اقتصادي واجتماعي أطلقه الرئيس فرانكلين روزفلت بين عامَي 1933 و1939 لمكافحة آثار الكساد الكبير، تضمّن تدخّلًا حكوميًّا واسعًا في الاقتصاد وإنشاء برامج رعاية اجتماعية ودعم حقوق العمال. وقد باتت رمزًا لما يكرهه اليمين الأميركي الديني من تدخّل الدولة في السوق (المُترجم).

[7] إعادة البناء المسيحي (Christian Reconstructionism): تيّار لاهوتي أميركي أسّسه روساس جون روشدوني، يرى أن المسيحيين ملزَمون بإعادة بناء المجتمع والدولة وفق الشريعة في الكتاب المُقدّس (القانون الموسوي)، وأن الديمقراطية الليبرالية تتعارض مع الحكم الإلهي. وجدت ثيونومية روشدوني، التي ترى وجوب تطبيق الشريعة الكتابية على الدولة، تطبيقًا مباشرًا في خطاب المستوطنين الإنجيليين الأميركيين في الضفة الغربية، الذين يرون في استيطان فلسطين إتمامًا للوعد التوراتي (المُترجم).

[8] إعادة الضبط الكبرى (Great Reset): مبادرة أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) عام 2020 بحجّة إعادة بناء الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19. تحوّلت إلى محور نظرية مؤامرة يمينية واسعة تزعم أن النخب العالمية تسعى إلى فرض حكومة عالمية وإلغاء الملكية الخاصة (المُترجم).

[9] معيار الذهب (Gold Standard): النظام النقدي الذي تكون فيه قيمة العملة مرتبطةً بكميّة محدّدة من الذهب. فكّ الرئيس ريتشارد نيكسون في عام 1971 الارتباط الرسمي للدولار بالذهب، في ما بات يُعرف بـ «صدمة نيكسون»، مؤسِّسًا للنظام النقدي الورقي العالمي الراهن (المُترجم).

[10] الإصلاح الرسولي الجديد (New Apostolic Reformation): حركة كاريزماتية مسيحية تؤمن بأن الرب يُعيّن «رُسُلًا» و«أنبياء» في عصرنا مزوَّدين بسلطة روحية استثنائية لإعداد العالم لعودة المسيح. ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة القومية المسيحية الأميركية (المُترجم).

[11] تأثير وول مارت (Walmart Effect): مصطلح اقتصادي يصف التداعيات السلبية لتوسّع وول مارت على الاقتصاد المحلي، بما يشمل إفلاس المتاجر الصغيرة وخفض الأجور وتدمير النسيج التجاري للمجتمعات المحلية وإجبار الموردين على خفض أسعارهم إلى حدٍّ يُهدّد جودة الإنتاج وظروف العمال (المُترجم).

[12] مفهوم «محبة الجار/قريب» حاضرٌ أيضًا في التراث الإسلامي، كما يظهر في الحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه» (المُترجم).

[13] مشروع 2025 (Project 2025): وثيقة سياسية ضخمة أعدّتها مؤسسة التراث (Heritage Foundation) ومنظمات محافظة عديدة، تضمّنت خارطة طريق شاملة لإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية الأميركية ورصّ مناصبها بموظفين موالين للرئيس. تبرّأ منها ترامب انتخابيًّا قبل أن يتبنّى كثيرًا من بنودها فعليًّا فور فوزه بولايته الثّانية (المُترجم).