جديد دار قدمس: لطيفة خانم أفندي ومصطفى كمال أتاتورك

جديد دار قدمس: لطيفة خانم أفندي ومصطفى كمال أتاتورك

الكتاب: لطيفة خانم أفندي ومصطفى كمال أتاتورك
تأليف: إيبك تشالشلر
ترجمه عن التركية: بكر صدقي
إصدار: شركة قدمس للنشر والتوزيع (2009)
عدد الصفحات: 520 من الحجم الكبير تحوي 67 مصورًا
عدد كلمات الكتاب: 140000 كلمة تقريبًا


ظننتُ، وأنا أكتب سيرة حياة لطيفة هانم، أن هذه المرأة الرائدة سوف تستقطب اهتمام القراء عبر العالم؛ بيد أنني كنتُ أعي كذلك أن قراءة سيرة شخصية.. تتطلب قارئاً ينتمي إلى البيئة التاريخية والثقافية نفسها. وبالفعل جاءني العرض الأول لترجمة الكتاب من دار قدمس السورية المهتمة بالكتب التركية، وأشكرها على اهتمامها بهذه المرأة الاستثنائية المغمورة في الظلام.

لطيفة أوشاكي زادة كانت امرأة ذات ثقافة جيدة، أتقنت لغات ثمان، وتلقت طيلة سنة دروسًا في اللغة العربية من عمها الأديب المشهور خالد ضياء. حتى تمام الربع الأول من القرن العشرين، كان التركي يعدُّ منقوص الثقافة إذا لم يتقن العربية، وكان المثقفون العثمانيون يتعلمون العربية من كل بد. ثمة عدد كبير جدًا من أجدادنا وأجداد أجدادنا، ممن سافروا لتلقي التعليم في دمشق والقاهرة وبيروت.

في أيام الامبراطورية العثمانية، اشتركنا مع الشعوب العربية، في العاصمة نفسها والأبجدية ذاتها، واحتكمنا إلى القوانين نفسها. السنوات المنقضية، منذ ذلك الوقت، غيّرت أشياء كثيرة، فلم تعد العربية لغة ثقافتنا، ولم تعد اسطنبول عاصمتنا المشتركة، أبجديتانا مختلفتان، ومثلها القوانين لدى الطرفين. غير أن الثقافة المشتركة التي صنعناها معًا ما زالت تحيا فينا، فها هي تغمز لنا من مائدة الطعام أو تومض في أغنية.

زرت دمشق والقاهرة والاسكندرية وبيروت في السنوات الأولى من الألفية الجديدة، واستمتعت كثيرًا، وعرفتُ أن القراء العرب يحبون كثيرًا أديبين موهوبين من أدبائنا هما ناظم حكمت وعزيز نيسين. لست من الجيل الذي تعلم اللغة العربية، لكنني أحب متابعة المحطات التلفزيونية العربية التي تبث من الفضاء، وكلما ترجم عمل لكاتب عربي إلى التركية أحببتُ قراءته.

ثمة عيدان نحتفل بهما معًا. أكتب هذه المقدمة في عيد الأضحى.

سوف تجدون في قصة لطيفة هانم تاريخنا المشترك، وسوف ترون أنه كانت لها مساهمتها في الخطوات التي تم إنجازها في تركيا، في مجال حقوق المرأة.

مع تمنياتي لنساء الشرق المغمورات في الظل، ليظهرن تحت ضوء الشمس.