مدى الكرمل يصدر جدل حول المدينة الفلسطينية وتحولاتها

مدى الكرمل يصدر جدل حول المدينة الفلسطينية وتحولاتها

أصدر مركز مدى الكرمل عدداً مضاعفا من مجلّة جدل الإلكترونية، بتحرير مهند مصطفى وعرين هوّاري.

يتناول هذا العدد (27-28) موضوع المدينة الفلسطينيّة، تحوّلاتها الثقافيّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة والعمرانيّة، وذلك في إطار سيطرة الكولونياليةّ الاستعماريّة الإسرائيليّة، داخل الخطّ الأخضر وفي المناطق المحتلّة عام 67، وتأثير المبنى الاجتماعيّ العربيّ الفلسطينيّ.

تتناول مقالات العدد مقاربات عامة لتحوّلات المدينة الفلسطينيّة، إضافة إلى مقالات تناقش حالات دراسيّة عينيّة لمدن/ تجمُّعات سكنيّة فلسطينيّة مثل حيفا والناصرة وأمّ الفحم ورام الله.

يضمّ العدد الحاليّ مجموعة كبيرة من المقالات قُسمت إلى قسمين: القسم الأوّل يتناول بتحليل عامّ واقع المدينة الفلسطينيّة اجتماعيًّا وعمرانيًّا وثقافيًّا، ويشمل أربعة مقالات. أمّا القسم الثاني، فيتناول قراءة ناقدة لتحولات جرت ولا تزال تجري في مدن /تجمُّعات سكنيّة فلسطينيّة: أمّ الفحم؛ حيفا؛ الناصرة؛ رام الله.

في القسم الأوّل، يتناول الدكتور مسلم محاميد حالة يسمّيها 'القرمدينة' في التجمّعات السكنيّة الفلسطينيّة داخل الخط الأخضر، وهو مقال يحاول تحليل السلوكيّات الاجتماعيّة اليوميّة النابعة من تلك 'القرمدينة' التي نتجت عن واقع الكولونياليّة الإسرائيليّة وتواطأت معها شرائح اجتماعيّة عربيّة.

ويتناول البروفيسور راسم خمايسي في مقاله التحوّلات العمرانيّة التخطيطيّة في التجمّعات السكنيّة الفلسطينيّة، بعد بتر عمليّة التمدُّن والـمَدْيَنة التي تطوّرت في فلسطين ونكبة المدينة العربيّة عام 1948، ويقترح رؤية ناقدة تخرج من نظرة التحليل لقطبيّة المدينة/ القرية، نحو تفكير عمراني تخطيطي جديد يتعامل مع الواقع الجديد الناشئ في المجتمع العربي.

وفي إطار المقالات العامّة أيضا، يحلّل الدكتور إبراهيم محاجنة في مقالته موضوع التضامن والتكافل الاجتماعيّين في المدينة الفلسطينيّة، من خلال ما أطلق عليه مَفْهَمة 'التمدُّن الاجتماعيّ'، معتبرًا ' أنّ 'المدن الفلسطينيّة الـمُنْشَأة في ظلّ الكولونياليّة الإسرائيليّة' تعاني من تمدُّن اجتماعيّ 'جزئيّ' وَ 'مأزوم'.

وفي السياق نفسه، تطرح الباحثة لبابة صبري البنْية الثقافيّة للمدينة الفلسطينيّة، مؤكّدة أنّ 'البنية الاجتماعيّة والثقافيّة في المدينة الفلسطينيّة لم تتغيّر'، وفي ظلّ الحكومات الإسرائيليّة تتحكّم تلك البنيةِ البرجوازيّةُ الصاعدة بالخطاب السياسيّ والاجتماعيّ وبالإنتاج الثقافيّ، حماية لامتيازاتها.

يَفتتح القسمَ الثاني من العدد الدكتور أحمد إغباريّة بتحليل الواقع العمرانيّ- الثقافيّ في مدينة أمّ الفحم، مبيّنًا عاملَيْن ساهَما في تشكيل البنْية العمرانيّة الثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة في المدينة، يتمثّلان في الإسلام السياسيّ والكولونياليّة الإسرائيليّة.

ويتناول الدكتور نديم كركبي الحالة الثقافيّة في مدينة حيفا، ويرصد التحوّلات الثقافيّة فيها منذ بروزها كمدينة عالميّة حاضنة لثقافة الطبقة الوسطى في الثلاثينيّات، مرورا بالنكبة ووصولا إلى اليوم. يتعرّض كركبي لبعض الأفكار المرتبطة باعتبار حيفا عاصمة للثقافة العربيّة في الداخل، الأمر الذي ينسجم مع الرغبة باستعادة المدينة الفلسطينيّة المفقودة منذ النكبة.

وتتناول الباحثة نسرين مزّاوي من مدينة الناصرة في إطار 'تغييرات ثقافيّة وعمرانيّة في الحيّز المدينيّ للناصرة'، وتطرح التحوّلات العمرانيّة في المدينة بالمفهوم الواسع للعمران وانعكاساته الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة، ووجهة المدينة ومستقبلها.  

كما ويستعرض القسم الثاني من هذا العدد مقالين عن التحوّلات في مدينة رام الله، وخاصة بعد اتّفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينيّة، فيحاول الدكتور جميل هلال أن يحلل التحوّلات في المدينة ووجهتها المستقبليّة إثر التغيُّرات التي حصلت ولا تزال تحدث بعد اتّفاق أوسلو.

اقرأ/ي أيضًا | مدى الكرمل يطرح حظر الحركة الإسلامية في "جدل"

وفي الشأن نفسه، تقدّم الباحثة الفلسطينيّة لوزيّة بزار قراءة تاريخيّة سوسيولوجيّة للتحوُّلات التي حلّت على مدينة رام الله حتّى اليوم، حيث تؤكّد أنّه 'لم تكن رام الله- المدينة الأوسلويّة-بالرغم من أهمّيّة التطوّرات التي أعقبت أوسلو وعودة السلطة الفلسطينيّة إلى البلاد من الخارج، ‏فمركزيّة رام ‏الله جاءت على نحوٍ تدريجيّ كمكان ‏حضريّ نشأ منذ الحكم ‏العثمانيّ، وتوسّع في زمن الانتداب البريطانيّ، لتُعاد هندسته في فترة الحكم الأردنيّ، ‏واستمرّ لاحقًا حتّى أصبحت ‏بصورتها الحاليّة'.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية