صدر هذا الأسبوع في لندن كتاب "سامي طه ودوره في الحركة العمالية العربية الفلسطينية" للدكتور محمد عقل. ويقع الكتاب في 210 صفحات من القطع المتوسط.
هذا الكتاب هو أول دراسة مستقلة عن سامي طه ودوره في تاريخ الحركة العمالية العربية الفلسطينية، والأثر الذي تركته قيادته التنظيمية ونشاطاته في هذه الحركة.
كان سامي طه الأمين العام لأكبر تنظيم نقابي للعمال في فلسطين، والأب الروحي لجمعية العمال العربية الفلسطينية ما بين السنوات 1937-1947. كما أنه أعلن عن تأسيس حزب سياسي مستقل، وعلى هذه الخلفية تم اغتياله في 12/9/1947 في ظروف غامضة وشديدة التعقيد.
واعتمد المؤلف على النشرات الصادرة عن جمعية العمال العربية الفلسطينية، وهي مصادر أولية وذات أهمية كبيرة في جلاء تاريخ النقابي سامي طه ونشاطه، بخاصة أنه هو الذي كتبها ونظمها ونشرها.
وقال المؤلف إن تاريخ الحركة النقابية الفلسطينية لم يُكتب حتى الآن بصورة شاملة ودقيقة ومنهجية، وجلّ ما كتب في هذا الحقل هو شذرات هنا وهناك، أو مجرد رصد لتجربة هذا النقابي أو ذاك. ولكن هذا الكتاب يتضمن دراسة وافية عن جمعية العمال العربية الفلسطينية وأمين سرها العام سامي طه، الذي وضع الأسس للحركة العمالية وطبقها على أرض الواقع.
وكانت جمعية العمال العربية الفلسطينية قد تأسست في 21/3/1925، وامتدت لها عشرات الفروع في مختلف المدن الفلسطينية، وكان مقرها الرئيسي في مدينة حيفا، وقد تزعم هذه الجمعية لسنوات عديدة النقابي سامي طه، أمين السر العام، الذي اغتيل في 12/9/1947 في ظروف شديدة التعقيد، ثم اختير بعده الدكتور عمر الخليل، الذي لم يتمكن من حضور جلسات الجمعية لأسباب سياسية وصحية.
وكان لهذه الجمعية تمثيل في المؤتمرات العمالية الدولية. وهي توازي نقابة العمال اليهود (الهستدروت) في تنظيم العمال في فلسطين، وتختص بالعمال العرب، وكانت تهتم بتنظيم العمال العرب من المسلمين والمسيحيين على السواء، لأنهم أبناء البلاد الأصليين، وقد وصل عدد فروعها إلى 42 فرعًا، وضمت في عضويتها 80 ألف عامل، مثّلهم 120 مندوبًا في المؤتمر الثالث في 18 آب 1947.
وكان شعار جمعية العمال العربية الفلسطينية بحيفا شعارًا دائريًا، تحيط به سنابل القمح، وبداخله أيدي عاملين اثنين يصافح بعضهما بعضًا، مع كتابة عن التعاون والعمل الجماعي، داخل خارطة فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، ومن حولهما دائرة تضمنت علم الثورة العربية الكبرى ذي الألوان الأربعة: الأسود، والأبيض، والأخضر، والأحمر (علم فلسطين اليوم)، وتحت اسم الجمعية كُتبت عبارات: قدمًا إلى: العمل والعلم والطمأنينة، وفي الأسفل تاريخ تأسيس الجمعية في حيفا.
الشعار صممه سامي طه، وما زال منحوتًا على شاهد قبره. وكان سامي طه رائدًا نقابيًا، ثم أصبح زعيمًا سياسيًا. وهو يستحق لقب الأب الروحي لجمعية العمال العربية الفلسطينية.