صدر حديثًا عن "دار فارابي للكتاب" (إسطنبول) كتاب جديد باللغة التركية للناقد والكاتب الفلسطيني أنطوان شلحت بعنوان "في تأصيل الثقافة الفلسطينية"، وأشير في تقديمه إلى كونه مرجعًا مهمًا للقارئ التركي في الأدب والثقافة والذاكرة الفلسطينية. كما أشير إلى أن فصول الكتاب تقدّم نماذج مختارة من جهود الكاتب في سياق تأصيل الثقافة الفلسطينية، والتي يكرثها ليس فقط العودة إلى الماضي ومقاربة كيف تعاطى عدد من الأدباء والنقاد الفلسطينيين مع هذا الماضي، إنما أيضًا الوقوف عند هذه العودة لدى الأجيال المتعاقبة من الأدباء الفلسطينيين ودلالتها فيما يتعلق بصيرورة الحاضر، وآفاق المستقبل.
وقالت بيرين بيرسايغيلي موت، مديرة النشر في "دار فارابي كتاب" ومترجمة الكتاب إلى اللغة التركية، إن الأعوام الأخيرة شهدت في تركيا اهتمامًا لافتًا بالأدب والثقافة الفلسطينيين. وأضافت: "لقد ظلّت القضية الفلسطينية حاضرة في تركيا لسنوات طويلة من خلال أبعادها السياسية والتاريخية والإنسانية. غير أننا نلاحظ في الفترة الأخيرة أن القارئ التركي بات يتجه أكثلا فأكثر إلى التعرّف على فلسطين ليس فقط من خلال التطوّرات الراهنة، بل أيضًا من خلال أدبها، وشعرها، وقصتها، وفنها، وذاكرتها الثقافية، ورصيدها الفكري. وهذا الاهتمام ثمين جدًا بالنسبة إلينا. ففهم فلسطين حقًا لا يتحقق بمجرد النظر إلى الآلام التي عاشها شعبها وإلى واقع الاحتلال المستمر، بل يمرّ أيضًا عبر رؤية الطريقة التي حافظ بها هذا الشعب على ذاكرته، ودافع بها عن هويته، وبقي صامدًا من خلال الأدب والثقافة".
وأضافت: "يأخذ كتاب أنطوان شلحت هذا القارئ في رحلة من هذا النوع تحديدًا. فهو يغوص في جذور الثقافة والأدب الفلسطينيين، ويتناول من زوايا متعددة معركة الوجود التي خاضها المثقفون والشعراء والكتّاب الفلسطينيون. كما يبيّن بقوة أن الإنتاج الثقافي ليس مجرد نشاط جمالي، بل هو أيضًا جهد كبير لحماية الذاكرة والهوية والاستمرارية التاريخية.
"وعلى امتداد الكتاب، تُدرَس على وجه الخصوص الانعكاسات الثقافية والأدبية للنكبة عام 1948، ذلك الحدث الذي أحدث شرخًا عميقًا في المجتمع الفلسطيني. ومن خلال نصوص غسان كنفاني ومحمود درويش وإميل حبيبي وإحسان عباس وغيرهم من الأسماء البارزة في الأدب الفلسطيني، تصبح العلاقة القوية بين الأدب والهوية الوطنية أكثر وضوحًا. فهذه النصوص تكشف لنا أن الكتّاب الفلسطينيين لم ينتجوا أعمالًا أدبية فحسب، بل حملوا أيضًا صوت شعب في مواجهة المنفى والاحتلال والتهميش ومحاولات محو الذاكرة.
"إن تزايد الاهتمام بالأدب والثقافة الفلسطينيين في تركيا اليوم أسهم في أن يحظى هذا الكتاب باهتمام واسع. فالقارئ التركي لم يعد يريد أن يعرف فلسطين فقط من خلال الآلام التي يراها في الأخبار، بل يسعى أيضًا إلى التعرف إليها من خلال شعرها، وروايتها، ونقدها، وفكرها، ومقاومتها الثقافية. ومن هذه الزاوية، يملأ كتاب ’في تأصيل جذور الثقافة الفلسطينية’ فراغًا مهمًا".
وختمت بيرسايغيلي موت: "إن دراسة شلحت لا تقدّم بحثًا أكاديميًا في الثقافة والأدب الفلسطينيين فحسب، بل تفتح أيضًا مجالًا عميقًا للتفكير في ذاكرة شعب، وصموده، وكفاحه الإنساني من أجل الوجود. ومن هذه الناحية، يشكّل الكتاب مصدرًا بالغ الأهمية للقرّاء الذين يريدون فهم القضية الفلسطينية لا من خلال التطورات السياسية وحدها، بل بالأساس من خلال الأبعاد الإنسانية العميقة التي تحملها الثقافة والشعر والأدب والذاكرة".
تجدر الإشارة إلى أن الكتاب يشتمل أيضًا على فصلين مونوغرافييْن تمهيدييْن، الأول بعنوان "أفكار وهواجس متّصلة حول المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ في أراضي 1948" والثاني بعنوان "الثقافة، ثقافة السياسة ومعرفة الذات".