الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

شق الفنان التشكيلي فوزي الحاج، من كوكب أبو الهيجاء، طريقه ومسيرته الفنية منذ سنوات شبابه الأولى، رغم الظروف ورغم غياب الاهتمام المجتمعي والمؤسسات الراعية، في حينه، والمعنية بميادين الفن والفنانين، لكنه رغم ذلك، اكتشف موهبته بنفسه وانطلق منذ العام 1994 لتطوير وصقل مهاراته، بدء بالنحت على الصخر وصولا لميادين الفن التشكيلي عامة، ليلتحق بعدها بإحدى المعاهد الفنية في مدينة حيفا لدراسة الفنون التشكيلية، منها الرسم والنحت لمدة ثلاثة سنوات، وبعدها حصل على شهادة مرشد فني في المعهد العربي للفنون في مدينة سخنين آنذاك، وشارك في عدة عروض في برلين الألمانية وغيرها من العواصم الأوروبية، كما شارك مؤخرا في معرض 'من الناصرة إلى القدس' في مدينة القدس المحتلة.

محور اهتمامي هو الإنسان

استعرض الحاج مسيرته الفنية بنجاحاتها واخفاقاتها، في حديث أجراه مع 'عرب 48'، وقال، 'أولا اخترت هذا النوع من الفن التشكيلي لأنه يتشكل من عدة أنواع من الفنون ذات العلاقة الوطيدة فيما بينها، فهناك الرسم الانطباعي وهناك الواقعي وهناك الرسم التجريدي، مع ذلك يمكن للفنان التشكيلي أن يكون شاملًا، يستطيع ذلك إذا امتلك الموهبة القوية والمهارة، ليتمكن من المزج بين مختلف هذه المدارس الفنية ليشكل حالة إبداعية تجسد نظرته وفكرته الفنية البعيدة أو العميقة'.

وأشار الحاج إلى أكثر المواضيع التي تستحوذ على اهتمامه، 'أحاول رصد عالم الإنسان الكائن، والمثير للاهتمام'.

وأضاف أن 'جل اهتمامي في اختيار نوع الرسم الانطباعي، وانشغلت في تجسيد مكانة الإنسان بتطلعاته وأحاسيسه وأحلامه، علاقته بالمكان حنينه للأرض والوطن وكفاحه، والعلاقات الإنسانية عامة، خصوصا أننا شعب حساس للظلم'.

وأكد الحاج أن 'كل هذه الجوانب تثير لدي كفنان هذا الاهتمام الذهني والحسي، الناتج عن معايشتي لبيئتي ولمجتمع ترعرعت وتفاعلت معه بأفراحه وأحزانه وأحلامه وأماله، والذي يتطلع للحرية، حاولت في الكثير من لوحاتي ومنحوتاتي تكريس حيز كبير للموروث الإيجابي من ملامح وأصالة التراث، التي تجسد القيم الإنسانية والتكافل الاجتماعي والتسامح، الذي تراجع اليوم، للأسف، إلى حد بات ملحوظًا'.

تأثرت بعمالقة الفن الفلسطيني

وحول هويته  وبصمته الفنية الخاصة، استعرض الحاج بداياته وانطلاقته، وقال 'لاشك أن كل فنان يتأثر بمدرسة فنية ما أو فنان بعينه، وأنا كنت من أشد المتأثرين بصديقي الفنان التشكيلي الشهير سليمان منصور، شيخ الفنانين، تأثرت بأعماله ورؤيته الفنية، بالذات حين أبدع في لوحته الشهيرة 'جمل المحامل'، التي تجسد مكانة القدس المحتلة والأقصى الشريف وأهل القدس الصامدون في مدينتهم المقدسة، في ظل الاحتلال، وكذلك تأثرت بالفنان الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط، وخصوصا لوحته الشهيرة 'لوحة الحلم الفلسطيني'، التي تتناول أيضا تطلعات وآفاق الحلم الفلسطيني'.

وحول عمله الأخير قال الحاج، 'بمبادرة من رئيس المجلس المحلي زاهر صالح، لدي اليوم فرصة لأهدي بلدي كوكب أبو الهيجاء بعض ما تستحق من تجسيد لتاريخها المشرف، سيكون ذلك في لوحة تاريخية خاصة، بحيث نستعد لإنجاز مشروع لوحة ضخمة من الفسيفساء، تجسد مكانة بلدي التاريخية والأثرية، وهذا مشروع سينطلق قريبا، بحيث سأشرك فيه عددًا كبيرًا من أبناء الشبيبة في البلدة'.

وأشار الحاج إلى أن 'هذه الخطوة رسالة فنية ثقافية هامة، لتعزيز مكانة وقيمة الفن والفنانين في ذهن الشباب، وتعزيز شعور الانتماء لبلدهم، من خلال تنمية روح التطوع لديهم، وهم يساهمون في تجسيد تاريخه'.

نحن مجتمع باذخ بكل شيء ما عدى الثقافة و الفنون

وحول الاهتمام المجتمعي والمؤسسات في الميادين الفنية والثقافية، عبر الحاج عن أسفه بمرارة، وقال، 'لا أخفي عليكم أنني لمست خلال مشاركتي في المعرض بمدينة القدس اهتمام والتزام وتعاون جماعي وتقدير أكثر بكثير مما نحن عليه هنا، رغم أنهم تحت الاحتلال والحصار فهم يمنحون الفن اهتمامًا كبيرًا، ولفت إلى أن مجالسنا المحلية ومؤسساتنا لديها بعض الاهتمامات، ولكنها شكلية ولا ترقى لأقل درجات صناعة الفن وخلق الإبداع، من حيث إقامة المراكز والعمل المنظم والدائم، من حيث فهم الاحتياجات وتوفير الموارد بمهنية'.

وأضاف الحاج، 'نحن وأمثالنا نتساءل كيف يعقل أن توفر ميزانيات طائلة للبنى التحتية والخدمات، في حين موضوع الفنون على هامش الهامش، علمًا بأن في حالتنا المجتمعية وما نشهده من آفات الجنوح إلى العنف، نحتاج إلى كثير من التركيز على الميادين الثقافية الفنية والتربوية، وتوفير المستلزمات الضرورية لذلك، كإحدى الوسائل الهامة لمواجهة هذه الحالة المؤلمة'.

اقرأ/ي أيضًا | مقهى ليوان في الناصرة يحتفل بموسم الزيتون

وشدد الحاج في ختام حديثه لـ'عرب 48'، بالقول 'لا يعقل أن نكرس كأهالي ومجتمع حياة التبذير والبذخ والاستهلاك، ولا نوظف في تربية ورعاية أبنائنا ولو حتى القليل، نهتم بالشكليات في البيوت والسيارات والأعراس والمبالغة بالسفر والسياحة واللباس، وللأسف، في معظم الحالات تبقى المواهب ومتابعتها ورعايتها في آخر سلم اهتماماتنا، أنصح الأهل في متابعة ورعاية مواهب أبنائهم وتشجيعهم لخلق لهم عالم أفضل'.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ


الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن

الفنان فوزي الحاج: داعب بريشته ملامح الوطن