يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج مجلات "الزين" المستقلة جدلًا متصاعدًا بين الكتّاب والفنانين العاملين في هذا المجال، إذ يرى كثيرون أن طبيعة هذه المنشورات اليدوية تتعارض جوهريًا مع أدوات الأتمتة الرقمية.
وتُعدّ مجلات "الزين" من أبرز أشكال النشر الذاتي المرتبطة تاريخيًا بالحركات الثقافية والاحتجاجية، مثل النشاط الكويري والنسوية السوداء وحركة "رايوت غيرل" البانك، وتعتمد عادة على تصميمات يدوية وطباعة محدودة النطاق.
وقال عدد من صنّاع هذه المنشورات إن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذا الفضاء يهدد جوهره القائم على العمل اليدوي والبطء الإبداعي، معتبرين أن التقنية تضعف التفكير النقدي وتختزل العملية الفنية.
في المقابل، بدأ بعض المصممين والكتّاب باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم النسخ الرقمية من "الزين"، سواء لترتيب الصفحات أو إنشاء الرسومات أو تسريع عمليات النشر الإلكتروني.
ومن بين هؤلاء مصممون استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي ضمن منصة "فيغما" لإنتاج مجلة رقمية مستوحاة من تسعينيات القرن الماضي، بينما لجأ آخرون إلى "تشات جي بي تي" للمساعدة في برمجة مواقع تستضيف منشوراتهم.
لكن معارضين لهذه الممارسات يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي يقوّض فرص الفنانين في العمل، ويدفع نحو تسليع الإنتاج الفني على حساب القيمة الإبداعية الإنسانية.
وقالت مؤسسات ومنشورات مستقلة إنها باتت ترفض استخدام النصوص أو الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، بل إن بعضها بدأ بفحص المواد المقدّمة للنشر للتأكد من أنها من إنتاج بشري.
ورغم الانقسام، يرى بعض العاملين في القطاع أن الذكاء الاصطناعي بات واقعًا لا يمكن تجاهله، لكنهم يشككون في إمكان انسجامه مع ثقافة "الزين" التي تقوم أساسًا على البساطة، والعمل اليدوي، وانخفاض كلفة الإنتاج.