أعاد عمل فني جديد لبانكسي على جدران المحاكم الملكية في لندن الجدل بشأن الحدود الفاصلة بين فن الشارع والتخريب، بعدما تكبدت السلطات البريطانية عمبالغ باهظة في محاولات إزالته وحمايته، ضمن تكاليف متزايدة مرتبطة بأعمال الفنان المجهول الهوية.
وتصوّر الجدارية قاضيًا يرتدي شعرًا مستعارًا ويوجه مطرقة نحو متظاهر، ما أثار نقاشًا بشأن القيمة الثقافية لأعمال بانكسي، في مقابل الأعباء المالية التي تتحملها المؤسسات العامة عند ظهورها على مبان ومواقع رسمية.
وبحسب أرقام أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بلغت تكلفة إزالة الجدارية من مبنى المحاكم الملكية حتى الآن نحو 67 ألف دولار، فيما أُنفقت 48 ألف دولار إضافية على الإجراءات الأمنية وأجور العمل الإضافي للموظفين خلال الفترة التي بقي فيها العمل في الموقع.
ولجأ المقاولون إلى استخدام تقنية الليزر بعد عدم نجاح عمليات التنظيف الأولية، فيما قال مسؤولون إن استبدال بعض الأحجار المتضررة قد يصبح ضروريًا إذا فشلت المحاولات الحالية.
وانتقد وزير العدل في حكومة الظل البريطانية، نيك تيموثي، تحميل دافعي الضرائب تكاليف إزالة العمل، معتبرًا أنه يمثل تشويهًا لمعلم يرتبط بسيادة القانون.
في المقابل، يرى مدافعون عن أعمال بانكسي أنها تتمتع بقيمة فنية وثقافية، وتجذب الزوار إلى المواقع التي تظهر فيها، فضلًا عن إتاحة الفن للجمهور خارج المتاحف وصالات العرض التقليدية.
وتباع أعمال بانكسي بملايين الدولارات في المزادات، كما تتحول جدارياته في كثير من الأحيان إلى مواقع تستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار، إلا أن ظهورها على الممتلكات العامة يضع السلطات أمام معضلة تتعلق بالحفاظ عليها أو إزالتها وتأمين مواقعها.
وأظهرت بيانات حصلت عليها "بي بي سي" عبر طلبات حرية المعلومات أن السلطات العامة في لندن أنفقت نحو 203 آلاف دولار منذ 2024 على إزالة ثلاثة أعمال لبانكسي أو حمايتها وإدارة المواقع المرتبطة بها.
ومن المرجح أن ترتفع التكلفة مع استمرار العمل على إزالة الجدارية من المحاكم الملكية، التي ظهرت خلال العام الماضي.
وفي نيسان/أبريل، أعلن مجلس مدينة وستمنستر إنفاق نحو 81 ألف دولار على حواجز أمنية وإجراءات سلامة وتكاليف إدارية، بعدما نصب بانكسي سرًا تمثالًا في ساحة "واترلو" قرب ميدان ترافالغار.
وأصبح التمثال ملكًا قانونيًا للمجلس لوجوده على أرض عامة، فيما لم تُحسم بعد طريقة التعامل معه أو مصيره النهائي.
وفي آب/أغسطس 2024، أزالت سلطات مدينة لندن نقطة للشرطة كان بانكسي قد حوّلها بعمل فني إلى ما يشبه سمكة بيرانا، بكلفة بلغت نحو ثلاثة آلاف دولار.
وجرى الاحتفاظ بالمنشأة تمهيدًا لعرضها أمام الجمهور عند افتتاح متحف لندن في تشرين الثاني/نوفمبر، في مثال يعكس التناقض المستمر بين إزالة أعمال بانكسي من المواقع العامة والحفاظ عليها بوصفها قطعًا ذات قيمة فنية وثقافية.