نظّمت جمعية الثقافة العربية في حيفا، الجمعة، برنامجًا احتفاليًا بمناسبة تخريج الفوج التاسع عشر من طلبة منحة الدكتورة الراحلة روضة بشارة عطا الله، بالتعاون مع مؤسسة الجليل، احتفاءً بتخرّج 60 طالبًا وطالبة من مختلف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في البلاد.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ورافقت الجمعية الطلبة على مدار ثلاث سنوات حافلة بالعطاء والمسؤولية والعمل الأكاديمي والتطوعي، ضمن مشروع تربوي يتجاوز الدعم المادي للطلاب، ليشمل تعزيز الوعي الثقافي والمجتمعي والهوية والانتماء والمسؤولية، إلى جانب تشجيع العمل التطوعي والتعرّف إلى البلاد والمجتمع الفلسطيني.
مشروع تربوي متكامل
افتتح مركزا المشروع التربوي، عز عودة وأليس حنا، الحفل وقدّما عرافته، وهنّآ الخريجين والخريجات، معربين عن اعتزازهما بهم وفخرهما بالمسيرة التي خاضوها على مدار سنوات المنحة، وما أتاحته لهم من معارف وتجارب ولقاءات، إلى جانب العلاقات التي توطدت بينهم باعتبارهم أبناء شعب واحد.
وعلى مدار ثلاث سنوات، يتعرّف الطلاب إلى محتوى تثقيفي يعمل على توطيد علاقتهم بالأرض والبلاد، من خلال تشبيك العلاقات بين أبناء الشعب الواحد، وبناء مساحة يلتقي فيها الطلاب من مختلف المناطق في البلاد، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
وتشكّل منحة د. روضة بشارة عطا الله مشروعًا تربويًا متكاملًا يعمل على بناء الإنسان، وإعداد قدرات شابة فاعلة تمتلك روح المبادرة والعطاء، وتكون قادرة على تقديم دورها لمجتمعها وشعبها.
ترشيحا.. رمزية خاصة للاحتفال
وقال مدير جمعية الثقافة العربية، يوسف طه، لـ"عرب 48"، إن "اختيار قرية ترشيحا لتكون مركز الاحتفال بتخريج الفوج التاسع عشر يحمل رمزية مهمة، كونها مسقط رأس الراحلة د. روضة بشارة عطا الله".
ووصف طه المناسبة بأنها "يوم سعيد"، مؤكدًا فخر الجمعية بتخريج أجيال متعاقبة من الطلبة على مدار السنوات.
مدير جمعية الثقافة العربية يوسف طه يتحدث لـ"عرب 48" في حفل تخريج الفوج 19 من طلبة منحة الراحلة د. روضة بشارة عطا الله pic.twitter.com/H6h3wd2S0I
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 4, 2026
وأضاف أن "الجمعية خرّجت منذ انطلاق المشروع، نحو ألفي طالب وطالبة من مختلف البلدات والمناطق"، مشيرًا إلى أن البرنامج لم يقتصر على تقديم المنحة، بل شمل برامج للعمل التطوعي والاندماج في المجتمع وتعزيز الهوية والمسؤولية، إضافة إلى الجولات والأنشطة المعرفية.
واعتبر طه، أن المشروع "واحد من أهم المشاريع التربوية على مستوى المجتمع الفلسطيني في الداخل"، مشددًا على اعتزاز الجمعية باستمراره عامًا بعد عام، وباستمرار تخريج أجيال جديدة تحمل الرسالة التي قامت عليها منحة الدكتورة الراحلة روضة بشارة عطا الله.
وقال "أنا، كأحد تلاميذ الدكتورة روضة بشارة عطا الله الراحلة، أعتز فعلًا بأن هذه الأجيال لا تزال تتخرج. نحن متمسكون بطريقها ودربها ورسالتها التربوية الوطنية التي تربينا عليها، ونتمنى أن يستمر هذا المشروع".
وأشار إلى أن الطلبة الذين يتخرجون من البرنامج "يعملون بشكل دائم من أجل مجتمعهم ومن أجل شعبهم"، موضحًا أن "هذه القيم من أبرز ما تسعى الجمعية إلى غرسه فيهم خلال السنوات الثلاث التي يقضونها ضمن المنحة".
تجربة صعبة خلال الحرب
وحول ما ميّز الفوج الحالي، قال طه إن الطلبة عاشوا "أيامًا صعبة" في ظل الحرب، وما رافقها من ملاحقة للطلاب في الجامعات وصعوبات وتحديات كبيرة.
وأضاف أن "الطلبة تخرّجوا من جامعات ومؤسسات أكاديمية مختلفة في البلاد، معتبرًا أن تخرّجهم ونجاحهم في هذه الظروف مهم جدًا".
وأوضح أن "جمعية الثقافة العربية أدّت دورًا في تقديم الدعم النفسي ومرافقة الطلبة خلال هذه الفترة، إلى جانب المشروع التربوي الذي تقوده الجمعية".
وأكد طه، أن "هذه ليست منحة فقط"، قائلًا "نحن لا نتحدث عن منحة، نحن نتحدث عن مشروع تربوي كامل ومتكامل، مستمر على مدار سنوات طويلة. المنحة جانب مهم في هذا المشروع، لكنه مشروع أوسع وأهم وأكبر، وأثره نراه بشكل دائم في كل الخريجين الذين نعتز ونفتخر بهم في مختلف المواقع في المجتمع".
مشروع الخريجين... ما بعد التخرج
من جهتها، قالت عرين مخول وهي مركزة نادي الخريجين من منحة د. روضة بشارة عطا الله، لـ"عرب 48"، إن "مشروع الخريجين انطلق من فكرة أن المجتمع يمتلك موردًا مهمًا يتمثل في الطلبة الذين يحصلون على المنحة".
وأوضحت أن "المنحة تسهم، إلى جانب دعم الطلاب، في صقل وعيهم الثقافي والفكري والمجتمعي وتعزيز انتمائهم"، مشيرة إلى أن مشروع الخريجين يستند إلى هذه الرؤية وينطلق منها.
مركزة نادي الخريجين من منحة د. روضة بشارة عطا الله، عرين مخول تتحدث لـ"عرب 48" في حفل تخريج الفوج 19 من طلبة المنحة pic.twitter.com/3PDN1vsjKi
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 4, 2026
وأكدت مخول، أن "المنحة ليس مفروضًا أن تنهي فعاليتها بانتهاء اللقب عند الطالب، بل إن الحصول عليها يحمل رسالة تتجاوز فترة الدراسة، تتمثل في استمرار الطالب في أداء دوره المجتمعي بعد التخرج".
وأشارت إلى أن " نادي الخريجين يشكّل إطارًا يجمع خريجي وخريجات المنحة، ويوفر لهم مساحة للتواصل وتبادل الخبرات بعد إنهاء دراستهم".
وقالت إن "المشروع يتيح للطلاب مشاركة الخبرات ما بعد اللقب، ويشكّل مساحة تشبيك تجمع خريجين من التخصصات نفسها، بحيث يتبادلون الخبرات والتحديات وإمكانيات العمل والتطور المهني في مجالاتهم".
وأضافت أن "مشروع الخريجين لا يقتصر على الجانب التشبيكي، وإنما يتضمن أيضًا أبعادًا إرشادية، من بينها قيام خريجي المنحة بمرافقة الطلاب الحاليين والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم. إن هذه الآلية تخلق حلقة متواصلة بين الأجيال".
"سيادة الأرض" يعرّفنا إلى بلادنا
وتحدث أُسيد غريب من الناصرة، وهو أحد خريجي منحة الدكتورة روضة بشارة عطا الله، لـ"عرب 48"، عن تجربته في المنحة، وعن مشروع "سيادة الأرض" الذي يرافق الطلبة منذ انضمامهم إلى البرنامج.
وقال غريب إن "الطلبة منذ بداية انضمامهم إلى المنحة، يشاركون في مشروع ’سيادة الأرض’، الذي يهدف إلى استكشاف البلاد والتعرّف إليها بصورة أعمق، وفهم تاريخها وجغرافيتها وطبيعتها، بما يسهم في تعزيز علاقتهم بها".
الخريج أسيد غريب من الناصرة يتحدث لـ"عرب 48" في حفل تخريج الفوج 19 من طلبة منحة الراحلة د. روضة بشارة عطا الله pic.twitter.com/47YFJzkKa7
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 4, 2026
وأضاف "منذ بداية المنحة ونحن نحاول التقرّب من بلادنا وطبيعتها، وفهم ما هو موجود فيها تاريخيًا وجغرافيًا".
وتحدث غريب عن أهمية التعرف إلى التفاصيل الطبيعية والتاريخية والجغرافية للبلاد، قائلًا إن "المشروع يدفع الطلبة إلى طرح أسئلة حول جغرافيا المكان وارتباطها بتاريخ شعبنا".
وقال "لماذا توجد هذه الأشجار هنا؟ ومن أحضرها؟ ولماذا أُحضرت؟ كان جميلًا أن نرى هذه الأشياء بأعيننا".
وأضاف "أنا أحب كثيرًا أن نكون في الطبيعة، وأن نكون في طبيعة بلادنا. رغم الحرب، أحب أن أرى المياه والطبيعة".
وأشار إلى أن هذا الجانب من عمل الجمعية من الأمور التي أحبها في تجربة المنحة، قائلًا "الجميل في الجمعية أنها تحاول أن تعرّفنا إلى بلادنا، وتأخذنا إلى أماكن ربما لم نذهب إليها من قبل، ولم يكن هناك سبب يدفعنا إلى زيارتها، لكنها تحاول أن تأخذنا إليها وتقول لنا إن هذه الأماكن جزء من هويتنا وتاريخنا".
إطار يجمع الطلاب من مختلف أنحاء البلاد
وتحدث غريب عن أهمية الإطار الذي توفره المنحة في جمع الطلاب والطالبات من مختلف المناطق والجامعات، مشيرًا إلى أنه يدرس هندسة الكهرباء والفيزياء في التخنيون بحيفا.
ويرى غريب أن هذا الإطار يكتسب أهمية خاصة في ظل تجربة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية. وقال "أولًا، أشعر أن الجامعات الإسرائيلية تحاول دائمًا أن تجعلنا نشعر بأننا أفراد، وألا ننتمي إلى مجموعتنا المرتبطة بثقافتنا وهويتنا".
وأضاف "لذلك كان دور الجمعية أن تحاول ربطنا بالطلاب والطالبات من جميع أنحاء البلاد، الذين يدرسون في مختلف الجامعات".
وأوضح، أن هذه التجربة أتاحت له التعرف إلى طلاب يدرسون تخصصات مختلفة وفي مناطق مختلفة، قائلًا "أعرف طلابًا يدرسون الطب في جنين، وطلابًا يدرسون الحقوق في بئر السبع، وطلابًا يدرسون علم النفس في مناطق أخرى".
ويرى غريب، أن هذه العلاقات تساعد الطلاب على توسيع نظرتهم إلى أنفسهم وإلى مجتمعهم، حيث قال "أشعر أن هذا جزء من أن نتعرف إلى من نحن كشعب، وكيف نرى أنفسنا كشعب ككل".
"أن نتعرف إلى بعضنا كشعب"
وعن حلمه ورسالته بعد انتهاء المنحة، قال غريب إن من أهم ما يطمح إليه أن يتعرف أبناء الشعب إلى بعضهم البعض بصورة أكبر، وأن يتعرفوا إلى المناطق الجغرافية المختلفة في البلاد وإلى الناس الذين يعيشون فيها.
وعن وجود حنين لديه إلى مزيد من التماسك المجتمعي، أجاب غريب بالإيجاب، مؤكدًا رغبته في أن يكون المجتمع أكثر ترابطًا. وقال "نعم، أن نكون كوحدة مجتمعية". وأضاف "أشعر أن هذا يعطينا شعورًا بالفخر والاعتزاز بأنفسنا وبشعبنا، عندما نعمل كشعب ومجتمع واحد وليس كأفراد. سنرقى بمجتمعنا عندما نرى أنفسنا شعبًا متماسكًا إلى هذا الحد، وكبيرًا إلى هذا الحد".