علّقت دار "إيديسيون دو بوريال" الكندية الأنشطة الترويجية المرتبطة برواية الكاتب الكندي-الهايتي ثيليسون أوريليان "إما هذا أو الموت" (C’était ça ou mourir)، بعد تصاعد اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة العمل، بالتزامن مع ظهور شبهات انتحال تتعلق بنصوص صحافية قديمة للكاتب.
وقالت الدار، في بيان نشرته في 24 أيلول/سبتمبر 2026، إنها قررت تعليق الأنشطة الترويجية المرتبطة بالرواية مؤقتًا حفاظًا على سلامة الكاتب، موضحة أنها لا تستطيع، في المرحلة الحالية، تأكيد أو نفي الادعاءات المتعلقة بطريقة كتابة العمل. وأضافت أن الكتاب سيبقى متاحًا للقراء.
وتحولت الرواية، التي صدرت في كندا عن "إيديسيون دو بوريال" ثم في فرنسا عن "غراسيه"، إلى واحدة من الأعمال البارزة خلال الموسم الأدبي الحالي. كما فازت بجائزة رواية "فناك" لعام 2026، ودخلت في قوائم جوائز أدبية أخرى.
وبدأت القضية بعد نشر حساب مجهول على منصة "إكس" اتهامات تفيد بأن أجزاء واسعة من الرواية أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مستندًا إلى تحليل أجراه برنامج "بانغرام" المتخصص في رصد النصوص التي يُشتبه في توليدها آليًا.
ولم تحسم دار النشر صحة هذه الادعاءات، لكنها قالت إن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم في معالجة المخطوط منذ تسلمه داخل الدار، وإنها تعمل مع أوريليان لمحاولة توضيح ظروف كتابة الرواية.
وتزامنت القضية مع ظهور اتهامات منفصلة بالانتحال تتعلق بنصوص نشرها الكاتب قبل أكثر من عقد. وقالت صحيفة "لا بريس" الكندية إنها قارنت مقالًا نشره أوريليان عام 2013 بنص سابق في صحيفة "ذا فلبين ستار"، ووجدت أن المقال الكندي يعيد إلى حد كبير مضمون النص الأصلي بعد ترجمته وإجراء تعديلات محدودة عليه.
وأثارت هذه الوقائع ردود فعل في الوسط الأدبي الكندي. فقد أعلن معرض الكتاب في منطقة إيستري، الذي يُقام في شيربروك بين 15 و18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، سحب صفة ضيف الشرف من أوريليان وإلغاء مشاركاته المقررة ضمن البرنامج.
وأوضحت "إيديسيون دو بوريال" أنها تتعامل بجدية مع شبهات الانتحال المتعلقة بأعمال أخرى تحمل اسم الكاتب، مؤكدة أن احترام حقوق المؤلف والنزاهة في العملية التحريرية من المبادئ الأساسية التي تتمسك بها. لكنها شددت، في الوقت نفسه، على عدم استخلاص أحكام نهائية قبل توفر أدلة واضحة بشأن الاتهامات المتعلقة بالرواية نفسها.
وتفتح القضية نقاشًا أوسع في قطاع النشر بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية، خصوصًا في ظل غياب قواعد موحدة تحدد الحدود المقبولة للاستعانة بهذه الأدوات خلال عملية التأليف والتحرير.