28/08/2026 - 11:45

خمسة أفلام فلسطينية على "نتفليكس" تستحق المشاهدة

مرورًا بأعمال تتناول السجن والمنفى والعلاقات الشخصية، تفتح الأفلام نوافذ مختلفة على التجربة الفلسطينية، وتوفر مدخلًا متنوعًا إلى سينما راكمت خلال العقود الأخيرة حضورًا لافتًا في المهرجانات والمنصات العالمية...

خمسة أفلام فلسطينية على

تتسع السينما الفلسطينية لأكثر من شكل وأسلوب وتتداخل أزمنتها وأحداثها؛ من أفلام تستعيد محطات مفصلية في التاريخ الحديث، إلى أعمال تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات العائلية والخيارات الفردية تحت واقع سياسي ثقيل الحضور، إلى الأفلام ذات طابع ساخر...

وتختلف هذه الأفلام في لغتها وإيقاعها، لكنها تلتقي في قدرتها على تحويل التجربة الفلسطينية إلى حكايات سينمائية واضحة وقريبة من المشاهد.

ومرورًا بأعمال تتناول السجن والمنفى والعلاقات الشخصية، تفتح الأفلام نوافذ مختلفة على التجربة الفلسطينية، وتوفر مدخلًا متنوعًا إلى سينما راكمت خلال العقود الأخيرة حضورًا لافتًا في المهرجانات والمنصات العالمية.

هذه القائمة يقدّمها موقع "عرب48" لخمسة أفلام فلسطينية طويلة متاحة على "نتفليكس"، تتوزع بين السينما التاريخية والحكايات الشخصية وأفلام تتناول الحياة تحت الاحتلال...

"فلسطين 36"

يعود فيلم آن ماري جاسر إلى فلسطين عام 1936، في لحظة كانت البلاد تدخل واحدة من أكثر مراحل تاريخها الحديث اضطرابًا، مع اندلاع الثورة الفلسطينية ضد الحكم الاستعماري البريطاني.

في قلب الفيلم يقف يوسف، شاب يتنقل بين قريته وعمله في القدس، فيما تتغير الحياة من حوله بسرعة. تتصاعد المواجهة مع السلطات البريطانية، وتتزايد الهجرة اليهودية من أوروبا الهاربة من الاضطهاد والفاشية، بينما تتسع المطالب الفلسطينية بالاستقلال.

يبني الفيلم حكايته من مصائر مجموعة واسعة من الشخصيات التي تجد نفسها عالقة في لحظة ستعيد رسم مستقبل البلاد والمنطقة. يضم الفيلم مجموعة كبيرة من الممثلين، بينهم هيام عباس، كامل الباشا، صالح بكري، ياسمين المصري، كريم داود عناية، إلى جانب جيريمي آيرونز وليام كانينغهام وروبرت أرامايو.

وعلى امتداد نحو ساعتين، يمزج الفيلم بين الدراما التاريخية والحكايات الشخصية، ليقدم صورة عن فلسطين قبل النكبة بسنوات، خاصّة ثورة الـ36، وعن مجتمع كان يعيش صراعًا مفتوحًا مع الاستعمار البريطاني والتحولات السياسية والديموغرافية المتسارعة.

"200 متر"

يعيش مصطفى، الذي يؤدي شخصيته علي سليمان، في الضفة الغربية على بعد 200 متر فقط من زوجته وأطفاله، إلا أن الجدار الفاصل يجعل الوصول إليهم رحلة تتطلب تصاريح وعبورًا من الحواجز.

وحين يتعرض ابنه لحادث وينقل إلى المستشفى، يُمنع الأب من المرور بسبب مشكلة في أوراقه، فيقرر البحث عن طريق آخر.

من هنا يتحول الفيلم إلى رحلة على الطرق، داخل سيارة تنقل فلسطينيين يحاولون تجاوز منظومة الحدود والحواجز. لكن التشويق ليس غايته الوحيدة؛ إذ يكشف الفيلم كيف يمكن لمسافة جغرافية تافهة أن تصبح، بفعل الاحتلال، انفصالًا فعليًا بين أفراد الأسرة الواحدة.

"فرحة"

فتاة فلسطينية مراهقة تعيش في قرية عام 1948 وتحلم بالانتقال إلى المدينة والدراسة، في وقت لا تبدو فيه هذه الرغبة بديهية بالنسبة إلى محيطها.

لكن الحكاية تنقلب بالكامل عندما تصل الحرب إلى القرية وتبدأ أحداث النكبة. ولحمايتها، يخفيها والدها في غرفة صغيرة ويغلق الباب عليها، فتصبح المساحة الضيقة عالم الفيلم الرئيسي.

من خلال شقوق الباب ونافذة صغيرة وما يصل إلى فرحة من أصوات الخارج، تبني المخرجة دارين ج. سلام تجربة تقوم على محدودية ما تستطيع البطلة معرفته ورؤيته.

لا يقدم الفيلم النكبة من أعلى أو عبر سرد تاريخي شامل، وإنما من مستوى فتاة لا تعرف ما الذي حدث لعائلتها ولا متى ستتمكن من الخروج.

"إن شئت كما في السماء"

يغادر سليمان الناصرة متجهًا إلى باريس ثم نيويورك، كأنه يبحث عن مكان يستطيع أن يرى منه فلسطين من مسافة. لكنه، كلما ابتعد، يجد تفاصيل تعيد وطنه إليه: الشرطة، الحدود، استعراض القوة، المراقبة، والسلوك البشري الذي يبدو أحيانًا أكثر عبثية من أي نكتة مكتوبة.

يلعب سليمان شخصية قريبة من صورته السينمائية المعروفة: رجل قليل الكلام يراقب العالم بدهشة هادئة، ساخرة، بينما تحدث الغرابة من حوله.

لا يعتمد الفيلم على حبكة تقليدية واضحة، وإنما على سلسلة من المواقف والمشاهد البصرية التي تتحول بالتدريج إلى تأمل في معنى الوطن والمنفى. والنتيجة سخرية سوداء شديدة الخصوصية، تستطيع الحديث عن فلسطين حتى في المشاهد التي لا تظهر فيها فلسطين على الشاشة.

"المرّ والرمان"

قمر راقصة فلسطينية تتزوج زيد، لكن حياتهما الجديدة تنهار سريعًا بعد اعتقاله في سجن إسرائيلي، بالتزامن مع صراع عائلته للحفاظ على أرضها المهددة بالمصادرة.

تجد قمر نفسها محاصرة بين انتظار زوجها، وضغوط الأسرة، والمسؤوليات الجديدة التي فرضها الاعتقال عليها. وفي مواجهة ذلك، تقرر العودة إلى الرقص، المجال الذي كانت تشعر فيه بأنها تملك جسدها وحياتها. هناك تتعرف إلى قيس، مدرب الرقص، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية تزيد الأسئلة التي تواجهها تعقيدًا. فلا يعود الفيلم عن زوجة معتقل فحسب، وإنما عن امرأة تحاول التوفيق بين الوفاء والرغبة والعائلة وحاجتها إلى حياة تخصها هي أيضًا.