عسقلان... مدينة التاريخ والذاكرة العربية

عسقلان... مدينة التاريخ والذاكرة العربية

عسقلان (المجدل).. مدينة فلسطينية احتلتها العصابات الإرهابية الصهيونية عام 1948، تقع جنوب فلسطين التاريخية، على ساحل البحر المتوسط، ​​على بعد 13 كيلومترا إلى الشمال من الحدود مع قطاع غزة، وقد حكم المدينة: الكنعانيون والفلسطينيون والمصريون والآشوريون والبابليون والإغريق والفينيقيون والحسمونيون والرومان والفرس والعرب والصليبيون، إلى أن تمّ تدمير تاريخها وآثارها على يد المماليك عام 1270.

وخلال التاريخ القديم كانت عسقلان عبارة عن قرية تُسمى “المجدل”، وقد تمّ تأسيسها في القرن السادس عشر الميلادي تحت الحكم العثماني. وفي عام 1918 أصبحت جزءا من إدارة أراضي الانتداب البريطاني على فلسطين.

وفي الحرب العربية ضد العصابات الصهيونية المسلحة "نواة الجيش الإسرائيلي" عام 1948، كانت عسقلان بمثابة حصن وموقع متقدم لقوات مشاة مصرية مقرها في غزة، واحتلت القرية من قِبَل الالعصابات الصهيونية في 5 تموز/ يونيو 1948، وهجروا معظم السكان العرب البالغ عددهم وقتها نحو 11 ألف فلسطيني إلى خارج البلاد، ما سمح لليهود بالانتقال إلى المنطقة في وقت لاحق من ذلك العام.

وخلال العصر الصليبي كانت عسقلان مدينة هامة نظرا لموقعها بالقرب من ساحل البحر بين المعاقل الصليبية ومصر. وبعد فترة وجيزة من حصار القدس عام 1099 من قبل الجيش الفاطمي تحررت المدينة من القبضة الفرنجية. ومع السنوات، وفي عام 1150، شيد الفاطميون حول المدينة 53 برجا لحمايتها من مهاجمة الأعداء. ولكن بعد ثلاث سنوات وبعد حصار دام خمسة أشهر استولى الجيش الفرنجي على المدينة مجددا بقيادة الملك بالدوين الثالث، وأدرجها إلى مقاطعة يافا لتشكيل مقاطعة يافا وعسقلان، والتي أصبحت واحدة من المدن الرئيسية لمملكة القدس.

وفي عام 1187 استطاع صلاح الدين الأيوبي تحرير عسقلان من جديد بعد معركة حطين، لكنها لم تستمر طويلا بين أيدي الأيوبيين نظرا لأهميتها الإستراتيجية للفرنجة، حتى استطاع قائد الحملة الصليبية الملك ريتشارد قلب الأسد بالاستيلاء على عسقلان، وقام بتشييد قلعة على أنقاض المدينة، وقام بإعادة بنائها وإعادة تحصينها كجزء من سياسة تحسين دفاعات المواقع الساحلية. وفي عام 1247 استطاع المصريون استعادة عسقلان خلال صراع الصالح أيوب مع الصليبيين وأُعيدت المدينة لحكم العرب.

ووفقا لعديد من المصادر الإسلامية الشيعة، فإن رأس الحسين بن علي حفيد النبي محمد، دفنت في عسقلان في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وتم نقل ضريحه إلى مزار جديد في الفسطاط، فيمصر، اسمه مشهد الإمام حسين في عام 1153 وقت الغزو الفرنجي لعسقلان، وبقي ضريح الحسين موجودا في عسقلان وكان عبارة عن مقام كبير على قمة تلة.

وفي يوليو 1950م بعد عامين على النكبة الفلسطينية، تمّ تدمير الضريح بناء على تعليمات وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان، في محاولة لمحو المواقع التاريخية للمدينة.

وخلال حرب عام 1948 سيطر الجيش المصري جزءا كبيرا من قطاع غزة، بما في ذلك قرية مجدل "عسقلان"، وخلال الحرب تعرضت المدينة لغارات جوية إسرائيلية وقصف متواصل، وهو ما أدى إلى انسحاب الجنود الموجودين في المنطقة، واضطر جميع أهالي القرية إلى الهرب خوفاً من القبض عليهم من قبل العصابات الإرهابية الصهيونية. وبعد النكبة بعامين تم ترحيل من بقي نت سكان عسقلان إلى قطاع غزة، والبعض الآخر تمّ توزيعهم إلى الأردن ومدن أخرى في الداخل الفلسطيني، وبقي عدد قليل جداً في عسقلان من كبار السن.

وتتميّز مدينة عسقلان بأنها تحتوي على العديد من الآثار التاريخية القديمة، حيث يوجد بها متحف يحتوي على المكتشفات الأثرية، من بينها نسخة طبق الأصل من العجل الفضة الذي يعود تاريخه إلى عسقلان الكنعانية. كما يضمّ المتحف تابوتين دفن يرجع تاريخهما إلى العصر الروماني، وهما مصنوعان من الرخام المزيّن عليهما نقوش تصوّر معركة ومشاهد الصيد ومشاهد أسطورية.

كما تحتوي المدينة على بقايا كنيسة بيزنطية يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، وبها أرضيات من الرخام والفسيفساء والزجاج الملون، كما تم اكتشاف قبر روماني على بعد كيلومترين شمال عسقلان في عام 1937، بالإضافة إلى كهف الهلنستية المزين بلوحات من الحوريات، ومشاهد المياه، والشخصيات الأسطورية والحيوانات.

اقرأ/ي أيضًا | يافا... عروس فلسطين

وكان يوجد مسجد يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي ويضمّ مقام سيدنا الحسين، تمّ تشييده في عهد الفاطميين، لكن بعد نكبة عام 1948 تمّ تفجيره من قبل الجيش الإسرائيلي بناء على تعليمات من موشيه ديان، كجزء من برنامج أوسع لتدمير معالم المدينة، وتمّ بناء مستشفى إسرائيلي على أنقاض المسجد.