تحظى أحداثٌ معيّنة وأشخاصٌ معيّنون بكتابةٍ مواكِبة تفوق غيرها، ويزداد كمّ الكتابة بشكل ملحوظ حين يتقاطع نوع الحدث مع نوعيّة الشخص. نموذج ذلك هو رحيل شخصيّات عامّة، كان آخرها التفاعل مع وفاة الفنان محمد بكري والمناضل عصام مخول هذا الأسبوع. ينصرف اهتمامي هنا إلى هذا الجنس من الكتابة عمومًا، وكما تجلّى في وسائل التواصل الاجتماعيّ، لا سيّما فيسبوك، والمواقع الإلكترونية المختلفة.
تتجاوز الكتابة في هذه الحالات كونها مجرّد ردود فعل وتعبيراتٍ متفرّقة عن التعاطف أو الآراء. إنّها تضطلع بوظائف نفسيّة واجتماعيّة محدّدة، وتتميّز بصياغات خاصّة بها. وعليه، فإنّ التوقّف عند هذه الكتابة نفسها، ولو باختصار، لا عند الحدث والشخص وحدهما، يبدو ضروريًّا.
لا تتشكّل الكتابة عن موت شخصيّات عامّة في فراغ، ولا تأتي اعتباطيًّا أو متجانسة، وإن انطوت على مشاعر الفقد والخسارة والحزن. فهي تتوزّع بين أنماطٍ متعدّدة، وتتفاوت في لغتها ونبرتها ووظائفها، كما تعكس تباينًا في مواقع كاتبيها وكاتباتها، واختلافًا في علاقتهم/نّ بالحدث والشخص موضوع الكتابة. بعضُها ينهض بوظيفة النّعي، وبعضُها يستعيد مسارًا سياسيًّا أو فنّيًّا، وبعضُها الآخر يتحوّل إلى مساحة إسقاطٍ للذات، أو إلى ساحة اصطفافٍ رمزيّ أخلاقيّ. من هنا، يكتسب السؤال عمّا كُتب، وكيف ولماذا على هذا النحو تحديدًا، وفي أيّ سياقٍ اجتماعيّ وسياسيّ أُنتج، أهميّةً خاصّة.
الموت بين الوجوديّ والاجتماعيّ
الموت، في ذاته، ليس حدثًا عابرًا في الاجتماع الإنسانيّ، بل لحظةُ انكشافٍ قصوى، يتقاطع فيها الوجوديّ بالاجتماعيّ، والخاصّ بالعامّ. يضع الموتُ الفردَ في مواجهة مع الفناء، ويستدعي الجماعة إلى استنفار رمزيّ عامّ تُوظّف فيه اللّغة والمخزون الثقافيّ والتجربة الحياتيّة بمستوياتها كافة: الفرديّة والجماعيّة والجمعيّة والإنسانيّة. في لحظات الموت، ولا سيّما موت الشخصيّات العامّة، تُعلَّق مؤقّتًا إيقاعات الحياة اليوميّة، وتُعاد صياغة المعاني، وتُستحضَر السِّير وتقاطعاتها، وتُفَعَّل منظومات القيم والانتماء والذاكرة، ويُسترجع التاريخ والاجتماع والثقافة والسياسة. ليس الموت هنا مجرّد نهاية بيولوجيّة أو ماديّة، بل حدثًا وجوديًّا واجتماعيًّا يستدعي المجتمع كي يقول شيئًا عن نفسه بقدر ما يقول عن الراحل/ة.
حين يتعلّق الأمر بموت شخصيّة عامّة، لا يُستقبل الموت بوصفه فقدًا فرديًّا فحسب، بل بوصفه حدثًا جماعيًّا عامًّا. موقع الشخص المتوفّى/ة لا ينحصر هنا في غيابه/ا البيولوجيّ المباغت، مهما كان الاستعداد للموت بوصفه حقيقة واقعة، بل يُعاد تشكيله رمزيًّا بوصفه سيرةً عامّة، وإرثًا اجتماعيًّا أو سياسيًّا أو ثقافيًّا، يُستدعى ويُعاد تأويله لحظة الوفاة. في مقابل هذا الموقع، يتموقع الأحياء الذين يتلقّون واللواتي يتلقَين خبر الموت داخل منظومةٍ من المعايير الجماعيّة وشبكةٍ من التوقّعات؛ فهم لا يتفاعلون وهنّ لا يتفاعلن مع الحدث من لا مكان، بل من مواقعهم/نّ الاجتماعيّة، ومن علاقاتهم/نّ بالمتوفّى/ة، ومن تموضعهم/نّ داخل الحيّز العامّ الذي يُطالِبهم/نّ، ضمنيًّا أو صراحةً، ومن داخل الشرط السياسيّ الأشمل، بمواقف أو تعبيرات، أو حتّى بصمتٍ ذي دلالة. هكذا يتشكّل وقع رحيل الشخصيّات العامّة بوصفه لحظةً مكثّفة ومشحونة دلاليًّا، يُعاد فيها ترتيب العلاقة بين الفرد والجماعة والمجتمع وتُشحن الوجهات الاجتماعية، السياسية والثقافية.
الكتابة كآلية استجابة
يكتسب موت الشخصيّات العامّة بُعدًا جمعيًّا إضافيًا في المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل، حيث يصبح لحظة استثنائيّة لمواجهة الفناء على المستوى الفرديّ، واستدعاء الجماعة لتقييم مكانة المتوفّى/ة، وإعادة تنظيم العلاقات الرمزيّة والاجتماعيّة، وموضعة الحدث في شرطه السياسيّ. في هذا السياق، يشتبك الفرد مع الجماعة في شبكة معقّدة من الانتماءات والتوقعات؛ تتقاطع فيها مشاعر الحزن الشخصيّة مع الواجبات الاجتماعيّة، وتصبح الكتابة الرقميّة في الفضاءات الاجتماعية والمواقع الالكترونية - أكثر من الكلام الوجاهيّ - واحدة من آليات التعبير الجماعيّ والانتماء والتضامن وبلورة الذاكرة الجماعيّة، والتعاطي مع الثقافة والسياسة والاجتماع.
تتوالى النصوص، تتعدّد أصواتها، وتختلف لغاتها، كما لو أنّ الكتابة نفسها تصبح جزءًا من طقوس الفقد ومن نسيج العلاقات الاجتماعية. هناك من يكتب وتكتب ليعلن ولتعلن الرحيل، ومن يكتب أو تكتب ليستعيد أو لتستعيد السيرة، ومن يكتب وتكتب ليحفظ ولتحفظ علاقة شخصيّة، ومن يتحدث أو تتحدث باسم الجماعة على اختلاف أنواعها، ومن يرصّ أو ترصّ صفوف الجمع بالأشمل. في هذا المشهد، لا تكون الكتابة عن الموت فعلًا عفويًا ليس إلّا، بل ممارسة اجتماعيّة تتشكّل عند تقاطع الحزن، والماضي، والحاضر، والمستقبل، والسياق العام.
تتجلّى الكتابة كاستجابة لموت الشخصيّات العامّة على مستويات متداخلة، فرديّة وجماعيّة وجمعيّة في آن واحد. على المستوى الفرديّ، يجد البعض نفسه مدفوعًا لتفكيك وقع الحدث وفق تجربته الشخصيّة، من خلال الكتابة (و القول أو الصمت)، بواسطة التعبير المباشر أو المرمّز، وإعادة تموضع الذات داخل الجماعة، وموازنة المشاعر الخاصّة مع التوقّعات الاجتماعية. على المستوى الجماعيّ والجمعيّ، تتحوّل الكتابة إلى ممارسة متشابكة، تُعيد إنتاج المكانة الرمزية للمتوفّى/ة، وتعمل على ضبط مساحة الكتابة، واتّساق سرديّات الحزن، والتضامن، والانتماء، والذاكرة الجماعيّة.
في السياق الفلسطيني في إسرائيل، يكتسب هذا الفعل الكتابيّ بعدًا إضافيًا، إذ يتّصل التعبير عن الفقد بالشرط السياسيّ وبالوعي به، وتصبح كلّ كتابة - أو قول أو صمت - رسالة تحمل دلالات جماعيّة وجمعيّة حول الانتماء، والتاريخ، والاجتماع، والسياسة، والثقافة، والالتزام، والحدود الأخلاقية والاجتماعية. على هذا النحو، تتحوّل الكتابة إلى آلية لتفسير الحدث، والمشاركة فيه، والمساهمة في صياغة المعنى الجماعيّ والجمعيّ، وتوثيقه. وفي الشرط الاستعماريّ، ومع تصاعد سياسات إخضاع الفلسطينيين خلال حرب الإبادة على غزّة في السنتيين والشهرين الأخيرة، بما في ذلك بالإسكات والسكوت وبواسطة تضييق هوامش التعبير المتاحة لهم، تغدو الكتابة على هامش الموت مساحة حيويّة للتعبير عن الانتماء والتضامن الاجتماعيّ والهويّة الجماعيّة بأشكالها ومستوياتها وعن الانسانيّة؛ هامش يعزّز المتن.
أنماط الكتابة على هامش وفاة شخصيّات عامّة
يمكن تصنيف الكتابة التي تتفاعل مع موت شخصيّات عامّة وفق مقاصدها وصيغها ومواقعها بين الفرد والجماعة والمجتمع. ثمّة أربعة أنماط رئيسيّة هي: الكتابة الناعية، والكتابة التأبينيّة، والكتابة الذاتيّة، والكتابة السياسيّة ذات البعد الرمزي، المشتبكة مع السياق الاجتماعيّ والسياسيّ. ليس التمييز بين هذه الأنماط محكمًا أو صلبًا، بل هي متداخلة في كثير من عناصرها وأوجهها، وتتحرّك غالبًا على تخوم بعضها بعضًا.
الكتابة الناعية
يظهر النعي كنمط كتابة في الموت فور وقوع الوفاة وخلال الساعات التي تليها، كأول استجابة للأحياء تجاه الحدث. لغته مباشرة ومقتصدة، وغالبًا ما تصدر صيغُه عن العائلة والمقرّبين، أو عن جهات رسميّة مخوّلة كأطر مهنيّة أو ثقافيّة أو سياسيّة. هدف هذه الكتابة إعلان خبر الوفاة، والتعبير عن الصدمة والحزن المباشر، وإتاحة المجال لمشاركة الفقد جماعيًّا.
لا تسعى الكتابة الناعية إلى تفسير الحدث أو تقييمه بقدر ما تمنحه حضوره الأوّل في المجال العام، وتُدخله إلى الوعي الجماعيّ. وعلى المستوى الفرديّ، تمثّل وسيلة لتفريغ الصدمة الأوليّة، وترتيب المشاعر، وفتح مساحة تواصل في حضرة الموت الحيّ.
الكتابة التأبينيّة
تأتي الكتابة التأبينيّة بعد انقضاء لحظة الصدمة، وتهدف إلى تعداد مناقب المتوفّى/ة، وتقييم أثره/ا، واستحضار سيرته/ا ضمن إطار جماعيّ أوسع، مع إعادة تثبيت مكانته/ا في التاريخ الاجتماعيّ والثقافيّ أو السياسيّ.
تقليديًّا، ارتبط التأبين بطقوس ومناسبات محدّدة جمعت الأحياء، كيوم الأربعين للوفاة والذكرى السنوية ومناسبات لاحقة، قيلت فيها كلمات التأبين خطابيًّا، ونُشرت تاريخيًّا في الصحف الورقيّة أو صدرت في كُتيّبات خاصّة. غير أنّ المنصّات الرقميّة بوصفها منصّات مستحدثة سرّعت إنتاج الكتابة التأبينيّة وتداولها، ووسّعت دائرة المؤبّنين والمؤبنات، وجعلت الكتابة آليّة التأبين الأكثر شيوعًا.
تؤدّي الكتابة الناعية والتأبينيّة معًا وظائف اجتماعيّة متداخلة بين الفرد والجماعة كمعالجة الصدمة وتنظيم ردود الفعل العاطفيّة، وتخلق إيقاعًا جماعيًّا من الحزن والتضامن، يحوّل خبر الوفاة من حدث فرديّ إلى ممارسة جماعيّة، تُدرج فيها سيرة المتوفّى/ة ضمن ذاكرة المجتمع، ويُعاد من خلالها تثبيت الرمزيّة وتجديد الانتماء.
الكتابة الذاتيّة
في الكتابة الذاتيّة، يتيح الفرد لموت شخصيّة عامّة أن يكون نافذة على تجربته/ا الشخصيّة، ومشاعره/ا، أو علاقته/ا الخاصّة بالمتوفّى/ة، وهو ما يضفي على النصّ بعدًا شخصيًّا أو حميميًّا واضحًا. يعبّر هذا النمط عن الانفعالات الشخصيّة، واستدعاء الذكريات، والمواقف، والوقائع، ومحطة حياتيّة أو محطّات، والتأمّل في أثر المتوفّى/ة على المسار الذاتيّ، سواء عبر سرد الوقائع أو عبر تأمّلات تتجاوز ذلك.
ومع ذلك، لا تُفهم الكتابة الذاتيّة بوصفها انعكاسًا فرديًّا معزولًا، بل هي متشابكة مع البعد الجماعيّ، وتتقاطع مع توقّعات الفضاء العامّ. في السياق الفلسطينيّ في إسرائيل، يمثّل النصّ الذاتيّ فرصة للتواصل مع الآخرين، وتأكيد الانتماء الجمعيّ الأشمل و/أو الجماعيّ بأشكاله المختلفة - الوطنيّ، والحزبيّ، والحركيّ، والشرائحيّ الاجتماعيّ الأدق، وللموازنة بين التجربة الشخصيّة والذاكرة المشتركة. هكذا يتحوّل الحدث الوجوديّ إلى نصّ مكتوب يُسهم في إنتاج معنى جمعيّ متماسك، من دون أن يفقد صلته بالذات الفرديّة للكاتب أو الكاتبة. والمتوفّى/ة.
الكتابة السياسيّة والرمزيّة
تتميّز الكتابة السياسيّة وذات البعد الرمزيّ عن موت شخصيّة عامّة بسيطرة البعد الجماعيّ والجمعيّ على نصوصها، إذ تتجاوز التجربة الفرديّة لتغدو ممارسة جماعيّة وجمعيّة لإنتاج معنى الحدث، وتعزيز الهويّة والانتماء، وصياغة المقولات الاجتماعيّة القيميّة والسياسيّة المرتبطة به. هي كتابة تشتبك مباشرة مع السياق الاجتماعيّ-السياسيّ، وتنتج وتعيد إنتاج سرديّات الهويّة، والانتماء، والتضامن، والعدالة والانسانيّة.
في هذا النمط، يُستدعى المتوفّى/ة لا بوصفه/ا فردًا منفردًا، بل كعنصر فاعل في الرواية الجمعيّة، من خلال مساهماته/ا في مجاله/ا وعبر مواقفه/ا وآرائه/ا. يمثّل أثر المتوفّى/ة وموقعه/ا في الجماعة الدافع المركزيّ لهذه الكتابة، فيما يُستخدم البعد الفرديّ وسيلة لتوضيح هذا الأثر، لا غاية بحدّ ذاته.
ضمن السياق الفلسطينيّ في إسرائيل، كلّ نصّ سياسيّ أو ذي بُعد رمزيّ يُكتب على هامش موت شخصيّة عامة يصبح وسيلةً لتثبيت الانتماء الجماعيّ، والأساس القيميّ، والتعبير عن التضامن، والحفاظ على الذاكرة الجماعيّة. وسواء كان النصّ منشورًا، أو تعليقًا، أو جزءًا من مراسم تأبينيّة، فهو يعكس تفاعل الأحياء مع الحدث في بعده الجمعيّ، ويصوغ سردًا يربط الحزن الشخصيّ بالمعنى الاجتماعيّ والسياسيّ.
تكشف الكتابة عن الموت والميت/ة عن أكثر من علاقة بالأفراد ذوي الشخصيّات العامّة؛ إنّها تكشف، في جوهرها، عن علاقة المجتمع بذاته في لحظات الغياب. فبين نصّ يعلن الرحيل، وآخر يستعيد الأثر، وثالث يكتب من مسافة شخصيّة، ورابع يتحدّث بلغة جماعيّة، وخامس يقارب الحالة الجمعيّة، تتشكّل شبكة من المعاني لا تُلغي التباين، بل تحتويه وتنظّمه في تكامل. وهي تعكس تنوّع المواقع التي يُكتب منها عن موت الشخصيّات العامّة، والسبل التي يُعاد عبرها وصل التجربة الفرديّة بالتجربة والذاكرة الجماعيّتيْن، ضمن فضاء عامّ يعيد إنتاج المعنى من خلال التفاعل والتشاركيّة. بهذا المعنى، لا تسعى الكتابة إلى إغلاق باب الفقد أو تجاوزه، بل تحوّل الغياب من صدمة إلى معنى قابل للفهم والتداول، ومن تجربة فرديّة إلى ممارسة مشتركة حيّة تُوثّق بواسطة اللغة وداخلها.
في هذه الأنماط الكتابيّة، على اختلافها، تتجسّد وظيفة أساسيّة مشتركة: تحويل الفقد الفرديّ إلى معنى جماعيّ متماسك، وإعادة إنتاج سرديّات الانتماء والتضامن والذاكرة الجماعيّة. كما يتجلّى البعد الكمّيّ والتفاعليّ للكتابة في حجم النصوص وتنوّع أشكال التفاعل معها، بوصفها مساحة حيّة للتعبير عن الالتحام الاجتماعيّ، خصوصًا في المرحلة الراهنة من الشرط الاستعماريّ، حيث هذا الأخير يُضيِّق المساحات العامّة المتاحة للفلسطينيين للتعبير عن هذه الحاجات الإنسانيّة والاجتماعيّة الهامّة. في هذا السياق، تغدو الكتابة أداةً مركزيّة لإنتاج المعنى الجمعيّ المستمرّ، لا مجرّد وسيط تعبيريّ.
هكذا، يمكن النظر إلى الكتابة عن الموت، في هذه الحالات تحديدًا، كممارسة مركّبة ومتعدّدة الأبعاد. فهي وسيلة للتواصل بين الأحياء والموتى، وسرد جماعيّ للهوية والانتماء، وفعل اجتماعيّ يعكس واقعًا سياسيًّا وثقافيًّا ديناميًّا. هذه القراءة تفتح مدخلًا لفهم موقع الكتابة في السياق الفلسطينيّ في الشرط الاستعماريّ بوصفها فضاءً لإنتاج المعنى، وحفظ الرمزيّة، وتعزيز الهويّة، والمواجهة والنضال، ما يجعلها محورًا لا غنى عنه في دراسة الكتابة، والانتماء، والذاكرة.
التعليقات