تقع قرية مسكة في السهل الساحلي، على ارتفاع 50 مترًا عن سطح البحر، على بعد 15 كم جنوب غرب طولكرم، وعلى بعد 7 كيلومترات شمال غرب مدينة قلقيلية، وإلى الغرب من مدينة الطيرة على بعد 3 كيلومترات منها. تحدها من الجنوب قرية كفر سابا المهجرة، ومن الغرب قرية الحرم (سيدنا علي)، ومن الشرق مستعمرة رامات هاكوفيش التي تأسست سنة 1932م، وهي تبعد عنها نحو كيلومتر واحد.
التسمية:
يقول الدباغ إن القرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة مسكة من قُضاعة القحطانية التي نزلت بلادنا في صدر الإسلام وقبله بقليل.(1)
أما الدكتور نافع الحسن، وأصله من مسكة، فيؤكد أن القرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة مسكة، وهي فرع من قبيلة بني صعب التي لبت نداء صلاح الدين وجاءت من الجزيرة العربية، وكان جيشها كبيرًا، وشاركت في معركة حطين، واستقرت بعدها في فلسطين، وقد بُنيت مسكة بعد معركة حطين كعزبة لاستراحة زعماء مسكة من بني صعب.(2)
كانت قرية مسكة قائمة قبل مجيء صلاح الدين الأيوبي. فقد ذكر ياقوت الحموي (المتوفى سنة 1229م) عن قرية مسكة التابعة لناحية عسقلان: يقال إن التفاح المسكي بمصر إليها يُنسب، ونقله إليها منها الوزير اليازوري؛ لأن يازور قريبة منها.(3) والوزير اليازوري هو الحسن بن علي بن عبد الرحمن، الذي تقلد مناصب رفيعة في العهد الفاطمي، وتوفي سنة 450 هجرية/1085م.(4)
وثمة قريتان بالقرب من الرقة في سورية يقال لهما: مسكة الكبرى ومسكة الصغرى. وقد ذكر ياقوت الحموي تفسيرًا للاسم بقوله: "مِسْكة بلفظ تأنيث المسك الذي يُشم".(5) والمسك يُستخرج من غدة موجودة في بطن الغزال، وكل رائحة طيبة تسمى مسكًا، ورائحة التفاح الجيد تشبه رائحة المسك. وعليه، فإن القرية منسوبة إلى تفاحها ذي الرائحة الطيبة كالمسك.
علماء منسوبون إلى مسكة:
1. عبد الخالق بن صالح بن علي بن زيدان المسكي النحوي: برع في اللغة، وكتب الكتب بخطه. توفي بالقاهرة سنة 614هـ/1217م.(6)
2. عبد الله بن خلف المسكي، أبو محمد المصري. نشأ بمصر. ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بقوله: "جمع تاريخًا لمصر أجاد فيه، ومات وهو في مسوداته، وقد عجز أن يبيضها لفقره، فبيع على العطارين لصرّ الحوائج، كأن لم يكن بمصر من يعينه على تبييضه، ولا ذو همة يشتريه فيبيّضه".(7)
3. عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد المسكي النحوي المعروف بالإسكندراني. كان علامة ديار مصر في النحو. توفي سنة 633هـ/1235-1236م.8 كان يقول: "نحن من بني تيم، من ولد أبي بكر الصديق، وأبي من مسكة، وأمي كنانية صعبية من عذراء".(9) وعذرة من قضاعة من اليمن.(10)
في كتاب وقف للملك المنصور قلاوون، مؤرخ في 25 ربيع الأول سنة 677هـ/16 آب 1278م، ورد ذكر قرية مسكة المجاورة لقرية دير عسفين التي كانت تقع إلى الشمال من قرية طيرة بني صعب، والوقف المذكور هو وقف ثلث قرية طيبة الاسم على الحرم الإبراهيمي.(11)
مسكة في العهد العثماني:
في سنة 1596م كانت مسكة قرية صغيرة، تابعة لناحية جبل شامي من لواء نابلس. بلغ عدد سكانها نحو 30 نسمة، ودفعت ضرائب بنسبة الثلث عن محاصيلها من حنطة وشعير وسمسم وزيتون وماعز ونحل.(12)
في سنة 1799م مرّ القائد الفرنسي كليبر وجنوده بالقرية في طريقهم إلى عكا أثناء حملة نابليون.(13)
في أواخر القرن التاسع عشر، كان شجر الزيتون مغروسًا في الأراضي الواقعة شمالي القرية وجنوبها، وشجر التين والنخيل يتفرق في شتى أنحائها.(14)
عدد السكان في عهد الانتداب البريطاني:
في سنة 1871م بلغ عدد سكان مسكة 510 نسمة.
كان في مسكة في عام 1922 (443) نفسًا. وفي عام 1931 بلغوا (635)، بينهم 325 ذكرًا و310 من الإناث، مسلمون، ولهم 123 بيتًا. وفي عام 1945 وصل عددهم إلى 1060 نسمة، بينهم 180 يهوديًا، وشتيت من عرب الرميلات وعرب العائد.(15)
من عائلات القرية: أبو طاحون؛ أبو غازي؛ الأشقر؛ البلاص؛ الجبر؛ الحاج حمد؛ الزريقي؛ حرب وفروعه (عايش وقدورة والحاج يوسف وأبو حمدة)؛ خلف؛ مصلح؛ القاضي؛ شبيطة؛ زهد؛ سلمان؛ عبد القادر؛ عمارة؛ ناصر؛ نواس؛ ياسين؛ السعي.
كان في مسكة جامع، وبها مدرسة، وتشرب من آبار البيارات. في الجنوب الغربي من القرية تل يسمى تل عشير (آشر)، وهو موقع يرجع إلى عصور ما قبل التاريخ، يحتوي على شقف فخار وأدوات صوانية.(16)
ملكية الأراضي:
في عام 1945 بلغت مساحة أراضي قرية مسكة 8076 دونمًا. وكان للقرية مشاع مساحته 12 ألف دونم. كان هذا المشاع مسجلًا بأسماء 25 شخصًا من سكان القرية، يتوارثونه أبًا عن جد. في عام 1932 باع ثلاثة من سكان القرية حصتهم من المشاع لشخص يهودي اسمه هارون من القدس، فطلب الأخير تسجيل المبيع في دائرة الطابو تمهيدًا لفرزه، فضج الأهالي وطالبوا المختار أحمد اليوسف برفض التوقيع على المستندات، وقد قامت الشرطة بالتحقيق في كيفية تسرب هذه الحصة.(17) يبدو أن هارون نجح في شراء حصص آخرين، إذ لم يبق سنة 1945 من المشاع سوى 176 دونمًا. امتلك اليهود من أراضي مسكة 2976 دونمًا عن طريق الإغراء بالمال، ولم يبق للعرب سوى 4924 دونمًا.(18)
تهجير السكان:
يقول بيني موريس إن ضباطًا من الهاغاناه أمروا سكان قرية مسكة بالنزوح عنها في 15/4/1948، لكن السكان لم يأبهوا للأمر، وفي يومي 20-21 من نيسان هاجمت وحدات من لواء ألكسندروني مسكة، وطردت سكانها. كان ذلك ضمن خطة تنظيف الساحل من العرب.
في أوائل حزيران شرع الصندوق القومي اليهودي في تدمير القرية، وذلك رغم معارضة حزب مبام اليساري. استمر التدمير حتى سنة 1951. في سنة 2006م تم تدمير المدرسة، وضمت جميع الأراضي إلى مستعمرتي سديه فاربورغ ومشميرت.(19)
إحالات:
1. الدباغ، مصطفى مراد، بلادنا فلسطين، ق2/ ج3، ص 385
2. مسكة: قرية مسكة المهجرة - قضاء بني صعب، مشاركة سمير الصوص بتاريخ 4 آب 2014، موقع فلسطين في الذاكرة.
3. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج5، ص 128
4. ابن الصيرفي، علي بن منجب، الإشارة إلى من نال الوزارة، إصدار المعهد العلمي الفرنسي، القاهرة، 1924، ص 40-45.
5. ياقوت الحموي، مصدر سبق ذكره. من أعمال محافظة حلب توجد قريتان: مسكة تحتاني ومسكة فوقاني، الدباغ، مصطفى مراد، بلادنا فلسطين، ق2/ ج3، ص 387
6. الصفدي، صلاح الدين خليل، الوافي بالوفيات، ط2، ستوتغارت، 1991م، الجزء 18، ص 91
7. ياقوت الحموي، مصدر سبق ذكره.
8. الصفدي، صلاح الدين خليل، مصدر سبق ذكره، ج19، ص 219
9. الخالدي، أحمد سامح، أهل العلم والحكم في ريف فلسطين، عمان، 1986م، ص 201-202
10. كحالة، عمر رضا، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، ط 8، مؤسسة الرسالة، 1967م، ج2، ص 768
11. عقل، محمد، قاموس القرى والمدن في المثلث، مطبعة الرسالة، القدس، 1436هـ/2014م، ص 69-71
12. Hutteroth & Abdulfattah, Historical geography of Palestine, p:127
13. الخالدي، وليد، كي لا ننسى، ص 450
14. The Survey of Western Palestine, vol. ii, p:135
15. سالنامه ولاية سورية لعام 1288هـ/1871م، ص 282. الخالدي، وليد، مصدر سبق ذكره.
16. الدباغ، مصطفى مراد، مصدر سبق ذكره.
17. جريدة فلسطين، 27 أكتوبر 1932، 29 أكتوبر 1932، 1 نوفمبر 1932، 4 نوفمبر 1932، 22 نوفمبر 1932، 31 نوفمبر 1932، كان مشاع مسكة يسمى غابة مسكة.
18. الخالدي، وليد، مصدر سبق ذكره.
19. موريس، بيني، نشوء مشكلة اللاجئين (النسخة العبرية)، ص 590، 166، 190، 222. بن غوريون، يوميات الحرب، ص 411. الخالدي، وليد، مصدر سبق ذكره.