خذني إلى القدس - إلى سامر العيساوي / نوّاف رضوان

خذني إلى القدس - إلى سامر العيساوي / نوّاف رضوان

- الشّاعر الفلسطينيّ نوّاف رضوان -

خذني إلى القدسِ، وجهًا منَ الانتظارِ الطّويلِ،

وكفًّا من الصّخرِ، خذني رخاما.

خذني إلى القدسِ، واغزلْ سماواتِنا منْ حريرِ الدّماءِ،

وطيِّرْ على ساعديَّ اليماما.

وعلّقْ دموعَ الشّهيدِ على صدرِكَ الحجريِّ وساما.

دخلتَ تخومَ السّماءِ وعدتَ،

صعدتَ خفيفًا كلحنِ الرّعاةِ على جبلٍ في أقاصي الجنوبْ،

  وعدتَ لزنزانةٍ طوّقتْها القلوبْ.

زنزانةٌ منْ حمامٍ يحطُّ على راحتيْكَ، ويمضي إلى أفُقٍ منْ تعبْ.

خذني إلى آخرِ الدّربِ، دربِ الألوهةِ، نقشِ خطى الأنبياءِ وذكرى السّماويِّ،

يا وجعًا مقدسيًّا يبعثرُ هذا الخواءَ المكدّسَ في أغنياتِ الغضبْ.

خذني إلى القدسِ، واقرأْ عليَّ السّلاما.

وقُلْ للّذينَ يعودونَ: أنّى ذهبتُ نقشتُ على القلبِ منْ جانبيهِ عراقًا وشاما.

رأيناكَ ترسمُ دربَ السّماءِ وتفرشُها بالبنفسجِ والياسمين؛

لتحملَنا ميّتينَ على كتفيكْ.

أسيرٌ ولا برَّ أو بحرَ إلّا ويمضي إليكْ.

 

مررتَ على حجرٍ، صارَ قلبي حجرْ!

ولا شيءَ ينبضُ في داخلي، لا طيورَ تحطُّ على كتفيَّ

ولا موتَ يدنو إليّْ، ولستُ بميتٍ ولستُ بحيّْ.

وإنّي أخافُ انكساري لئلّا يفيضَ المكانُ عليّْ.

 

زنزانةٌ منْ بقايا زغاريدِ أمِّكَ مذْ عدتَ طفلًا إلى حضنِها واختفيتْ

انتظرْ لنراكَ على عتباتِ النّشيدْ،

لتحرسَ هذا المساءَ الّذي خانَنا منذُ ستّينَ عامًا وخانَكْ.

ومنْ غيرُكَ الآنَ يا حارسَ الجوعِ سوفَ يعيدُ زمانَكْ.

وأرضُكَ فينا سماءٌ، ولا شيءَ قبلك. لا شيءَ بعدك.

لا. لا تمتْ. وانتظرْ لنراكَ على عتباتِ النّشيدِ الإلهيّْ

وانتظرْ لا تصدّقْ بكائيّةَ الشّعراء، فأنتَ القصيدةُ والشّاعرُ العفويّْ

وانتصرْ! فعلى جسمِكَ الهشِّ وحيٌ يرفرفُ يعلنُ فيكَ النّبيّْ.

 

مررتَ على حجرٍ، صارَ قلبي حجرْ!

وانتبهتُ إلى الآخرينَ الّذينَ نجوا، وانتبهتُ إلى الأخرياتِ اللّواتي

يعمّدنَ ماءَ السّماءِ بأقدامهنَّ، ويلقينَ بعدَ التحيّةِ أشواقهنَّ على الغائبين.

ويبصرنَ في دمهنَّ البنفسجَ ينمو، ويقطفنَ منهُ القصائد.

لا. لا تمتْ. وانتصرْ.

 

كلّنا منْ ضبابٍ وأنتَ الوحيدُ الّذي كنتَ يومًا تعاندُ هذا الرّحيلْ

كلّنا منْ ترابٍ، وأنتَ النّخيلْ. 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية