مونديال 2026: العراق يتمسك بحلم المفاجأة ويطارد إنجازا تاريخيا

مدرب العراق يشدد على أن "أسود الرافدين" لا يفتقرون إلى الموهبة، ويعوّل على صلابة لاعبيه وتجربتهم خلال التصفيات والحرب الإقليمية لتحقيق مفاجأة في كأس العالم 2026، رغم وقوعهم في مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنروج.

مونديال 2026: العراق يتمسك بحلم المفاجأة ويطارد إنجازا تاريخيا

(Getty Images)

يعوّل مدرب منتخب العراق، الأسترالي غراهام أرنولد، على ما وصفه بـ"العقلية القتالية" للاعبيه من أجل تحقيق مفاجأة في كأس العالم 2026، معتبرا أن الظروف الصعبة التي مر بها المنتخب خلال رحلة التأهل قد تمنحه أفضلية معنوية في النهائيات المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقال أرنولد، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" من بغداد قبل توجه المنتخب إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي استعدادا للمونديال، إن العام الذي أمضاه على رأس الجهاز الفني كان "جنونيا ومليئا بالتوتر"، مضيفا أن "كل مباراة تقريبا منذ أن جئت إلى هنا كانت مسألة حياة أو موت".

وتولى أرنولد (62 عاما) تدريب المنتخب العراقي في أيار/ مايو 2025 خلفا للإسباني خيسوس كاساس، في وقت كان فيه "أسود الرافدين" ينافسون على إحدى بطاقتي التأهل المباشر عن المجموعة الآسيوية الثانية خلف كوريا الجنوبية والأردن.

غير أن بداية مشواره لم تكن سهلة، إذ خسر العراق أمام كوريا الجنوبية بعشرة لاعبين في أول مباراة بقيادته، ليضطر لاحقا إلى خوض ملحق آسيوي من مباراتين أمام الإمارات، حسمه بفضل ركلة جزاء سجلها أمير العماري في الدقيقة السابعة عشرة من الوقت بدل الضائع، ليبلغ الملحق الدولي الذي أقيم في المكسيك خلال آذار/ مارس الماضي.

وتزامنت تلك الفترة مع الحرب التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وهو ما انعكس مباشرة على تحضيرات المنتخب العراقي، بعدما وجد عدد من اللاعبين وأفراد الجهاز الفني أنفسهم عالقين بسبب إغلاق الأجواء.

واستعاد أرنولد تلك المرحلة قائلا: "كان المجال الجوي مغلقا في العراق. لم أستطع العودة إلى العراق لجلب معداتي التدريبية. اللاعبون لم يتمكنوا من الخروج من العراق"، مشيرا إلى أن بعض أفراد البعثة اضطروا إلى السفر بالحافلة من بغداد إلى عمّان في رحلة استغرقت 26 ساعة.

وأضاف: "ثم علقوا في الأردن 28 ساعة بسبب القنابل التي كانت تنفجر من حولهم وإغلاق المجال الجوي. استغرقت الرحلة 68 ساعة كي يصل اللاعبون أخيرا"، موضحا أنه طرح على لاعبيه سؤالا مباشرا: "مع كل ما يجري في الشرق الأوسط، هل ستستخدمون ذلك كذريعة أم كحافز؟".

وبعد أيام، تغلب العراق على بوليفيا 2-1 في مونتيري، ليحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1986، بعد مشوار طويل خاض خلاله 21 مباراة في التصفيات.

وقال المدرب الأسترالي إن اللاعبين "حملوا على أكتافهم ضغط 46 مليون شخص في العراق للتأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40 عاما"، مضيفا أن "كل واحدة من تلك المباريات كانت إما وجع قلب أو نجاة".

ورأى أرنولد أن المنتخب العراقي يمتلك عناصر موهوبة، لكنه اعتبر أن مهمته الأساسية منذ وصوله كانت تغيير طريقة التفكير والعقلية السائدة داخل الفريق.

وأوضح: "ما شعرت به خلال وجودي هنا هو أن العراق بلد سلبي جدا بسبب كل ما مر به من حروب خلال الثلاثين سنة الماضية. هناك عقلية سلبية نوعا ما: لا أحد يحبنا، الجميع يكرهنا"، في إشارة إلى تداعيات حربَي الخليج عامي 1991 و2003.

ورغم أن مشاركة العراق في مونديال 2026 ستكون الثانية فقط في تاريخه بعد مونديال المكسيك 1986، شدد أرنولد على أن البلاد تمتلك إرثا كرويا مهما، مستشهدا بإحراز كأس آسيا عام 2007 والوصول إلى نصف النهائي القاري عام 2015.

وقال: "لم أرَ بلدا مهووسا بكرة القدم إلى هذا الحد. لديهم عطل رسمية عندما يلعب برشلونة ضد ريال مدريد".

ويملك أرنولد خبرة سابقة في كأس العالم بعدما قاد منتخب أستراليا إلى ثمن نهائي مونديال قطر 2022، حيث خرج بصعوبة أمام الأرجنتين التي توجت لاحقا باللقب.

وأكد أن الضغوط التي عاشها مدربا لمنتخب بلاده كانت أكبر، قائلا: "لدي احترام هائل لأشخاص مثل ديدييه ديشان الذي بقي مدربا لمنتخب بلاده طوال هذه الفترة. الضغط في تدريب منتخب بلدك جنوني، لأنك لا تريد أن تخذلهم".

وأضاف: "أشعر أني مدرب كرة قدم أكثر مع العراق مما كنت عليه مع أستراليا".

وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في مجموعة صعبة، إذ يستهل مشواره بمواجهة النروج في بوسطن يوم 16 حزيران/ يونيو، قبل أن يواجه فرنسا والسنغال.

ومع ذلك، لا يستبعد أرنولد قدرة فريقه على تحقيق مفاجأة، رغم اعترافه بأن العراق قد يكون الأدنى تصنيفا بين المنتخبات المشاركة إذا ما أخذت بعين الاعتبار قيمة اللاعبين وسوق الانتقالات.

وقال: "كنا آخر المتأهلين. إذا دققت في كل لاعب وكل منتخب، وقيمة انتقالات اللاعبين، فسنكون على الأرجح الأدنى تصنيفا في كأس العالم".

وختم بالقول: "لكنها كأس عالم. أي شيء يمكن أن يحدث. لاعبونا يمتلكون عقلية قتالية كبيرة. إنها 11 ضد 11، وإذا فزنا بمواجهاتنا الفردية، يمكننا أن نُحدث صدمة للعالم".