مونديال 2026: ياسين بونو السدّ المنيع لأسود الأطلس

يواصل الحارس المغربي ياسين بونو لعب دور الركيزة الأساسية في طموحات المنتخب المغربي قبل مونديال 2026، مستندا إلى سجل حافل من الإنجازات مع "أسود الأطلس" والأندية التي دافع عن ألوانها. ويستعرض التقرير مسيرته من الملاعب المغربية إلى التألق الأوروبي.

مونديال 2026: ياسين بونو السدّ المنيع لأسود الأطلس

ياسين بونو في مباراة ودية ضد النرويج، أمس الأحد (Getty Images)

في سن الخامسة والثلاثين، يعدّ ياسين بونو السدّ المنيع للمنتخب المغربي لكرة القدم، والأمل الكبير للذهاب بعيدا في مونديال أميركا الشمالية، بل ربما تحقيق إنجاز أفضل من نسخة 2022 عندما أنهى البطولة في المرتبة الرابعة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

يكرس بونو، أفضل حارس مرمى في إفريقيا 2025، تقليد تألق الحراس المغاربة عبر التاريخ على غرار بادو الزاكي وعلال بنقصو وحميد الهزاز، ويدين له أسود الأطلس بنتائجهم اللافتة في الأعوام الأخيرة، وأبرزها بلوغ نصف نهائي مونديال قطر، والحضور في البطولة العالمية المرتقبة للمرة السابعة في تاريخهم، والمشاركة في نهائي أمم إفريقيا مطلع العام الحالي.

داوم بونو على مركز أساسي في تشكيلة منتخب بلاده حتى بعد انتقاله إلى الهلال السعودي، بعدما فرض نفسه ورقة لا غنى عنها في صفوف الهلال مستمرا في تحقيق الانجازات الفردية معه، آخرها هذا الموسم بحفاظه على نظافة شباكه في 14 مباراة مناصفة مع حارس المرمى السنغالي للأهلي إدوار مندي.

كما أن نظافة الشباك كانت ميزة بونو في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم إفريقيا في المغرب. إذ اهتزت شباكه مرتين فقط: في ركلة جزاء أمام مالي (1-1)، ومن تسديدة قوية للسنغالي باب غي في النهائي الذي خسره المغرب بعد التمديد (0-1)، وكسبه (3-0) على الورق بقرار من الاتحاد الافريقي، "كاف"، بسبب انسحاب لاعبي أسود التيرانغا من الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض، بعد ثوان من إلغاء هدف لرفاق ساديو مانيه في الوقت بدل الضائع من الوقت الاصلي.

التركيز على ما هو قادم

خرج حارس المرمى الهادئ، الذي لا تغيب الابتسامة عن محياه حتى في أحلك الظروف، بعد النهائي لرفع معنويات لاعبيه وجماهير بلاده على حسابه في "إنستغرام"، حيث قال: "كونوا سعداء دائما؛ الحياة مكوّنة من لحظتين؛ الاستمتاع باللحظة الراهنة سيكون دائما هدفي وأكبر تحد لي. الكؤوس تذهب وتأتي، لكنني لن أساوم أبدا على قيمنا مقابل الأنانية"، في انتقاد للاعبي السنغال.

ملك ركلات الجزاء

احتاج بونو، الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. فقد استُدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في عام 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد في عرين "أسود الأطلس".

بدأ مسيرته مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي مسابقة دوري أبطال إفريقيا ضد الترجي التونسي، الذي توج باللقب (0-0 ذهابا، 1-0 ايابا).

ثم انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012، وتوج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الليغا ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود، ريال مدريد (1-4).

وبعد الإعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية في موسم (2019-2020) على سبيل الإعارة، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجيا مركز حارس المرمى الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.

وفي تلك الأثناء، اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). حين برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد ولفرهامبتون الإنجليزي متصديا لركلة جزاء، وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020).

وساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيز.

وتحوّل الحارس الذي كان بديلا في الظلّ خلال أمم إفريقيا 2017 ومونديال 2018، إلى عنصر رئيس ومحوري في إنجاز المغرب غير المسبوق في مونديال قطر، خصوصا تألقه في ركلات الترجيح ضد إسبانيا في ثمن النهائي بتصديه لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس.

كما أنه اختير أفضل حارس في الليغا موسم (2021-2022)، متفوقا على النجمَين البلجيكي تيبو كورتوا (ريال مدريد) والسلوفيني يان أوبلاك (أتليتكو مدريد)، الفائزَين بثمانية من آخر تسعة جوائز سامورا (خمسة للسلوفيني وثلاثة للبلجيكي).

وحافظ في مونديال 2022 على شباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى إفريقي، الأداء الذي كان بوابته إلى الهلال صيف 2023 حيث برز معه بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي، عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي الإنجليزي 4-3، فضلا عن لقب الدوري (2024)، وكأس الملك (2024 و2026).