مهندسو الأهداف.. أوليسيه يهدد عرش بيليه ودياز يطارد الصدارة

يشتعل التنافس على عرش صناعة الأهداف في كأس العالم 2026، يتصدره الفرنسي أوليسيه بـ5 تمريرات حاسمة معادلا أفضل رقم في نسخة واحدة، وبعيدا بتمريرة واحدة فقط عن الرقم التاريخي لبيليه، فيما يواصل المغربي إبراهيم دياز مطاردته بـ4 تمريرات

مهندسو الأهداف.. أوليسيه يهدد عرش بيليه ودياز يطارد الصدارة

أوليسيه ضد العراق، أمسى الفرنسي على بعد تمريرة حاسمة واحدة من معادلة الرقم التاريخي المطلق للنجم بيليه (Getty Images)

مع دخول بطولة كأس العالم 2026 مراحلها الحاسمة والأكثر إثارة، لا تتوقف الأضواء عن ملاحقة صائدي الشباك ومسجلي الأهداف، لكن خلف كل هدف عظيم مهندس بارع يرى الملعب برؤية مختلفة، ويصنع من أنصاف الفرص لوحات كروية تمنح منتخبات بلادهم بطاقات العبور نحو المجد.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

في هذه النسخة الاستثنائية التي تحتضنها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، اشتعل صراع خفي ومثير من نوع آخر، وهو صراع التمريرات الحاسمة وحصد جائزة أفضل صانع ألعاب في المونديال، وهو السباق الذي لم يكتفِ بإشعال المنافسة الحالية، بل بدأ يعيد كتابة التاريخ الرقمي لكأس العالم منذ أن شرع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في توثيق التمريرات الحاسمة بصفة رسمية في نسخة عام 1966.

ويتصدر المشهد في النسخة الحالية للمونديال، النجم الفرنسي ميكايل أوليسيه، الذي فرض نفسه حتى الآن ملكا غير متوج لصناعة اللعب في البطولة، بعدما نجح في تقديم 5 تمريرات حاسمة، ممهدا الطريق لهجوم الديوك الفرنسية نحو الأدوار الإقصائية.

ولم يكن إنجاز أوليسيه مجرد صدارة عابرة في النسخة الحالية، بل إن هذا الرقم وضعه مباشرة في قاعة مشاهير المونديال عبر التاريخ، ليعادل الرقم القياسي لعدد التمريرات الحاسمة في نسخة واحدة، مسجلا اسمه بجانب أساطير خالدة مثل الألماني بيير ليتبارسكي في نسخة 1982، والأرجنتيني دييغو مارادونا في مونديال 1986، والألماني توماس هاسلر في مونديال 1994، والبولندي روبرت غادوشا في مونديال 1974.

ويقف النجم الفرنسي الشاب الآن على بعد تمريرة حاسمة واحدة فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي والمطلق، المسجل باسم الجوهرة البرازيلية بيليه، الذي صنع 6 أهداف في مونديال المكسيك 1970، وهو إنجاز يلوح في الأفق لصالح أوليسيه مع استمرار المشوار الفرنسي في البطولة.

وفي طابور الملاحقين المباشرين، يشتعل صراع شرس بين المدارس الكروية المختلفة، مع بروز النجم البرازيلي برونو غيماريش والمغربي إبراهيم دياز برصيد 4 تمريرات حاسمة لكل منهما، لكن مع خروج البرازيل من البطولة سيكون دياز هو الملاحق الأبرز لأوليسيه بفضل تأهل أسود الأطلس لدور الثمانية.

إبراهيم دياز

ويأتي خلف هذا الثنائي مجموعة مميزة من اللاعبين الذين نجحوا في تقديم 3 تمريرات حاسمة، يقودهم المكسيكي روبرتو ألفارادو الذي استغل عاملي الأرض والجمهور لخدمة زملائه، بجانب السويدي ألكسندر إيزاك، والنرويجي مارتن أوديغارد، والألماني فلوريان فيرتز، ليؤكد هذا الثلاثي امتلاك القارة العجوز لخطوط إمداد هجومية من الطراز الرفيع.

ولا تقتصر لوحة الإبداع عند هذا الحد، بل تزينت القائمة بظهور عربي مميز ومؤثر، إذ تساوت أسماء لامعة برصيد تمريرتين حاسمتين، يتقدمها النجم المصري محمد صلاح الذي يواصل قيادة مصر بخبرته الكبيرة، والجزائري حسام عوار، والتونسي حنبعل المجبري، والمغربي أشرف حكيمي، ليعكس هذا الحضور العربي القوي الطفرة الفنية الكبيرة للمنتخبات العربية في المحفل العالمي.

وبالرصيد ذاته يبرز النجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي يجمع بين مهارة التسجيل والصناعة ليدعم زميله أوليسيه، بجانب كوكبة من نجوم المونديال مثل الألماني جوشوا كيميتش، والإنجليزي بوكايو ساكا، والسويسري يوهان مانزامبي، والهولندي ريان غرافينبيرش، والنيوزيلندي كريس وود، والسنغالي إيليمان نداي.

وعند النظر إلى تاريخ هذه الإحصائية، يتضح مدى القيمة الفنية والرقمية التي يقدمها نجوم النسخة الحالية، إذ تجاوز متصدرو مونديال 2026 الأرقام التي تحققت في النسخ الأخيرة، مثل مونديال قطر 2022 ومونديال روسيا 2018، حيث لم يتجاوز أفضل صانعي اللعب حينها حاجز ثلاث تمريرات حاسمة، وهو الرقم الذي كان كافيا في السابق لنيل الصدارة كما حدث مع ليونيل ميسي وهاري كين وأنطوان غريزمان في النسخة الماضية، أو حتى في نسخ أقدم مثل مونديال 2010 ومونديال 1998.

ومع بقاء مباريات حاسمة في الأيام المقبلة، تظل التساؤلات مفتوحة حول قدرة أوليسيه على كسر صمود رقم بيليه التاريخي، أو نجاح ملاحقيه في انتزاع عرش الصدارة، في بطولة أكدت أن متعة اللعبة تبدأ دائما من أقدام صناع الأمل والفرص.